بيان (2): لعل الكثيرين سعدوا باطلالتها على الشاشة الرمضانية, ولعل الكثيرين, أيضا توقعوا أن يشاهدوا أداء تلقائيا وعملا فنيا ضخما, ولعل فاتن حمامة, كعادتها وكعادة كل فنان يحترم فنه وجمهوره تنتظر بقلق، وشغف رد فعل الجمهور تجاه مسلسل (وجه القمر) الذى تعود به للمرة الثانية الى العمل فى مسلسل تلفزيوني بعد (ضمير أبلة حكمت) الذى قدمته منذ سنوات, ولعلها, هى الأخرى, تتوقعها عودة دافئة من مسلسل تتمنى كما قالت لنا أن يكون جميلا وعند حسن ظن الجميع. وحول هذا المسلسل, وحول محطات أخرى فى مشوارها الفنى.. كان هذا الحوار مع سيدة الشاشة العربية. * بين أول مرة وقفت فيها أمام الكاميرا فى فيلم (يوم سعيد), وبين هذه اللحظة التى تقفين فيها الآن امام كاميرا مسلسل (وجه القمر).. فهل من تقويم للتجربتين..؟! ماأحلى الرجوع الى الماضى, لقد كنت فى فيلم (يوم سعيد) طفلة صغيرة وتوقع مني الجميع أن أرتبك أمام الكاميرا وأمام عملاق مثل الفنان محمد عبدالوهاب, ولكنى خيبت الظنون وأديت ببساطة وتلقائية أدهشت الجميع, كانت هذه الفترة من أسعد وأمتع فترات حياتى الفنية, فقد كنت محاطة باهتمام وتدليل من الجميع خاصة محمد كريم ومحمد عبدالوهاب الذى خصص لي فى الاستوديو حجرة مستقلة مثل كبار الممثلين وكانت حجرتى مليئة باللعب, فكنت فى فترات الراحة بين التصوير أهرع الى حجرتي لألعب بتلك اللعب وأقضى معها أسعد الأوقات, وكنت حريصة اثناء العمل أن أسمع الكلام وانتبه جيداً لكل تعليمات المخرج لأني كلما أجدت فى العمل كان يهديني هو ومحمد عبدالوهاب لعبة جديدة أو قطعة حلوى, وقد تعلمت من هذه الخطوة الأولى من حياتي انك لو أردت أن تحصل على ماتحب فلابد أن تجتهد لتقدم للناس مايحبونه منك وأن تكون دائما عند حسن ظنهم بك, وأعتقد أن هذا الدرس هو أساس النجاح فى أي عمل من مجالات الحياة, فلا نجاح بدون جهد واهتمام واجادة. أما عن تجربتى الحالية فى مسلسل (وجه القمر) فأنا سعيدة بها جدا, لأن المسلسل يتضمن أشياء وقضايا كثيرة تمس اهتمامي وتغوص فى قلب المجتمع, وصحيح أننى لا أستطيع أن أحكم على المسلسل وهو يعرض حالياً ولكني بحكم خبرتي يمكنني أن أقول انه سيكون عملا جميلا وقويا وأتمنى أن ينال اعجاب الجميع, وأتمنى أن يتحملني الجميع ويسعدوا بإطلالتى الرمضانية عليهم والتى تسعدني الى حد كبير لأنني سألتقي بهم. * هل لنا ان نتعرف على دورك فى هذا المسلسل؟! ــ أقوم بدور المذيعة التلفزيونية ابتسام البستانى المهمومة بالوطن والمجتمع وتقدم برنامجا جماهيريا تغوص من خلاله فى أهم المشاكل الاجتماعية والأحداث السياسية فى محاولة منها لتقديم صور ايجابية وحلول حاسمة, اضافة الى كشفها للحقائق, ومن أهم الأحداث التى تركز عليها هى انتفاضة الأقصى الأخيرة. وابتسام البستانى فى هذا المسلسل تحاول أن توجه برامجها للشباب وتحكى لهم تاريخ القضية الفلسطينية والمذابح البشعة التى ارتكبها الصهاينة ضد العرب. كل ذلك تقدمه ابتسام البستانى من خلال نسيج متماسك لمسلسل يتناول قضايا مهمة كثيرة ربما لم يتناولها عمل آخر من قبل مثل تجارة السلاح وغيرها. * تبدين متحمسة كثيرا لـ (وجه القمر) فماذا عن المشاكل التى واجهته..؟! وأهمها مايخص مسألة حذف بعض المشاهد..؟! ــ هذا كلام ليس حقيقيا, فماحدث ماهو الا تفاصيل داخل منظومة العمل نفسه, ونحن لم نفعل شيئا الا اذا كان فى مصلحة المسلسل, اما فيما يخص حذف بعض المشاهد, فقد حذفنا المشاهد المعادة والمكررة حتى لا يحدث مط أو تطويل بلا داع, فنحن لم نحذف غير الزيادات ولكن السيناريو ظل كما هو لم يتغير ولم يتبدل موضوعه على الاطلاق. * لكن نشرت بعض الصحف ان نقابة المهن السينمائية أصدرت قراراً بتوجيه اللوم الى المخرج عادل الأعصر لأنه حذف 15 مشهداً دون الرجوع الى مؤلفته..؟! ــ كل ماأستطيع أن أقوله الآن.. نحن لم نفعل الا ماكان فى مصلحة المسلسل, وأرجوكم ابتعدوا عن هذه التفاصيل وأجلوا الحكم على المسلسل حتى تنتهي حلقاته. * مع (وجه القمر) تقدمين ثانى تجربة لك على الشاشة الصغيرة, وسبق لك أن عملت فى الاذاعة, هذا غير مشروعك الاساسى فى السينما, فأين المسرح على خارطة اهتماماتك؟! ــ لقد مثلت على المسرح مرة واحدة فقط حينما كنت طالبة فى معهد الفنون المسرحية, ولكني لم أكرر التجربة لأنني لم أجد نفسي فى هذا المجال مثلما وجدته فى السينما, فتفرغت بالطبع للشئ الذى أحبه. * هناك تساؤل ملح حول اختياراتك السينمائية لأدوار الفتاة المغلوب على أمرها؟! ــ أنا لم أتعمد تقديم شخصية الفتاة المغلوب على أمرها حتى أكتسب عطف ومحبة الجماهير كما يتصور البعض, ولكن ظروف الفتاة والمرأة فى ذلك الوقت كانت هكذا, فالمرأة المصرية والعربية بشكل عام لم تكن قد حصلت على كل حقوقها الانسانية والاجتماعية, والقصص والروايات السينمائية كانت تترجم هذا الواقع وكنت أنا أجسده وأؤديه. وعندما تغيرت صورة المرأة والظروف الاجتماعية فى الستينيات ومابعدها تغيرت معها نوعية الادوار التى قدمتها, بل أننى كسرت القاعدة عندما جسدت شخصية (نادية) فى فيلم (لا أنام) الذي كتبه احسان عبدالقدوس واخرجه صلاح أبوسيف, وأتذكر عندما عرض علي هذا الفيلم ترددت فى قبوله, ولكن الدور أعجبني والرواية أيضا أعجبتني فقبلت أن أؤديه كنوع جديد ومختلف عما سبقه من أدوار. * ورغم نجاحك في هذا الدور الا انك لم تفكري فى تكرار نوعية هذه الأدوار الشريرة مرة أخرى, فهل كنت تخشين أن يكرهك الجمهور؟! ــ ليست المسألة خاصة بأدوار الشر فى حد ذاتها, ولكنني لم أجد بعد ذلك دورا يعجبني ويقنعني مثل دور نادية فى (لا أنام). * بمناسبة تجسيدك لهذا الدور فى رواية (لا أنام) لإحسان عبدالقدوس, فقد سبق وأن لعبت بطولة أفلام أخرى مأخوذة عن روايات أدبية مثل (الطريق المسدود) لاحسان أيضا, و(دعاء الكروان) لطه حسين و(بين الاطلال) ليوسف السباعي, و(الحرام) ليوسف ادريس, هذا غير بعض الأفلام القصيرة عن مسرحيات توفيق الحكيم, فأين أنت من روايات نجيب محفوظ؟! ــ جميع روايات نجيب محفوظ كانت تتخاطفها السينما قبل حتى أن يتم طرحها فى الأسواق, وجميع رواياته القيمة التي قدمتها له السينما لم تكن الأدوار النسائية فيها تصلح لى سواء من ناحية الشكل أو المضمون, وسأذكر لك منها على سبيل المثال (الثلاثية) و(السمان والخريف) و(زقاق المدق) و(بداية ونهاية) و(اللص والكلاب) و(الطريق). وعموما. لقد التقيت فنياً مع قلم نجيب محفوظ ولكن ككاتب للسيناريو وذلك فى فيلمى (الطريق المسدود) و(امبراطورية ميم) وأتمنى أن يسعدني الحظ وأن يبدع نجيب محفوظ رواية خصيصا لي. * وماذا عن أعمالك القادمة.؟! بصراحة كنت مشغولة جدا بمسلسل (وجه القمر) وليس من عاداتى عندما أعمل فى شئ أن أفكر فى شئ آخر, فيكون من المستحيل أن أشغل نفسى بالقادم قبل الانتهاء من الحاضر, ولذا فلا يوجد أية مشاريع فى بالى حاليا.