نشر فريقان من الباحثين امس نتائج تجارب تشير إلى إمكانية استخدام الخلايا الجذعية لنخاع العظام في تخليق خلايا عصبية رئيسية جديدة في المخ الذي تعد عدم قدرته على تجديد خلاياه العامل الحاسم في فرض الشيخوخة كنهاية للحياة. وقالت مجلة (ساينس الاسبوعية) التي تصدرها الرابطة الامريكية لتقدم العلوم إن التجربتين, اللتين أجريتا في المعهد القومي لامراض الاعصاب والجلطة الدماغية وفي جامعة استانفورد, أثبتتا أن بعض الخلايا الجذعية لنخاع العظام التي يتم حقنها في الفئران تعيد الاستيطان في المخ حيث تظهر في صورة نيرونات, وهي الخلايا العصبية الرئيسية المسئولة عن إرسال الرسائل إلى بقية خلايا المخ ومنها إلى الجسم. وفي التجربة الاولى تم حقن خلايا نخاع العظام من فئران ذكور بالغة في فئران إناث حديثة المولد تعاني من نقص الخلايا المناعية, وهي حالة تفضي إلى الوفاة في ظرف يوم من الولادة. وعاشت الفئران الاناث حتى تم التضحية بها بعد أربعة أشهر, وتبين من تحليل أدمغتها وجود بعض خلايا نيرونية الخصائص بها كرومزوم واي الوراثي الذي لا يوجد إلا في خلايا الذكور. ومن المعروف أن زرع نخاع العظام يفيد في حالات نقصان المناعة وأن بعض خلايا النخاع لها قابلية للتحول إلى خلايا مساندة في المخ ذات وظائف ثانوية مثل توفير الطاقة والاوكسجين. كما أن هناك دلائل على أن الخلايا الجذعية المستخلصة من النخاع, وهي خلايا عذراء شبه جنينية لم (تتخصص) بعد في أي وظيفة حيوية, قد يمكن تحويلها إلى أنسجة بديلة في بعض الاعضاء التالفة كالكبد مثلا. إلا أن هذه هي المرة الاولى التي يلاحظ فيها إمكانية تحول خلايا النخاع إلى خلايا رئيسية في المخ. ويقول العلماء إن خلايا المخ الرئيسية (النيرونات) التي يقدر عددها بعشرين مليار خلية تبدأ في النضوب, حتى منذ مراحل الطفولة, بمعدل مئة ألف خلية يوميا, أي حوالي 350 مليون خلية سنويا و3.5 مليارات خلية كل عشر سنوات, إلى أن يأتي اليوم الذي يفقد فيه المخ ما بين 30 إلى 50 في المئة من مكوناته في العقود الاخيرة من الحياة. ولم يشاهد في الطبيعة حتى الان تخليق للنيرونات بعد سن البلوغ إلا في بعض فصائل الطيور المغردة التي تضطر إلى تعلم (ألحان) جديدة كل سنة لجذب الاناث في فصل التزاوج.د.ب.أ