بيان (2): افرز الحديث عن الاشباح التي تشارك السكان منازلهم التي يسكنون فيها في بعض انحاء العراق حالة اشبه ما تكون بالخيال السينمائي, ومابين الحقيقة والمبالغة التي تثار حول هذه الحالات المتفرقة تقع هواجس ومخاوف وحكايات. فلم تكون حكاية محمد كاظم مهند التميمي صاحب احدى الدور الواقعة في منطقة اليرموك بالعاصمة بغداد الا واحدة من المسلسل المفزع والذي جعل الكثير من السكان يتركون بيوتهم رغم ما انفقوه على تشييدها او شرائها. والنتيجة المشتركة في معظم الحالات إن لم يكن جميعها هي هذه البيوت وتركها مهملة ولجوء اصحابها الى البحث عن مأوى آخر قد لا يناسب تطلعاتهم. وفي بعض الحالات يضطر اصحاب هذه البيوت (المسكونة بالاشباح) الى عرضها على المستأجرين بابخس الاثمان وما يلبث هؤلاء المستأجرين الذين سرعان ما يتركونها بعد ان يقعوا فريسة لمخاوف مساكنة الاشباح. (البيان) حاولت رصد بعض شهادات اطراف هذا المسلسل بداية يقول محمد كاظم: لقد كانت داري التي اسكنها الآن مسرحا لما تمارسه الارواح ويشتهي فعله الجن .. كانت تحدث امور غريبة في منزلي .. اتصدقون ان الابواب والشبابيك كانت تفتح وتغلق لوحدها دون ان يمسها احد منا؟ ثم بدأت محتويات المنزل تختفي, الطعام الذي يوضع على منضدة الطعام صار يختفي من امام اعيننا, وقد فاض بي الكيل عندما كنت اقف يوما امام خزانة الملابس في غرفتي (الكنتور), فاذا بباب الخزانة ينفتح لوحده امام ناظري, ويخرج القميص الذي كنت انوي ارتداءه فيتجه الى نهاية الغرفة حتى غاب عن عيني .. حين وجدت الامر وقد وصل الى حد ان يسرق (الجني) قميصي, رأيتني اسارع واسرتي لترك المنزل على الفور. ويسترسل في حديثه قائلا: لما استقرت اسرتي لدى بعض اهلنا, بدأت اعرض مشكلتي هنا وهناك باحثا عمن يستطيع تخليصي من هذه الارواح, فدلني احدهم على رجل يدعى (شيخ خنجر) يسكن في محافظة النجف, وقيل لي ان مجموعة من (الجن) يقفون في خدمة هذا الرجل, يكشفون له ماخفي من امور, ويساعدونه في حل المعضلات, ويعرف كيف يتعامل وإياهم! ويضيف الرجل عرضت امري على الشيخ فوافق على مرافقتي الى بغداد, ودخلت واياه المنزل, وبدأ بقراءة الآيات القرآنية, ثم باشر عملية (تسخير الجن) لطرد الارواح, وما ان أخذ بنثر مادة لم اعرفها على انحاء المنزل, حتى بدأت الابواب والشبابيك تفتح وتغلق لوحدها, وكأن عاصفة هوجاء, هبت عليها .. وبعد مضي ساعتين على كل هذا اتجه الشيخ نحوي يخبرني قائلا تستطيع الآن ان تسكن في بيتك, واخذ اجرة عمله التي بلغت 500 الف دينار .. ومن ذلك التاريخ عدت الى منزلي ومازلت اسكن فيه دون ان اواجه احراجا, فلا ارواح تفتح علي الابواب او (جني) طويل اليد يسرق ملابسي الخاصة. دور مسكونة واخرى منحوسة في موضوع كهذا, ولأجل ان نحيط بأكبر عدد من القصص, ومادام الامر يتعلق بالبيوت, وفي ظل ازمة سكن عميقة, فان سماسرة البيوت (الدلالين) هم الاكثر ملازمة للدور من الانس والجان في آن وهذا هو (علي الربيعي) صاحب مكتب دلالية الربيعي في منطقة زيونة في بغداد يؤكد بان الاشهر الستة الماضية وحدها جعلته يتعرف الى ثلاث حالات من نوع البيوت المسكونة, مشيرا الى ان هناك البيوت المنحوسة وهي كذلك لا تحظى برضا المستأجرين او المشترين .. يقول: هناك بيت يقع في منطقة زيونة جرى استئجاره اربع مرات, ولم تمكث العوائل التي استأجرته اكثر من اسبوعين في كل مرة, اذ كل مستأجر يحصل له قدر من الضرر يدفعه لترك البيت .. فالمستأجر الاول تعرض لحادث سرقة بعد اربعة ايام من نزوله في البيت, فجاء اللصوص على كامل المحتويات, وعاش المستأجرون الآخرون حالات نحس اخرى اجبرتهم كذلك على ترك البيت. المنزل الثاني ويقع في شارع فلسطين (مسكون بالارواح), وعليكم ان تتصوروا ان الارواح هذه كانت تحرك سيارة صاحب المنزل من مكانها, وكذا اثاث المنزل, الى جانب ما شكوا منه باستمرار لاختفاء حاجاتهم وسلعهم مما ادى الى هروب العائلة التي كانت تسكنه وبقي مغلقا لا يقربه أحد. اما الثالث فهو يقع في منطقة بغداد الجديدة, ما ان استأجره احدهم حتى تعرض ابنه الى حادث اصطدام, وبعد مرور يومين تعرض المنزل الى حريق وأتى على محتويات المنزل كافة, ولم تبق في المنزل سوى الجدران. *النحس .. هل يؤثر على سعر البيوت المصابة به؟ ــ عادة تهبط اسعار بيع او ايجار مثل هذه الدور, سواء المسكونة او المنحوسة, الى النصف .. وهناك اشخاص يستأجرون او يسكنون النوعين من الدور, اذ يعتمدون على اشخاص (يزيلون النحس) او يتوجهون الى (السحرة) لاخراج الارواح من المنازل المسكونة. * اما طلعت احمد فيصل فله حكاية اخرى مع الارواح التي سكنت داره الواقعة في منطقة العامرية اذ انه اضطر الى ترك داره بعد عامين من المعاناة مع الجن والارواح التي كانت تشاركه الدار. وقام اثر ذلك باستئجار دار ثانية لينقل اسرته اليها في منطقة الشعب البعيد عن منطقته, وراح يتصل بالسحرة والمشعوذين الذين لم يتركوا واحدا من فنونهم الا واستخدموه ولم يستطيعوا التغلب على الجن الا مدة اسبوعين فقط (ربما كان الجن خلالها في اجازة) عاد بعدها الى داره المتروكة حاليا من جديد.!. الورد يحرق الجن علماء النفس والاجتماع لهم رأي آخر * فالدكتورة سعاد معروف الدروي استاذة علم النفس في جامعة بغداد تؤكد بان مثل هذه الحالات انما تعتمد على العادات والمعتقدات التي يحملها البعض. فهم يؤمنون بمتاعب يحدثها الجن, متناسين ان هناك جناً صالحا وآخر طالحا ... الناس يبدأون باعتقاد اشياء ليست واقعية, وبعض الناس يستخدم اشخاصا لاحداث حركات داخل هذه البيوت حتى يقل سعرها ويبرحها سكانها من مستأجرين .. انها مسألة تتعلق بالوعي, وكلما ازداد وعي الفرد لم يعر اهتماما لمثل هذه الاشياء .. تقف الى جانب ذلك التنشئة الاجتماعية الصحيحة وقوة الشخصية وعدم وجود اي نوع من الوسواس داخل النفس, اذ ان الوسواس يعد واحدا من الامراض النفسية الخطيرة. * أما رجل الدين عبد الرحمن مطلك الجبوري فيقول: ــ للجن عالم كما هو عالم الانس .. وينبغي ان نعلم بوجود جني صالح وآخر طالح .. الجن لا يسكن مكانا سبقه الى سكناه البشر, وان هو سكن مكانا فذاك في وقت كان خاليا لا يسكنه الانسان. ان وجود الصور والتماثيل في البيت يسهل وجود الجن, اذ هي وسائل تساعد الجني ليتلبس بها .. الجني غير الصالح ان هو سكن المكان قبل الانسان فانه يبدأ معاكسة الانسان بمختلف الوسائل المعروفة .. اما اذا كان صالحا فأنه يخرج من ذاك المكان ويتركه لسكن الانسان. * وماذا تعتقدون في مسألة اخراج الجن من المنازل؟ ــ الجن يخرج من خلال الاتقياء والصالحين من البشر, وذلك بقراءتهم القرآن الكريم .. الورود ايضا لها دور كبير في ذلك, اذ هي تزعج الجن غير الصالح وقد تحرقه .. اما الاسلوب الذي يتبعه السحرة والمشعوذون في اخراج الجن, فهو قائم على عقود ومواثيق تربط هؤلاء السحرة بالشيطان وجنده من جانب وبين الجن غير الصالح من جانب آخر. * وبشأن البيوت المنحوسة .. ماذا تقولون؟ ــ النحس يأتي من خلال معتقدات متوارثة, مثلما هو الاعتقاد بالعين والحسد او الحقد الذي يصل تأثيره الى النفس, فتصدر اشعاعات تؤثر سلبا على الاشياء, وهذا ما يتحدث عنه علم النفس اليوم .. لكن هذا كله يصبح بلا اهمية او اثر امام التوكل على الله والثقة المطلقة بارادة الله سبحانه وتعالى.