بيان (2): تبذل السلطات السورية جهودا كبيرة لوقف تدهور البيئة, وفي هذا الاطار ظهر مؤخرا مشروع لحماية الحيوان وذلك بعد انقراض من العديد من الحيوانات والطيور البرية. يدير المشروع د. دارم طباع الذي تحدث لـ (البيان) عن المشروع واهدافه فقال: يعد مشروع حماية الحيوان في سوريا من المشاريع الوطنية التي تهتم بتقديم الخدمات الطبية البيطرية الاولية مجانا للحيوانات الزراعية التي تعمل بالجر والزراعة والتي تعيش عليها اسر فقيرة عن طريق ثلاث وحدات بيطرية متنقلة مجهزة بكوادر وتجهيزات وادوات طبية بيطرية وتغطي قرى ريف محافظات حمص وحماة وادلب وطرطوس واللاذقية بالاضافة إلى الحيوانات العاملة في الجر بمدينة حمص وتدمر وحلب وقطعان الجمال في البادية السورية كما يهتم المشروع باعداد برامج تربوية ودورات تدريبية تهتم بالتربية البيئية وادخال مفاهيم حماية الحيوان ورعايته في المناهج المدرسية تنشئة جيل واع بمشاكل بيئته عن طريق التعاون مع وزارة التربية وعدد من المنظمات الشعبية كالاتحاد العام النسائي وطلائع البعث. واضاف الدكتور دارم بأن للمشروع مساهمة خاصة في منع تدهور البيئة السورية وحماية الحياة الحيوانية البرية عن طريق المساعدة في انشاء المحميات واصدار ملصقات جدارية عن انواع الطيور والحيوانات الموجودة في سوريا والمهددة منها بالانقراض والمنقرضة ويتلقى المشروع مساعدة جمعية حماية الحيوان بالخارج (SPANA) التي مقرها لندن. وقد قام المشروع باصدار لوحتين جداريتين عن الطيور المراقبة في سوريا خلال عام 1998 والطيور المهددة في سوريا بالتعاون مع وحدات التعاون الحيوي في وزارة البيئة كما اعلن المشروع عن اعتبار عام 2000 عاما لحماية طائر اللقلق المهاجر حيث اعد برنامج تعليمي تلفزيوني عن هجرة الطيور وبشكل خاص هجرة اللقلق ووجه نداء عبر نشرته المحلية للمحافظة على هذا الطائر وحمايته ونشر العديد من المقالات في الصحف المحلية عن حماية الطيور. اما في مجال الحيوان فاصدر المشروع اربعة كتيبات ارشادية في مجال العناية بالخيول وحيوانات المزرعة والحيوانات المنزلية والجمال وزعت منها آلاف النسخ على طلاب المدارس والمربين والمهتمين. ويقوم المشروع حاليا باعداد الدراسات وتأمين التحويل لانشاء محمية طبيعية لاعادة توطين الدب البني السوري المنقرض من الغابات السورية وتم اعتبار منطقة غابة الارز في صلنفة مقرا لهذه المحمية وسيتم استخدام المحمية كمركز للتربية البيئية يساهم في نشر الوعي البيئي لدى الناس. وحول قانون منع الصيد اوضح الدكتور طباع: ان قانون منع الصيد هام جدا وقد حقق نتائج جيدة على الرغم من وجود العديد من التجاوزات والاستثناءات وفي اعتقادي انه يجب التشديد على تطبيق هذا القانون الهام واضافة إلى نشر الوعي البيئي وتعويد الصيادين على هوايات جديدة غير الصيد كمراقبة الحيوانات البرية واطعام الحيوانات البرية وتأمين مصادر تغذية وسقاية لها وغير ذلك بحيث تتحول هواياتهم من الصيد والقتل إلى العناية والاهتمام. ويلقى مشروع حماية الحيوان دعم كبير من الجهات الحكومية ونحن نعمل ونتعاون مع وزارة الزراعة ووزارة البيئة والجهات الحكومية الاخرى. طيور على حافة الانقراض وعن عدد انواع الطيور التي اصبحت على حافة الانقراض قال الدكتور دارم: من المؤسف القول ان عددا من الطيور الهامة كالحبارى مثلا قد انقرض نهائيا من سوريا وان انواعا عديدة من الطيور الجارحة شارفت على الانقراض كالصقر الحوام وصقر اليانورا والعقاب الامبراطوري وصقر السمك بالاضافة إلى طيور اخرى كالكروان والسكلة الزرقاء وغيرها. ان تجارة الصقور اليوم تشبه وتفوق تجارة الذهب وتقوم في سوريا مجموعات كبيرة من التجار باصطياد هذه الطيور من خارج وداخل سوريا وبيعها في الخليج, وهذا الطلب الكبير عليها ادى إلى ندرتها وعدم تواجدها في الاراضي السورية وبرأيي انه يجب حماية هذه الطيور ومنع صيدها والمتاجرة بها. لقد عانت الحيوانات البرية من عدة اخطار بيئية كالصيد الجائر وقطع الاشجار في الغابات والنمو السكاني المتزايد والتلوث البيئي مما ادى إلى انقراض العديد منها واصبحت نادرة وحمايتها تتطلب مساهمة وطنية شاملة تسعى لحماية ما تبقى من هذه الحيوانات وان وزارة الزراعة ووزارة البيئة جادتان في انشاء وتطوير المحميات الطبيعية للمحافظة على ما تبقى من حيوانات برية واعادة توطين بعض الحيوانات التي انقرضت كالغزلان والمها ولاشك ان البيئة ليس لها حدود فهي تترامى من بين دول عديدة في مناطق جغرافية مختلفة ونحن نسعى للتعاون قدر الامكان مع الدول المحيطة. دراسة وطنية عن التنوع الحيوي من جهة اخرى اصدرت وزارة البيئة في سوريا دراسة وطنية موسعة عن التنوع الحيوي تعتبر الدليل البيئي في هذا الاختصاص وهي تشكل ثمرة تعاون بين برنامج الامم المتحدة للبيئة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي ووزارة البيئة السورية. استغرق اعداد هذه الدراسة اربع سنوات ساهم فيها ما يقارب الـ 200 باحث وطني وتلا ذلك اعداد وطباعة 18 تقريرا حول محاور التنوع الحيوي في سوريا وتتألف الدراسة الوطنية من كتاب ضم بين دفتيه 268 صفحة من القطع الكبير موزعة على ستة ابواب يتميز فيها الفصل الثاني من الباب الثالث الذي قدم فيه شرحا كافا للحالة الماضية والحاضر والمستقبلية لواقع المحميات التي اقرت كمحمية الثورة والارز والشوح. أما في الفصول الخمسة من الباب الثالث فتتم دراسة التنوع الحيوي النباتي وهنا لابد ان ندرك ان المحمية هي التنوع الحيوي بكل فصائله الحياتية وهذا ما يجيب عنه في الفصل الرابع بعنوان التقانات الحيوية والتنوع الحيوي. وفي البابين الخامس والسادس تناول ملامح الاستراتيجية الوطنية لحماية التنوع الحيوي في سوريا والتأثير المتبادل بين البيئة والسكان. ويقول الدكتور علي كنعان ان حجم الخسائر الكبيرة التي تلحق بالاقتصاد الوطني والثروة القومية من فقدان التنوع الحيوي بلغت 267 مليار ليرة سورية واكد ان التوازن البيئي الذي كان قائما في الطبيعة منذ القدم وحتى الوقت الحاضر كان يوفر للانسان الكميات المناسبة من الغذاء والهواء للحياة ومع دخول الصناعة عصر الكمياء بدأت الاختلالات تظهر في البيئة وادت إلى فقدان التوازن فظهرت الحشرات المقاومة وظهر التصحر والامراض التي لم تكن معروفة سابقا وظهر ثقب الاوزون. وقال: ان سوريا تعاني من خسائر اقتصادية نظرا لفقدان التنوع الحيوي واهم هذه الخسائر السنوية: ـ 476 مليار ليرة قيمة الخسائر الناجمة عن انخفاض الانتاج في المحاصيل الزراعية. ـ 58 مليار ليرة من الاضرار المترتبة على استخدام المبيدات الحشرية. ـ 8.1 مليار تكاليف الغابات الجديدة لتأمين الغطاء النباتي. ـ 8.6 مليارات للاسمدة الكيماوية بينما لو استخدمت الاسمدة العضوية لما وصلنا إلى هذه الارقام المرتفعة. ـ 6 مليارات ليرة خسائر ناجمة عن عدم توفر المتاحف الطبيعية وحدائق الحيوان والمحميات الطبيعية والمتاحف البحرية وبالمقارنة مع دول اخرى مجاورة مثل مصر تبين ان المؤسسات الطبيعية تدر ضعف هذا المبلغ للدولة سنويا عدا عن عائداتها السياحية. ـ 5.2 مليار ليرة خسائر صحية ناجمة عن حاجة البلاد من الادوية والادوات الطبيعية. ـ 800 مليون ليرة تكاليف استصلاح الاراضي التي خرجت من الزراعة بسبب التملح والجفاف. 60 نوعا من الطيور مهددة بالانقراض كما اصدرت جمعية حماية الحيوان (سبانا) بالتعاون مع وزارة الدولة لشئون البيئة ملصقا جداريا يحتوي على صور ملونة لـ 60 نوعا من الطيور البرية الموجودة في سوريا اغلبها من الانواع المهددة والتي تتراجع اعدادها بسبب الصيد المكثف وتدمير الموائل الناجم عن التطور الزراعي والصناعي غير المدروس. ومن الجدير بالذكر ان عدد الانواع الموجودة في سوريا يفوق 300 نوع وذلك حسب ما اشارت اليه الدراسة الوطنية والتنوع الحيوي التي انجزتها وزارة البيئة. ولابد من الاشارة ايضا إلى ان قانون منع الصيد رقم 41 بتاريخ 23/10/1994 ولمدة خمس سنوات كان خطوة ايجابية نحو المحافظة على انواع الطيور التي لها دور هام جدا في التوازن البيئي رغم الاعتقاد الخاطىء بأن لبعضها دورا سيئا على الاقتصاد الزراعي فهي التي تقضي على الحشرات والقوارض فمثلا العصفور الدوري الواحد يتغذى على 80 حشرة يوميا تقريبا معظمها ضارة ونقار الخشب يسمى طبيب الغابة لانه يقوم بتخليص الاشجار من الحشرات والديدان التي تتواجد في ساق الشجرة ولهذا يتوجب على كل مواطن ان يساهم بطريقة ما في الحفاظ على هذا الجزء الهام من التنوع الحيوي والذي هو الطيور.