الملوثات العضوية المستديمة الاثر من بين الملوثات الاكثر خطورة التي تطلقها في البيئة انشطة انسانية زراعية وصناعية. ويقول علماء انها تسبب مجموعة من الاضرار الصحية المتنوعة بين البشر والحيوانات نظرا لانها تحتوي درجة كبيرة من السموم. ويستهدف اسبوع من محادثات ترعاها الامم المتحدة في جوهانسبرج بجنوب افريقيا تختتم اليوم السبت الحد من 12 نوعا من هذه الملوثات التي استقطبت اهتماما ملحا ليتم حظرها في النهاية. وقال كلاوس توبفر المدير التنفيذي لبرنامج الامم المتحدة للبيئة لرويترز (انني واثق من اننا سنتوصل الى معاهدة ملزمة هذا الاسبوع. لان الفشل في تحقيق ذلك سيعرض للخطر حياة اشخاص كثيرين في العالم) والملوثات العضوية المستديمة الاثر ومن بينها (بي.سي.بي) و(دي.دي.تي) والتي تستخدم على نطاق واسع كمبيدات في الزراعة والغابات وفي طائفة كبيرة من الانشطة الصناعية هي مكونات مستقرة بدرجة كبيرة اذ يمكنها الاستمرار لسنوات. ويمكنها كذلك ان تسافر الاف الاميال بعيدا عن مصدرها الاصلي من خلال عملية التبخر والاستقرار على الاسطح. وكثير من هذه الكيماويات صنع اصلا لاغراض مشروعة كمكافحة الملاريا غير ان الخصائص التي تجعلها مفيدة وهي انها مستديمة الاثر وسامة هي نفسها التي يمكن ان تجعلها قاتلة. وحدد الصندوق العالمي للطبيعة عشرة مواقع سامة ساخنة في انحاء العالم تبرز الابعاد العالمية للمشكلة. واحدها يقع قبالة ساحل كندا والولايات المتحدة المطل على المحيط الهادي حيث تعتبر الاوركا او الحيتان القاتلة من بين الثدييات البحرية الاكثر تلوثا في العالم حيث توجد مستويات مرتفعة على نحو استثنائي من مادة بي. سي.بي. في اجسادها. ويقول الصندوق العالمي للطبيعة ان في اثيوبيا ما يزيد على 250 موقعا تحتوي على اكثر من 1500 طن من مبيدات عفا عليها الزمن. ويقول الصندوق انه غالبا ما يحدث تسرب من مواقع التخزين الاثيوبية مما يلوث الهواء والمياه والتربة. وتعد باكستان بقعة ساخنة اخرى حيث الحرق يستخدم على نحو متزايد للتخلص من المخلفات الطبية. ووجد باحثون مشكلات تعلم كبيرة بين اطفال في منطقة البحيرات الكبرى التي تشترك فيها كندا والولايات المتحدة تعرضوا قبل الولادة لملوث بي.سي.بي. وغيره من الملوثات العضوية المستديمة نقلت اليهم من خلال امهات اكلن اسماكا تم صيدها من البحيرات. وانتقل تأثير الملوثات العضوية الى مواطن معزولة وبدائية مثل ميدواي ايلاند في شمال المحيط الهادي. ويقول الصندوق العالمي للطبيعة ان طيور القادوس التي تعشش في هذه البقعة التي لم يكن مرجحا ان تكون بقعة سامة ساخنة تحمل في نسيجها مجموعات من الملوثات العضوية المستديمة الاثر. وفي الاجواء القطبية الباردة فان الثدييات وخصوصا تلك التي تأتي في قمة السلسلة الغذائية معرضة للتأثر بملوثات عضوية مثابرة لان الاخيرة تميل لان تتراكم في النسيج الدهني. ويحتوي لبن الثدي عند نساء الانويت على مستوى من الديوكسين يماثل خمس مرات المستوى الموجود في البلدان الصناعية بينما جرى الربط بين ملوث بي. سي.بي. ومشكلات انجابية بين الدببة القطبية في النرويج. ويأمل انصار البيئة الا تواجه المحادثات الدائرة في جوهانسبرج المصير نفسه الذي واجهته مفاوضات تغير المناخ الدولية الاخيرة حول الانبعاثات الغازية المتعلقة بظاهرة الاحتباس الحراري والتي انهارت وسط حالة من اللغط والضجة في لاهاي.رويترز