تشير الدراسات العلمية الى ان منسوب البحر الميت, المنطقة الاكثر انخفاضا على سطح الارض, ازداد انخفاضا على مر السنين الاخيرة مما دفع العديد من الخبراء الى الدعوة لانقاذه عن طريق ضخ مياه البحر الاحمر اليه عبر (قناة البحرين). ويقول الياس سلامة استاذ الجيولوجيا بالجامعة الاردنية لوكالة فرانس برس انه (في بداية الستينيات كان منسوب البحر الميت 392 مترا تحت سطح البحر واليوم يبلغ منسوبه 412 مترا تحت سطح البحر). ويحذر سلامة من انه (اذا استمر المنسوب في الانخفاض فان البحر الميت سيفقد في الخمسين عاما المقبلة ثلث مساحته ليصبح 650 كيلومترا مربعا مقابل ما يقرب من الف كيلومتر مربع في بداية الستينيات). ويشرف الاردن على كامل الضفة الشرقية من البحر الميت في حين تطل اسرائيل والاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية على الجانب الغربي من البحر. وتتميز بيئة البحر الميت بخصائص فريدة منها درجة ملوحة مياهه الشديدة (300 جرام في الليتر الواحد مقابل 35 جراما في المتوسط في الليتر في البحار الاخرى). ويشير سلامة الى ان كمية المياه التي تصب في البحر الميت حاليا تبلغ 300 مليون متر مكعب سنويا مقابل 1700 مليون متر مكعب قبل اربعين عاما. ويرى ان هذا الانخفاض يرجع في المقام الاول الى الاستخدام المفرط للمصادر المائية المغذية للبحر الميت وعلى رأسها نهر الاردن ونهر اليرموك من جانب الاردن وسوريا واسرائيل. ويضاف الى ذلك عملية التبخر القوية في مياه البحر نتيجة للحرارة الشديدة في تلك المنطقة المنخفضة واستغلال الشركات الاردنية والاسرائيلية للاملاح المعدنية المتوفرة في مياهه. ويكشف سلامة عن ان الانخفاض المستمر في منسوب البحر الميت صاحبه ايضا انخفاض في منسوب عيون المياه الحرارية المجاورة له في منطقة اخدود وادي الاردن مثل مصادر مياه معين وزاره, كما ادى منذ العام 1998 الى حدوث عشرات الحفر العميقة في المنطقة. وفي العام ,1997 مول البنك الدولي والحكومة الايطالية دراسة للمشروع غير انه لم تتخذ بعد ذلك اي خطوات اخرى نتيجة لتعثر عملية السلام العربية الاسرائيلية منذ ذلك الحين. وتقدر دراسة البنك الدولي بنحو مليار دولار كلفة المشروع الذي يتمثل في شق قناة لا تتعدى 20 كيلومترا من البحر الاحمر يتم ربطها بأنابيب و انفاق لنقل المياه الى البحر الميت. ويقترح سلامة ان تتولى منظمة اليونسكو المساهمة في تمويل المشروع ويذكر بأن اليونسكو الذي ساهم في اواخر الستينيات في انقاذ معابد ابو سمبل جنوب مصر من الغرق بعد تشييد السد العالي يمكنه ايضا التدخل لانقاذ البحر الميت حيث ان تلك المنطقة ذات قيمة تاريخية وانسانية كبيرة خاصة انها شهدت عمادة المسيح كما يؤكد الانجيل.أ.ف.ب