بيان (2): بهذين البيتين من الشعر استهلت عزيجة علي ناصر بوعصيبة من سكان منطقة الراشدية في دبي روايتها مع نخلة فحل في منزلها كان طلعها يتخذ في تلقيح النخل الانثوي, غير انها اثمرت بلحاً في ظاهرة خرجت عن المألوف الفطري وأذهلت كل من شاهدها أو سمع عنها. تقول عزيجة صاحبة المنزل الذي تم تأجيره على بعض المستفيدين: اعتدنا منذ اكثر من 12 سنة ان نستخرج (النبات) من النخلة الذكر ليتم به تلقيح بقية النخيل المزروع في محيط المنزل, الا ان النخلة التي ألفناها ذكراً فاجأتنا بالتمرد على طبيعتها وأدلت بعذوق البلح بالرغم من وجود الطلع الذكري بارزاً عليها. وأضافت انها فعلا ظاهرة غريبة لم نعرفها من قبل ولم نسمع عن نخلة ذكر تنتج رطبا, ولا نخلة انثى تنقل الى ذكر, كما لم نفرح بمحصول النخلة اذ لم تحدد نوعية الرطب الناتج والذي يتردد بين اللولو والاخلاص. والأغرب من ذلك ان الرطب الذي انتجته لا يحتوي اثرا للنوى. وأوضحت عزيجة بوعصيبة انها ارتأت عرض الموضوع على (البيان) للتعرف على وجهة نظر الرأي العام وترك المختصين يحللون هذه الظاهرة, ودعت من يقرأ الموضوع الاتصال بالصحيفة, والادلاء بتفسيره عن الظاهرة وأسبابها. وبدورنا قمنا بعرض الموضوع على خبير النخيل في وزارة الزراعة والثروة السمكية الدكتور حسن عبدالرحمن شبانة الذي افادنا قائلا: إن النخلة بصورة عامة نبات وحيد الجنس, اي ان هناك نخلاً ذكراً ونخلاً انثوياً, وتتم عملية التلقيح بينها بنقل حبوب اللقاح من الفحل الى النخلة الانثى وبالتالي تخصب الانثى وتتكون فيها الثمار (الرطب). وأضاف ان زهرة النخيل الانثوية تتكون من ثلاث زهرات مركبة يطلق عليها (كرابل) اي ان هناك ثلاثة كرابل في كل زهرة, وعند عملية التلقيح تخصب واحدة من هذه الزهرات الثلاث وتضغط على الزهرتين الباقيتين (الكربلتين) مما يؤدي الى سقوطهما, وبقاء الزهرة التي تخصبت أولا ولذلك تكون ثمرة واحدة. وأوضح: عند عدم التلقيح والاخصاب تنمو الكرابل الثلاثة وتتكون ثلاث ثمار يطلق عليها الشيص وهذه الثمار لا تصلح للاستهلاك الآدمي لكونها لا تحتوي على المواد السكرية الكافية, ولا يوجد بها نوى. وقال خبير النخيل في وزارة الزراعة والثروة السمكية ان النخيل الذكوري تكوّن احيانا حبوب اللقاح أو ما يسمى محليا بـ (النبات) كما تنبت ازهاراً انثوية كالحالة التي نحن بصددها والتي يطلق عليها (الانقلاب الجنسي) حيث يتحول جزء من الازهار الذكرية الى ازهار انثوية يمكن تلقيحها وتكوين ثمار غير منتظمة الشكل (مشوهة) ولا تصل الى مرحلة النضج التام (التمر). وهي ظاهرة مؤقتة يرجع الفحل الى طبيعته خلال الموسم, أو المواسم التالية ولا تستمر هذه الظاهرة بتغيير جنس الفحل, مشيرا الى انها ظاهرة تحدث في كثير من مناطق العالم والتي تشتهر بزراعة النخيل الا ان نسبتها لا تتعدى النصف بالمائة في العالم أو أقل, ويمكن ان تقول انها صفة بيولوجية في نخل التمر.