بيان (2): اتاح التعدد المناخي في السودان واتساع مساحاته وجود انماط مختلفة من اشكال الحياة البرية التي تتعدد فيها انواع الحيوانات والطيور النادرة على غيره من البلدان في افريقيا. وقد اثبتت دراسات اجرتها عدد من ، منظمات السياحة انه من جملة 15 مجموعة برية في العالم يوجد في السودان 13 نوعاً موزعة في عدة مناطق في الشمال والجنوب من غزلان نادرة في الشمال الى افيال في الجنوب وهو ما يجذب السياح بشدة للسودان باعداد كثيرة رغم ان اعدادهم قد قلت في السنين الاخيرة بعد اشتداد الحرب في الجنوب وموجات الجفاف التي ضربت بعض المناطق. وعلى الرغم من التوسع المضطرد في المساحات التي يتم استصلاحها والتي كانت تعتبر مراتع للصيد خاصة في الشمال فان من الاشياء التي لا تغيب عن الذاكرة منظر اسراب الغزلان والارانب البرية وهي تتقافز امام اضواء السيارات المتنقلة ليلاً خارج العواصم ولعل عدداً كبيراً من الصيادين يجدون متعة في ممارسة هذه المهنة بتنظيم الرحلات البرية التي تمتد لايام على عربات صغيرة تتحرك بسهولة داخل الأودية ويستطيع القناصة من خلال الاضاءة الميسرة ان يصطادوا ما يشاؤون منها دون عناء كبير. وللصيد عموماً قصص يرويها اهل السودان بشيء من الغرابة كما يشبهون نساءهم الجميلات بالظباء وهي افضل انواع الغزلان البرية. فقد حكى القاص السوداني الطيب صالح في كتابه (موسم الهجرة الى الشمال) وهو يتحدث عن بطل روايته (مصطفى سعيد) ذلك الغريب الذي كانت تفتح لمحاضراته جامعات اوروبا وهو يتحدث عن صراع الثقافات كان عندما يلهو بصديقاته الاوروبيات يحاول عكس صورة اخرى عن بلاده على سبيل الاستدراج والتشويق كل ليلة بقصص لا يصدقها الخيال ويذهب وهو يصف بلدته بانها مليئة بالاسود وان الافيال تتجلى في طرقاتها منتصف النهار, يقول هذا من باب (الونسة) لنساء يجهلن هذه الاشياء اذ انه قادم من مناخات استوائية حيث حرارة الشمس الحارقة والدفوف الافريقية ليعيش في بلاد تموت (حيتانها تحت الماء من شدة البرد). ومن المعالم البارزة في الخرطوم الى وقت قريب حديقة الحيوانات الكبرى قبل صدور قرار اخلائها في 1996. وقد كانت منذ تأسيسها في عهد الاستعمار الانجليزي في 1902 ملاذاً بارزاً للنزهة والترفيه للمواطنين والسياح الاجانب ففيها عدد كبير من الحظائر لمختلف انواع الحيوانات المفترسة وآكلات العشب والطيور. ويقول عقيد عبد الباقي عبد الله المكي مدير ادارة الارشاد بقوات الحياة البرية (حرس الصيد) لـ (البيان) ان حديقة الخرطوم ظلت لما يقارب القرن تؤدي الدور الترفيهي وقد تم ازالتها بافتراض اقامة البديل في غابة السنط التي تقع الى الغرب من كبرى الفتيحاب الجديد بالعاصمة الا ان ذلك لم يحدث, مما يؤكد ان قيام حديقة جديدة ليس بالامر السهل ويرتبط بتأسيس الإنشاءات واحداث ضوابط صحية وإزالة لمخاطر قد تقع من بعض الحيوانات المفترسة كالاسود والنمور وغيرها. اطولها الزرافة واسرعها الفهد السودان بحكم بيئته التي تحتضن اغلب المناخات اصبح مجالا صالحا بمساحاته الشاسعة لاجتذاب عدد كبير من انواع الصيد. وقد ثبت ان كل الحيوانات الموجودة في افريقيا موجودة في السودان ففي الشمال نجد انواع الغزال البري (الصحراوي) ومعز الجبل والغزال الاريتري والكبش البري وفي مناخ السافنا الذي يتدرج ما بين الخرطوم وكوستى الى الجنوب نجد حيوان ابوعروف والكتمبور وغزال سنجة والباشمات والنعام. اما المناخ الاستوائي فان اهم حيواناته الفيل والجاموس والقرنتي (فرس البحر) ووحيد القرن الى جانب الزواحف والثعابين, كما ان الاسود تتواجد في كل انحاء السودان باستثناء الوسط والشمال والمعروف ان الغزلان تصطاد للحومها الطيبة التي تؤكل في حالها ويتم تجفيف بعضها ويستخرج منه (القديد). اما الافيال فان قيمتها في لحومها وانيابها التي تباع باسعار عالية خارج السودان لتجارة العاج, ويستفاد من دهن النعام في علاج الشد العضلي والقرنتى او (فرس البحر) فيستفاد من جلده السميك بعد تشطيره لشرائح رقيقة في صناعة السياط الجيدة اما وحيد القرن فان قيمته في قرنه الذي تباع بدرته بالاوقية ويقال انها تستخدم كترياق مضاد للسموم حيث يملك خاصية ابطال مفعولها ويتخذ احياناً القرن لصناعة مقابض السيوف والخناجر كما تؤكد اقوال اخرى ان البذرة المأخوذة من مسحوق مادة قرن وحيد القرن تدخل في مستحضرات لتقوية النشاط الجنسي للرجال, ويقول مدير ادارة الارشاد والتوجيه عقيد عبدالباقي عبدالله المكي لـ (البيان) بأن حظائر السودان توجد فيها حاليا اجمل الحيوانات (حيوان الكودو) واندرها الكولوس (سلطان القرود) واطول الحيوانات هي الزرافة واسرعها الفهد واشرسها النمور واضخمها الافيال واكثرها شدواً الكروان واقلها ابو مركوب, وتعمل قوات حرس الصيد وهي قوات نظامية تتبع للشرطة لحماية الحيوانات البرية والسعي لتنميتها واستثمارها برؤية تضمن بقاءها واستمرارها باعتبار ان الحيوان جزء من البيئة ويؤكد مدير ادارة الارشاد ان الصيد غير ممنوع لكن المرفوض هو الصيد العشوائي. أهم الحظائر تشارك السودان تسع دول تحيط به, بحكم الحدود في حيوانات الحياة البرية لكن تعتبر كينيا وأوغندا على الحدود الجنوبية اهمهما لتركز الكميات الاكبر من الحيوانات البرية في الجنوب وتوجد في داخل السودان ثماني حظائر (محميات) يحرم فيها الصيد مهما كانت الاسباب والمبررات وتتخذ فقط للسياحة والفرجة والتصوير, ثلاث منها في الشمال و5 في الجنوب واهم حظائر الشمال الدندر والردوم وجزيرة سنقنيب على البحر الاحمر حيث الاسماك الملونة والشعب المرجانية وتعتبر الحظائر من المناطق التي يسمح فيها بالفسحة والفرجة ويمنع فيها الصيد والزراعة خاصة التي يستخدم فيها اليات كبيرة لان اغلى حيوانات الصيد تفضل العيش في بيئة خالية من الضوضاء ووسط اشجار كثيفة ولذلك فان القانون راعى هذا الجانب حتى تصبح مناطق متميزة ورغم ان الحرب في الجنوب قد فعلت فعلها الا ان الحيوانات لم تتأثر كثيرا لكنها اتجهت بإعداد كبيرة إلى داخل امتدادات في دول مجاورة الا ان هذه المغادرة ليست ظاهرة غريبة لانها تتوغل عادة بين الحدود على الرغم من تأكيد ان الحركة الدائبة ليست في مصلحة الحيوانات التي تفضل الاستقرار وترفض الحركة الجبرية. وحيد القرن من بين الافكار المطروحة والتي تم الشروع في تنفيذها في بعض المناطق هي فكرة مزارع الصيد وتعتمد على جلب عينات من بعض الحيوانات (ذكر وأنثى) من كل نوع وتهيئة الجو لها للتناسل وفي هذه الحالة فان الحيوانات التي يتم انتاجها تصبح ملكا خاصا بصاحب المزرعة واستثمارا له وبإمكانه البيع والأكل والتصدير باعتبار انه استثمار, ويؤكد عقيد عبدالباقي المكي لـ (البيان) أن قيادة الحياة البرية اعطت تصاديق لعدد من المواطنين وتم حتى الان انشاء سبع مزارع في الخرطوم العاصمة بعضها داخل الاحياء السكنية واكثرها لتربية الغزلان والسلاحف والثعابين والطيور والنعام والتماسيح, في هذا الصدد يقول الدكتور عبدالله الريح احد رواد تجربة مزارع الصيد في الخرطوم لـ (البيان) ان تجربته حتى الان تعتبر ناجحة حيث يقوم بتنفيذ تجربة لتوليد التماسيح وبعض الثعابين في مزرعة استأجرها بأحد المشاتل وسط الخرطوم وقال ان الهدف من المزرعة في الاساس افساح مجال للفرجة لكنه يأمل ان تساعده التجربة مستقبلاً في استخلاص بعض المستحضرات خاصة الثعابين السامة, وفي سؤال عن التسهيلات الممنوحة له كمستثمر في هذا المجال من جانب الحكومة اكد انه تحصل على تصديق من رئاسة الحياة البرية تم فيها اعفاؤه من الرسوم لمدة ثلاثة سنوات للتأكد من نجاح التجربة اولا ومن ثم الدخول في مراحل التسويق والتصدير للخارج خاصة الحيوانات النادرة من طيور وزواحف. وتؤكد ادارة الحياة البرية ان هناك حيوانات باتت مهددة بالانقراض اكثر من غيرها وهي المحرم صيدها ومن بينها وحيد القرن بنوعيه الابيض والاسود واماكن تواجده الحقيقية في شرق وغرب الاستوائية بجنوب السودان الى جانب طائر ابو مركوب في مناطق السدود وغزلان ام كبجو وابو حراب. صقر الجديان تعتبر صقور الصيد من الطيور النادرة التي تجد رواجاً واسعا في أسواق العالم ويمثل السياح العرب خاصة من دول الخليج اكثرهم الحاحاً في طلب وشراء هذه الانواع والتي يتم تدريبها عادة على الصيد والاستفادة من قدرتها الفائقة في مفاجأة الهدف لصيد الغزلان والارانب وتصل اسعار هذه النسور احيانا اكثر من 7 الى 8 آلاف دولار ومن فصائلها المرغوبة صقر الشاهين والوكري والباز. ومن بينها ايضا صقر الجديان (رمز جمهورية السودان) وهو من النسور التي تمتاز بالقوة والقدرة على الفتك لكن من مميزاته انه يصطاد لنفسه فقط ولا يقبل التدريب والترويض ليستخدمه الاخرون واطلق عليه الاسم لانه متخصص في اصطياد (الجديان) الصغيرة من الغزلان والغذاء عليها. ولعل هذه الصقور التي تعيش في غالبها على اصطياد غيرها من الحيوانات تختار لذلك اوقات اغلبها بعد هطول الامطار مباشرة بعد انتهاء اشهر الصيف وهي الاوقات التي يستبشر بها الصيادون وفي ذلك يقول شاعر البطانة الحردلو بالشعر الدارج: الشمس خوخت برددت ليالي الحــرة والبراق برق ممن جاب الغـــرة شوف عيني الصغير بجناحه كفت الفرة تلقاها ام خدود الليلة مرقت بــرة وام خدود المقصودة هي الغزالة التي تظهر عليها اشواط سوداء على وجهها وبقية الجسم بشكل متواز يتخلل بشرتها الغامقة الصفرة مما يزيدها جمالا وخيلاء يشبه الحسناوات. ما لكن يا الارايل تتجافلن من خالكن لا بياكل لحمكن لا بدور كتالكـــن ضوابط الصيد والصيد في السودان مسموح به لكل الحاصلين على تصريحات وبالنسبة للاجانب يشترط ان يكون دخولهم عبر مداخل رسمية مطارات او موانىء والمطلوب من هؤلاء الحصول على رخصة من ادارة قوات حرص الصيد تتحدد فيها جنسياتهم وعدد المرافقين والاسلحة المستخدمة وكميات الذخيرة وبيان الادوات المستخدمة من كلاب وصقور. ومن الضوابط الاخرى ضرورة التزام السياح باصطياد الانواع المحددة في التصريح وعدم صيد الاناث والصغار ومنع الاصطياد ليلا او استخدام الاسلحة سريعة الطلقات والمتفجرات والسموم ومنع اطلاق النار من سيارة او وسيلة متحركة والالتزام بالمناطق المحددة للصيد مع رفض استخدام الثلاجات الكبيرة على ان لا يتعدى عدد الطلقات للخرطوش عن الــ 300 للطيور وعن الــ 50 طلقة رصاص للحيوانات. وتساهم السياحة وعائداتها بعملات مقدرة من عائدات العملة الصعبة في دعم الاقتصاد لكن هذه النسبة اخذت تقل تدريجيا منذ اندلاع الحرب في منتصف الثمانينيات بجنوب السودان.