بيان (2): الاعتزاز يملأ نفوس الفتيان الذين يلفون انفسهم بالحرامات, ويطوقون رؤوسهم بشرائط من جلد الاغنام في المراحل الاخيرة من طقوس الابتداء. فقبل شهر استخدم جراح القبيلة التقليدي شفرة لختانهم ايذانا، بدخولهم الى عالم الرجولة. ويقول احد هؤلاء الـ (ابا خويتا) اي (المبتدئين) بلغة قبيلة الهوسا, وقد صبغ وجهه بطين ابيض كرمز للنقاء: (انني اكثر من فخور, فأنا رجل, ولا احد يستطيع ان ينطق باسمي. ولا احد يستطيع ان يقول لي اين ينبغي ان اذهب). في هذه الاثناء كان هناك في الجناح 14 من مستشفى سيسيليا ماكاواني القريب, يرقد 12 فتى دون ان يكون لديهم شيء يستحق (الاحتفال) به, اذ انهم ذهبوا ضحية عمليات خاطئة. في السنة الماضية اودت طقوس الختان الخاطئة بحياة 14 فتى على الاقل في مقاطعة الكيب الشرقية بجنوب افريقيا ونقل 100 فتى الى مستشفى سيسيليا ماكاواني وحده, وهم يعانون من العدوى والالتهابات الرئوية والآثار الجانبية الاخرى ـ بينها البتر ـ نتيجة لعمليات ختان غير متقنة. وتقليد الختان الذي تمارسه قبيلة الهاوسا منذ قرون قتل او أوذي العديد من الفتيان. الا ان الدكتور مايكل زاينجوك رئيس قسم المسالك البولية في المستشفى يقول ان المشكلة تزداد سوءا. ويقول زاينجوك ان الجراحين القبليين لا يعرفون ما يفعلونه. وكثيرا ما يرتكبون اخطاء طبية جسيمة. ويشير الطبيب الى ان وجود الايدز والسل وغيرهما من الامراض في جنوب افريقيا يجعل المبتدئين اكثر عرضة للالتهابات والتعقيدات الاخرى. ان حوالي 17 في المئة من الجنوب افريقيين البالغ عددهم 41 مليون نسمة هم من الهاوسا, وبينهم شخصيات برزت في الكفاح ضد نظام التفرقة العنصرية, ومنهم الرئيس السابق نيلسون مانديلا وخلفه الرئيس تابو مبيكي. ويجري غالبية ذكور الهاوسا عملية الختان التقليدية بعد سن السادسة عشرة. وليست هناك سجلات دقيقة بالاعداد. وعدد قليل من ابناء الهاوسا المقيمين في المدن يعترفون بتخليهم عن هذه التقاليد. وتجرى عمليات الختان من دون تخدير بأيدي جراحين قبليين مقابل اجر قدره 80 راندا (13 دولارا). ويفترض بالمختون ان ينقطع عن شرب السوائل اسبوعا كاملا بعد العملية, فيما يتولى اشخاص رعاية اموره مقابل 20 دولارا, وخاصة لمعالجة جراحه بالاعشاب. وخلال تلك الفترة ينام المختون على حصر من القش ويغطونه بصفائح من البلاستيك. ويقول الاطباء ان عدد الجرحى والموتى يزداد بسبب اللوم الذي يلحق بالمبتدئين الذين يسعون الى المعالجة بالمستشفى. ولذلك فإن الاختلاطات الكثيرة التي تحدث لا تعالج الا اذا تدهورت حالة المريض كثيرا. والحقيقة ان بعض المختونين يموتون في الغابة من دون ان يلقوا العناية التي يحتاجون اليها. مانديلا نفسه يقدم في سيرته الذاتية (المسيرة الطويلة الى الحرية) وصفا دقيقا للشعور بالعار الذي احس به نتيجة لشعوره بالالم الحاد وعدم القدرة على ترداد عبارة من عبارة طقوس الختان بنفس نبرة الفتيان الاخرين. وقد ذكر مانديلا في كتابه: (الطفل يستطيع ان يبكي, ولكن الرجل يجب ان يخفي آلامه). وتقول الدكتورة ماميسا تشابولا الداعية الى اعتماد اساليب ختان اثكر اتساما بالطعبع الصحي ان تزايد عدد الفتيان الذين ينقلون الى المستشفيات هو رأس جبل الجليد). وقد استطاعت تشابولا ان تقنع بعض الجراحين التقليديين باستعمال مشارط جراحية معقمة واجراء فحوص طبية قبل الختان. وهي تروج لجهاز ختان بلاستيكي قابل للتخلص منه بعد استعماله مرة واحدة. ويدعى (ملقط تارا) الذي طوره الطبيب الماليزي جورتشاران سينج. والجهاز مصم لمنع النزف والعدوى واحتمال التعرض لفيروس الايدز. الا ان استعمال هذا الجهاز يثير احتجاجات شبان يجرون طقوس الابتداء في حقل قريب من بلدة مدانتسانة خارج ميناء ايست لندن على المحيط الهندي. ويقول احد هؤلاء الشبان: (انهم يسيئون الى كرامة ثقافتنا. ان الجهاز يأتينا من بلد اخر. وقد يصلح لذلك البلد ولكن ذلك لا يعني انه يصلح لنا. ينبغي ان نجري نحن العملية بالطريقة التي عملها اجدادنا). ويسخر المبتدئون من رفاقهم الذين ينتهي بهم المطاف في المستشفى ويعتبرونهم ضعفاء (ولم يفعلوا ما تعلموا ان يفعلوه). كما يستاء هؤلاء من اقحام امرأة انفها في امر يقولون انه من اختصاص الرجال فقط. اما تشابولا التي اجرى الختان لابنائها الخمسة, فانها لا تأبه لذلك وتقول انها تدخلت في الموضوع بالنظر الى تكاثر عدد الفتيان الذين يحضرون الى عيادتها اثر عمليات الختان الفاشلة التي تجرى لهم. وتحظى حملة تشابولا بالتأييد على اعلى المستويات. فالملك سانديلي, الوصي على فرع (رارهابي) لقبيلة الهاوسا قد وافق على مبدأ استعمال الملقط, ولكنه يقول انه لن يفرضه على الناس, بل سيترك امر بحث المسألة الى الزعماء التقليديين الادنى مستوى. ويقول الناطق باسم الملك (الامير زوليل برنز ـ نكاماتشي: (هذا تقليد نبيل لا نستطيع ان نتخلى عنه ابدا. ولكن مسألة الوفيات والتشويه ادى الى تراجع التقليد ذاته. والتحدي الذي نواجهه الان :كأمة هو كيف نستعيد تلك الكرامة). وفي مبادرة منفصلة, اسس الملك سيجاو الوصي على فرع جاكاليكا للقبيلة مدرسة لتعليم اجراء الختان يتسع لما يتراوح بين 3000 و 4000 مبتدئ ويضم تسهيلات لتدريب الجراحين التقليديين. وتقول تشابولا ان ملقط تارا لا يخالف التقاليد, (والتقليد مفروض فيه ان يشفي, وليس مفروضا ان يقتل). خدمة (أ.ب)