بيان (2) : شبكة المطارات المصرية في طريقها للانتهاء.. فبعد تحديث عدد من المطارات مثل الأقصر وأسوان ومطار أبو سمبل والتخطيط لانشاء عدد آخر منها بنظام حق الانتفاع مثل مطار مرسى علم ومطار العين السخنة.. انتهى تنفيذ عدد آخر من المطارات الهامة والحيوية في مختلف بقاع مصر مثل مطار برج العرب الجديد وكذلك مطار مطروح الدولي الذي يخدم السياحة العربية القادمة من الغرب ويحول هذه المدينة الصغيرة الهادئة الى خلية نحل بعد أن تنتقل من عصر المدن شبه الريفية الى مدينة سياحية مكتملة الخدمات والمرافق.. التفاصيل في السطور القادمة.. في البداية يقول د. ابراهيم الدميري وزير النقل: المطارات.. هي عصب الحياة في أي دولة.. وهي التي تقلل المسافات بين الأماكن وتجعل الوصول لأقصى المدن البعيدة.. سهلا وبسيطا.. وقبل عشرين عاما, لم تكن مصر واحدة من الدول التي اولت أهمية لاقامة هذه المطارات على أرضها والسبب هو ضعف الامكانيات وظروف الحرب التي تقضي على التنمية. ولم يكن بمصر كلها سوى مطارين أو ثلاثة واحد بالقاهرة وآخر بالاسكندرية والثالث في أسوان.. وكانت امكاناتهم متواضعة لاتحتمل استقبال أكثر من طائرة صغيرة ولم تكن هذه المطارات مزودة بأجهزة حديثة وكانت الشكوى متكررة من بطء الارشاد الملاحي وعدم كفاءته, أضف الى ذلك أن السياحة القادمة من الخارج كانت ضعيفة وبالتالي لم تكن هناك ضرورة ملحة للتوسع في انشاء المطارات, لكن منذ بداية حقبة الثمانينيات تم وضع خطة طموحة لانشاء عدد من المطارات تغطي مصر من شمالها الى جنوبها ومن الشرق الى الغرب.. وهذه الخطة تتضمن انشاء أكثر من عشرين مطارا جديدا بنظام حق الانتفاع حتى عام 2030 يتولى انشاءها القطاع الخاص, هذا غير المطارات التي تنشئها الحكومة وتتولى ادارتها. والحقيقة أن الفرق الوحيد بين المطارات التي تنشئها الحكومة والمطارات الخاصة.. أن الأولى هي ما يمكن أن يطلق عليه المطارات غير المربحة.. بمعنى أن الاقبال عليها ليس بالحجم الكبير الذي يمكن أن يغطي تكلفة انشائها على المدى القريب وبالتالي فإن الدولة بامكاناتها تتدخل لانشاء وادارة هذه المطارات بينما تطرح على القطاع الخاص المطارات المربحة التي يمكن أن تغطي تكلفتها وتحقق أرباحا خلال فترة استغلال القطاع الخاص لها. وأحدث مطار أنشأته الحكومة هو مطار مرسى مطروح.. وهو يخدم السياحة القادمة من المغرب العربي والتي تهدف للاقامة في السواحل المصرية والقرى السياحية بها وقد تم انشاء هذا المطار في عام واحد فقط بتكلفة وصلت 250 مليون جنيه.. ويستوعب 800 راكب في الساعة ومجهز لاستقبال الطائرات المتوسطة والصغيرة وطائرات الشارتر (العارض) وقد بدأت بعض شركات الطيران تعلن عن رحلاتها من والى المطار الجديد. اللواء طيار عبدالفتاح كاطو رئيس هيئة الطيران المدني يقول: قبل انشاء المطار.. تم ربط طريق المطار بالطريق الساحلي الدولي الممتد من السلوم غربا وحتى رفح شرقا وذلك لتسهيل حركة السياحة والحقيقة أن اقامة المطارات في أماكن مختلفة بمصر يحقق تنمية متواصلة في هذه المناطق بالاضافة الى توفير فرص الاستثمار المصاحب لعملية التنمية.. فأي مستثمر على استعداد قوي لاقامة مشروعه بجوار المطار الجديد وذلك للاستفادة من تصدير منتجاته واستيراد احتياجاته وخاماته بسهولة.. وقد أكدت التجربة نجاحها في مطار برج العرب الذي أنشىء قبل سنوات وكان البعض يتخيل أنه مجرد استثمار في الهواء بل وصل الأمر الى حد اتهام هيئة الطيران المدني بأنها أنفقت أموال الدولة في مطار لن يستخدمه أحد وذلك نظرا لوجود مطار النزهة الدولي في الاسكندرية.. ولكن بمرور الوقت ظهرت الأهمية الكبرى لهذا المطار وتدفق المستثمرون على المدينة الجديدة بعد انشائه وبعد اغلاق مطار النزهة الدولي بسبب الاصلاحات به.. لن يكون هناك بديل سوى المطار الجديد في برج العرب والذي سيحل محل المطار القديم وسوف تتحول كافة خطوط الطيران الدولية اليه. ويضيف أما عن مطار مرسى مطروح.. فهو أيضا يحقق هذه الفائدة الهامة والتي تتمثل في النهوض بمحافظة مرسى مطروح وذلك بعد أن فتحت أبوابها للسياحة من كل دول العالم والحقيقة أننا نعتبر مطار مطروح هو آخر المطارات التي سوف تقيمها الدولة.. بعد ذلك سوف تقتصر هذه العملية على القطاع الخاص والمستثمرين بنظام حق الانتفاع.. ولا يتم السماح بدخول المستثمرين في هذا المجال إلا بعد دراسة وافية وعميقة وذلك بهدف خدمة حركة السياحة و تطوير المطارات وهذا هو ما طبقته معظم دول العالم.. كما أن دخول المستثمرين في مجال المطارات يوفر للدولة أموالا طائلة تدفعها في مجال انشاء المطارات وصيانتها كما يؤدي الى توفير فرص عمل جديدة وتشجيع رجال الأعمال لاقامة مشروعات صناعية في المدن الجديدة التي ستقام بها المطارات. ويقول كاطو قد شجعنا النجاح الكبير الذي حققته صفقة مطاري مرسى علم بالبحر الأحمر والعلمين بمرسى مطروح الى جانب مطار دهب بسيناء والخارجة بالوادي الجديد للتفكير في انشاء المزيد من المطارات والاستعانة بكبار المستثمرين في مصر الذين لديهم امكانات وخبرات لدخول هذا المجال الاستثماري الواعد. وقد يتصور البعض أن انشاء مطار العلمين سوف يؤثر على حركة مطار مطروح نظرا لقربهم مكانيا من بعضهم.. ولكن الحقيقة أن الفلسفة التي حكمت ذلك هي أن لكل مطار ظروفه وزواره فزوار مطروح سوف يكون هدفهم الاستمتاع بالمدينة وسحرها بينما زوار العلمين سوف يكون هدفهم الانطلاق نحو الساحل الشمالي وشواطئه الجميلة. كما أن الهدف هو وجود مطار حكومي وآخر استثماري بحيث يكون أمام شركات الطيران اختيار المطار الأكثر قدرة واستيعابا لطائراتها مما يخلق عنصر المنافسة الذي هو بالتأكيد في صالح المسافر والسائح القادم الى مصر. اللواء سمير يوسف محافظ مطروح.. يرحب بشدة باقامة هذا المطار ويعتبره الانطلاقة الحقيقية للمحافظة نحو التنمية.. ويضيف قائلا: محافظة مرسى مطروح يمكن اعتبارها من أكبر محافظات مصر من حيث المساحة.. والمدينة تملك مقومات سياحية على أعلى مستوى.. فقد زارتها الملكة كليوباترا وقضت فترة على شواطئها ولهذا أطلق اسمها على إحدى صخورها.. كما أقامت كليوباترا في مدينة سيوة إحدى مدن مطروح وأنشأت بها أول حمام سباحة في العالم نحصل على مياهه من العيون والآبار الطبيعية فكان حماما وعلاجا لأمراض الجسم, كما زار الاسكندر الأكبر مطروح وترك شاهدا على تعلقه بجمال هذه المنطقة ببنائه لبرج عال في سيوه يطل على غابة النخيل الفريدة في منظرها والعيون والمياه الجارية من حولها لتزيد من جمال الواحة الساحر.. كما وصلت جيوش الحرب العالمية الأولى والثانية مدينة مرسى مطروح وكانت الحروب التي شهدتها المدينة تركت آثارا باقية يحرص الجميع من كل دول العالم على زيارتها. كما تتميز مطروح بصخورها العجيبة الشكل واللون.. كل هذه المزايا السياحية تجعل مطروح مؤهلة لاستقبال الآلاف من السائحين بعد اقامة المطار الجديد.. كذلك لا ننسى أن المدينة كانت على مدار سنوات طويلة من الاهمال وعدم التنسيق وغياب الشكل الحضاري.. الأمر الذي أدى الى هروب المصيفين منها.. ولكن بمرور الوقت بدأت مطروح تتصدر خطط التنمية وتغيرت معالمها تماما الى الأفضل وتحولت الى مدينة حضارية تنتظر الزائرين بلهفة وود. لهذا أتصور أن اقامة المطار الجديد سوف يفتح باب التنمية والاستثمار أمام المحافظة ويجذب المزيد من المستثمرين اليها لأنها بوابة التصدير لغرب ووسط افريقيا. أخيرا تشرح المهندسة برناديت بطرس التي أشرفت على تنفيذ المطار.. تفاصيل عملية الإنشاء قائلة: روعي في تصميم هذا المطار المرونة المطلوبة والتوسعات المستقبلية اذا احتاج الأمر في المستقبل, وترجع فكرة نشأة مطار مرسى مطروح الى منتصف القرن العشرين حيث تم انشاء صالة واحدة للركاب وكان عبارة عن مطار محلي.. لكن التصميم الحديث روعي فيه أن يكون ذو طراز عربي أصيل بروح حديثة وذلك بانشائه على شكل الخيمة العربية مع تغطية الأسقف بالقراميد لتتناسب مع جو مدينة مرسى مطروح الممطر شتاء والحار صيفا حيث يشكل هذا القرميد عازلا طبيعيا للحرارة والرطوبة وكذلك يساعد على انسياب مياه الأمطار بسهولة, كما صممت كل أسقف المطار بطريقة مائلة لتمنع تراكم المياه فوقها . أما واجهات المطار فهي من الحجر حيث يبني أغلب عرب مطروح به منازلهم وهي متوفرة في محافظتهم نظرا لأنه يوفر الطابع الجمالي كما أن سمكه الكبير يوفر في نفس الوقت الحماية من البرودة الشديدة في الشتاء ويحمي من حر الصيف أيضا كما أنه يوفر أعمال الصيانة . وأول ما يقابل الراكب المسافر صالة الإجراءات وبها جلسات مبنية على الطراز العربي بجلوس الركاب كما تم استخدام حرف M كحليات لأرضية مدخل صالة الإجراءات من الرخام المعشق لأنه أول حرف من إسم مطروح كما تم استخدام هذا الحرف في الشبابيك العلوية من الزجاج المعشق الأخضر رمزا لخصوبة أرض مدينة مرسى مطروح .. وباللون النبيتي للألومنيوم ليتمش مع الرخام المعشق بالأرضية ومع القرامية العلوية وكذلك لارتباطه بلون حزام المرأة البدوية في مطروح, وصممت هذه الصالة ليدخلها الهواء من الاتجاه السائد مما يخلق نوعا من التهوية الطبيعية كذلك روعي في جلسات وحركات الركاب في صالة الإجراءات والسفر والوصول عدم دخول أشعة الشمس الشديدة إليهم مما يعطي المزيد من الراحة للراكب . كما تم فصل حركة الركاب المسافرين عن مكاتب شركات الطيران وتسليم الحقائب بما يضمن السهولة والمرونة والأمان. أما الركاب القادمون فيسهل خروجهم عن طريق قصير, وتتميز صالة الإجراءات بشكل يختلف عن باقي الصالات وذلك من ناحية السقف حيث تبدأ من جهة دخول الراكب بارتفاع كبير ثم تقل مع دخول الراكب وحركته الى الداخل مما يعطي إحساسا للراكب بالاقتراب من مساحة أخرى ألا وهي صالة السفر ومنها الى باب بسقف أقل ارتفاعا للمرور الى الطائرة . أما الرخام المستخدم في أرضيات مبنى المطار فهو بلون الرمال البيضاء مثل رمال شاطئ الأبيض مع اللون الأحمر القاني للأسقف والجرانيت أما ممر الطائرات فقد تم تجهيزه على أعلى مستوى ممكن حيث تم الإستعانة بشركة عالمية متخصصة في إقامة ممرات الطائرات وأشاد بمستوى تنفيذه خبراء هيئة الطيران المدني, وسوف يختصر المطار الجديد المسافة من القاهرة الى مطروح في 40دقيقة فقط بدلا من 6 ساعات بالمواصلات العادية .