بيان (2) : كلهن يحملن ندوب سرطان الثدي, بعضها خفيف والبعض الآخر واسع ومنتشر, وكلهن وقفن أمام عدسة الكاميرا لتقديم صورة واقعية عما فعلته الجراحة لأجسامهن. هذه هي الصورة المنشورة في كتاب مٍ ُوس وهي مجموعة صور الناجيات من سرطان الثدي بعد عمليات الاستئصال الكامل أو استئصال الأورام والعمليات الابتنائية. ثلاث وعشرون امرأة متطوعة يستعرضن تجاربهن في الكتاب الذي وزع على المنظمات المعنية بمساعدة مريضات سرطان الثدي, ويصورهن من أجل النساء الأخريات اللواتي يواجهن اتخاذ قرارات تتعلق بالمرض من شأنها أن تغير حياتهن. وقد تولت مجموعة من المنتميات الى لجنة مؤازرة مريضات سرطان الثدي في مركز مليتون اس. هيرشي تأليف وتحرير الكتاب والوقوف أمام الكاميرا, والهدف تقاسم نوع من الخبرة الشخصية لايمكن سوى لمريضة سرطان الثدي ان تقدمها لمريضات مثلها. وتقول فيكي جينجريتش التي أجرت عملية استئصال كامل سنة 1991: (اننا لا نحاول فرض آرائنا أو نجعل الأمر يبدو جميلاً ومشرقا), بل نريد فعلاً (أن تفهم النساء اننا بخير ولا بأس مما نحن فيه). الصور المنشورة في الكتاب تظهر مستشارة جامعية وفنانة ومساعدة في مكتب حاكم الولاية, واحدى النساء تنصح المريض بطرح الاسئلة مراراً وتكراراً, وأخرى تقول ان ندوبها أخذت تزول بعد ثلاث سنوات, وأخرى تقول انها اختارت اجراء عملية ابتنائية لثدي جديد لأنها لم تستطع ارتداء ثدي مستعار أو الاستغناء عن الطبيعي). وتضيف المريضة نانسي شيللي وهي موظفة أرشيف في هاريسبورج: (لا تترددي عن جمع العائلة والأفراد والتضرع إلى الله وملائكته). وتواجه قارئات الكتاب أسئلة مثل ما إذا كان عليهن اجراء عملية استئصال كاملة أو عملية أخف وطأة لاستئصال الورم, أو اجراء عملية ابتنائية. وأحياناً تفرض الظروف الطبية نوع العملية التي يجب أن يجريها الأطباء, وفي أوضاع أخرى قد يتوجب على المريضة أن تقارن وتوازن بين احتمال معاودة المرض وبين المظهر والراحة الجسدية. فكرة الكتاب انبثقت قبل ثلاث سنوات عندما لاحظت عضوات مجموعة المؤازرة المريضات حديثات الاصابة بخيبة لأنهن لايعرفن الأثر الذي ستخلفه عمليات الاستئصال الكامل والاستئصال الجزئي على أجسامهن. ولم يكن هذا المأزق غريباً عن العضوات أنفسهن واللواتي لم يعثرن على أي معلومات حول كيف سيكون مظهرهن وبماذا سيشعرن بعد العملية, وتتذكر إحداهن أنها كانت تبحث عن المعلومات في نصوص ورسوم المجلات الطبية. وبوسع الاطباء أن يقدموا لمثل هؤلاء صورا تبين آثار العمليات الجراحية, ولكن الصورة غير الملونة هذه تبين الجذع فقط ولا تشير الى مظهر المريضة بعد العملية, والمريضة التي سبق وان أجرت عملية عادة تأخذ المريضة والتي سبق وان أجريت عملية تأخذ المريضة القادمة جانباً وتريها بهدوء نتائج عمليتها. أما الصور المنشورة في الكتاب فهي ملونة وذات خلفية زرقاء, وثمة أقسام أخرى تقدم شرحاً مقتضباً بقلم أطباء مختصين مع تأكيدات هدفها مساعدة المريضات على الاحتفاظ برباطة جأشهن. وتقول احدى المريضات: (لم نشأ أن نظهر الجذع فقط, بل أردنا أن ترى المرأة اننا نحن كمجموعة قد تخطينا سرطان الثدي). وتقدم كل امرأة لها صورة في الكتاب سيرة موجزة لمرضها وعمليتها الجراحية وغالباً مصحوبة بتعليق من زوجها, وفي الصفحة المقابلة للشرح هناك أربع صور للمريضة التقطها المصور الخاص للمركز الطبي, واحدة ترتدي فيها المرأة ألبسة اختارتها بنفسها وواحدة قميص تي شيرت وصورتان يظهر فيهما جذعها عارياً. وقالت الدكتورة أنجيلا سوتو هاملين, جراحة سرطان الثدي انه بوسع الطبيب ان يقدم فكرة جيدة عما سيحدث عبر الرسوم والصور ولكن الكتاب يستعرض عدة عمليات في مجلد واحد.