بيان (2) : قد لا يكون امرا مألوفا ان تصادف افعى بطول ثلاثة امتار, اثناء قيامك بنزهة, وخاصة في المناطق المأهولة بالسكان في المدن. ولكن اذا ما حدث ذلك, فإن الاحتمالات القائمة فيما يتعلق برد فعلنا هي، اما ان نتجمد في مكاننا او نهاجم او نهرب, وعلى الارجح سنختار رد الفعل الاخير. وقد يقدم البعض على تنفيذ الامور الثلاثة بغض النظر عن الترتيب. الخوف من الافاعي ظاهرة منتشرة في مخلتف انحاء العالم, وتعد من بين ابرز انواع الرهاب في بريطانيا, حيث تأتي مباشرة بعد الخوف من المرتفعات والعناكب. وهذه نسبة كبيرة غير اعتيادية, اذا اخذنا بعين الاعتبار ان الشخص البريطاني قد لا يصادف افعى في الجزر البريطانية طوال حياته. لقد اثبت الباحثون في استراليا, وهي بلد توجد فيها الافاعي بكثرة, ان اكثر اصناف الافاعي سما لا تظهر عداءها الا في واحد في المئة من لقاءاتها بالانسان. بينما نحاول نحن, بالمقابل, ان نقتل الافعى في 50% من هذه الحالات. ان رد الفعل المفرط هذا موجود في كل انحاء العالم وعلى امتداد التاريخ. فقد عمل الانسان مرارا وتكرارا على رفع مستوى الافعى الى رمز مهم, حيث قدسها, وعبدها, وخافها, وكرهها, في الوقت نفسه. وظهرت الافعى اكثر من اي مخلوق اخر في الخرافات والاساطير والحكايات الطويلة والفولكلور, وكانت في اسوأ الحالات تظهر كتجسيد للشر كما في قصة آدم وحواء والافعى في الجنة, وفي احسنها كمخلوق يتعين الاحتفاظ به بغير قليل من الحذر مثل الكوبرا الموضوعة على تاج فرعون. هنالك مدرستان للتفكير حيال انشغال الانسان بالافعى. فقد اشار العلماء الى ان رد الفعل القوي من جانب الانسان يعد آلية بقاء داخلية, اي انه يأتي بمثابة ادراك غريزي لمخلوق يحتمل ان يكون قاتلا, ورثناه على اجدادنا القدماء. ويشير اخرون الى ان صور الافاعي ليست جميعها سلبية بنظر الناس على الصعيد العالمي, وان موقفنا منها هو في الواقع نتاج تكيف اجتماعي واستجابة لاحكام ثقافية ودينية مسبقة نتعلمها عندما نكبر. الاحكام المسبقة يقول بيتر ستافورد, مؤلف كتاب (الافاعي) ان استجابتنا يمكن تفسيرها من خلال توليفة من الامرين, ولأننا لا نحتك عمليا بالافاعي, فان من السهل تطوير احكام مسبقة وخوف مبالغ, به وفي بريطانيا نتصرف بطريقة مغايرة عن اناس يعيشون في بلدان قد يصادفون فيها الافاعي بشكل منتظم. صحيح ان هؤلاء الناس يظهرون مشاعر مماثلة من القلق ازاء الافاعي, ولكن تلك المشاعر لا تكن مفرطة بفضل كون الافاعي مألوفة بالنسبة لهم. ايا كان الامر, فإن كليفورد بوب, عالم الزواحف والبرمائيات, الذي عمل في متحف التاريخ الطبيعي الامريكي ومتحف (فيلد) والذي يعتبر رجلا مشهورا في مجال الزواحف, يشعر بالقلق من ان يؤدي موقفنا من الافاعي الى غض الطرف عن تناقص اعداد بعض اصنافها. وبحسب اتفاقية حظر التجارة الدولية بالاصناف المهددة بالانقراض, فإن هناك 44 فصيلة من الافاعي مهددة بخطر الانقراض على الصعيد العالمي. وفي عام ,1998 كان هناك 5.1 مليون جلد افعى معروض بشكل قانوني في الاسواق الدولية. وهناك قلق متنام من عملية صيد الافاعي بغرض المتاجرة بجلودها. ويقول بوب انه لو تم ربط جلود الافاعي التي يتم صيدها سنويا معا في حبل متصل لاحاط هذا الحبل بالكرة الارضية برمتها. ويقول العلماء, الذين باتوا يحترمون الافاعي, انها مخلوقات رائعة, ذات قدرة كبيرة على التأقلم والتطور, وان اطلالة عن كتب على هذا النوع من الزواحف كفيلة بأن تكشف عن نطاق مذهل من السلوك والمظهر الجسدي. فهناك تنوع هائل في فصائل الافاعي, حيث يوجد منها 2700 فصيلة في العالم. وتتراوح في طولها بين سنتيمتر واحد وعشرة امتار. لقد طورت الافعى قدرة على التكيف مع البيئة, فبعضها يستطيع السباحة في الماء بينما تتحمل انواع اخرى الحرارة اللاهبة في الصحراء. وبعضها تجده يزحف تحت الاشجار, بينما يتسلق البعض الاخر جذوع الشجر. وتساعدها الوانها في التخفي عن فرائسها ومفترسيها في آن واحد. فمنها ما هو اخضر بلون اوراق الشجر, ومنها ما هو احمر وازرق وارقط في الوان زاهية توحي للحيوانات الاخرى بأنها شديدة الخطورة.