بيان 2 : باتت ظاهرة العنوسة في المجتمع الاردني من القضايا التي تأخذ حيزا لا بأس به من تفكير عدد كبير من شرائح المجتمع وتحديدا الشباب والفتيات المقبلين على الزواج وذلك نتيجة الارتفاع المتزايد، لهذه الظاهرة في ظل الركود الاقتصادي وانتشار الفقر والبطالة في الاردن حيث يلعب الركود الاقتصادي دورا هاما في انتشار ظاهرة العنوسة بالنسبة للذكور والاناث تحديدا كونهن اكثر تأثرا بهذه الظاهرة لارتباطهن بالانجاب الذي يقع بين الاعمار 15 و 49 سنة اضافة الى النظرة الاجتماعية الى الفتاة العانس من الناس المحيطين بهن. ومن الاثار السلبية لظاهرة العنوسة هي ازدياد جرائم الشرف اي ان ظاهرة العنوسة لها علاقة مباشرة بمعدل ارتفاع الجريمة داخل المجتمع. كما كشفت دائرة الاحصاءات العامة في عمان عن نسبة العنوسة بالاردن فقد اكدت آخر الاحصائيات ان نسبة النساء اللواتي لم يسبق لهن الزواج من 15 الى 49 عاما سنة قد ارتفعت من 35% سنة 1976 الى 4.45% سنة 1997 وقد تأثرت كافة الاعمار بذلك وخصوصا الاعمار الاكثر من 30 سنة ونظرا لوجود اعتقاد بان المرأة التي يزيد عمرها على 30 عاما قد فاتها قطار الزواج واصبحت ضمن العنوسة يلاحظ ان النساء اللواتي لم يسبق لهن الزواج قد ارتفع عددهن الى ستة الاف و 690 فتاة عام 1979 الى 41 الفا و 937 فتاة غير متزوجة عام 1998. وفي محاضرة للاستاذ الدكتور عادل بدارنه عن ظاهرة العنوسة واسبابها يؤكد ان هناك اسبابا اقتصادية لابد الحديث عنها وتكمن في ارتفاع مستويات البطالة في سوق العمل الاردني والتي تجاوزت 15% من اجمالي القوى العاملة الاردنية, مشيرا الى ان نسبة 75% من اجمالي الاردنيين الباحثين عن عمل لسنة 1997 كانت اعمارهم اقل من 30 سنة. ويتابع الدكتور بدارنة ان ارتفاع تكاليف المعيشة ادى الى تآكل مداخيل معظم شرائح العاملين الاردنيين اضافة الى التعليم الذي اصبح احد اسباب تأخير زواج الاناث تحديدا حيث اصبحن يفضلن التعليم الجامعي عن الزواج اضافة لانقياد الفتيات للمظاهر الاجتماعية ومغالاة اهلهن في المهور العالية واعتبارها رمزا للمكانة الاجتماعية. ويشير الدكتور عادل بدارنة الى ان الجانب السياسي لازمة الخليج عام 1990 كان له اثره في ارتفاع نسبة العنوسة بالاردن خاصة وانه عاد الى الاردن اكثر من ثلاثمئة الف اردني لينضموا لصفوف البطالة وتدهور الاوضاع الاقتصادية. وبعد دخول الفتاة او الشاب مرحلة الثلاثين من العمر يبدأ الجنسان معاناة نفسية اثر ابتعاد كل منهما عن الآخر وخاصة الفتاة التي تكاد تنحرف وتمارس الرذيلة نتيجة الكبت الذي تعانيه ولم تستطع افرازه بشكل مشروع كونها لم ترزق (بأبن الحلال) وهنا يقول مصدر مسئول في مديرية الامن العام الاردنية اننا نتعامل كثيرا مع ما يسمى بجرائم الشرف حيث تكون الضحية في مثل تلك الجرائم فتاة عانس لم يسبق لها الزواج او امرأة مطلقة او ارملة. واضاف المصدر ان من ضمن هذه الجرائم جريمة قتل ارتكبها الشاب (ح. ع) 23 عاما من احدى المحافظات التي تبعد 30 كيلومترا جنوب العاصمة عمان بحق شقيقته المغدورة (خ.ع) والتي تبين بعد تشريح الجثة ان المغدورة عذراء. وعن تفاصيل الجريمة حسب ما رواها المصدر ان المغدورة (خ.ع) كانت على علاقة مع شاب يدعى (ج) حيث كانت المغدورة تسعى من علاقتها الغرامية الى حياة زوجية هادئة . علما بان المغدورة قد حافظت على ابقاء علاقتها بعيدا عن ممارسة الرذيلة او المساس بشرفها وعرضها كونها من احدى العشائر الاردنية المشهورة .. ولكن شقيقها الجاني (ح.ع) شاهدها وهي تلتقي بصديقها الذي كان يبادلها المشاعر مكتفيا بتبادل الرسائل بينهما .. وعلى اثر مشاهدة الجاني لها معه قرر الانتقام لشرفه وعرضه بعد ان خيل له ان شقيقته (خ.ع) قد لوثت سمعة اسرته في الوحل وبالتالي لابد ان يغسل العار بقتل شقيقته وقد خطر في ذهن الجاني فكرة جهنمية للتخلص من شقيقته دون اطلاق العيارات النارية او استخدام السكاكين حيث قام ولدى مشاهدته شقيقته وضع غلاية الشاي على نار هادئة لاعداد كوب من الشاي اسرع شقيقها باحضار مادة اللانيت السامة والتي تستخدم في المبيدات الحشرية ووضع كمية لا بأس بها في غلاية الشاي ثم ترك مسرح جريمته لتأتي شقيقته وتتناول الشاي المسموم لتشعر بعدها بالم ثم توجهت الى احدى غرف المنزل في حالة سيئة ليتم نقلها الى المستشفى وهناك فارقت الحياة نتيجة تناولها لمادة اللانيت السامة. ان جثة المغدورة اكدت انها مازالت عذراء. من جهته تحدث الدكتور محمود ابو دنون اخصائي الطب النفسي في وزارة الصحة الاردنية عن اسباب واثار العنوسة من الناحية النفسية مشيرا الى ان العنوسة عند الرجل رهن قراره وتقديره في حين انها عند الانثى رهن قرار غيرها ممن تختاره شريكا لحياتها, كما ان الرجل يستطيع طلب الزواج في اي عمر مادام قادرا عليه بينما الانثى لا تستطيع ذلك الا في مرحلة معينة من العمر وهي مرحلة (الانجاب). وعن الاسباب النفسية التي تؤدي الى العنوسة حسب ما قال الدكتور ابو دنون تعود اولا الى الشخصية فهناك شخصية لا ترضى الا بالكامل والتام من الشروط والمعطيات والصفات, فهي شخصية قلقة لا يعجبها العجب, وهي تبحث عن المثالية فلا تجدها في واقع الحياة الا ناقصة ونادرة. وهناك الشخصية النرجسية وهي شخصية معروفة تظن ان شريك الحياة ذكرا كان ام انثى هو شريك يليق بالمقام. وهناك ايضا الشخصية الانطوائية وهي تلك الشخصية المنغلقة ومتعتها في توحدها وان المشاركة الوجدانية والعاطفية والجسدية امر ثانوي لا ضرورة له. بالاضافة لذلك فهناك شخصيات اخرى تؤدي الى العنوسة كالشخصية الخجولة وهي شخصية تحب الاختلاط والمشاركة ولكنها لا تقدر عليها بسبب مظاهر الخجل التي تظهر على الملامح والتصرفات وهي تحول بين الرجل بشكل خاص والزواج وليست كذلك بالنسبة للمرأة علاوة على رهبة الزواج التي تجتاح الشاب والفتاة عند وقوفهما وجها لوجه مع قرار الزواج وحيث تسيطر عليهما الرهبة لدرجة انها قد تصرف الشاب او تصرف الفتاة عن الموافقة على الزواج. عن الاثار السلبية النفسية للعنوسة يقول الدكتور محمود ابو دنون ان للعنوسة ظرف حياتي صعب يفرز النظرة السلبية من المجتمع ويؤدي الى عدم الثقة بالنفس وعدم الثقة بالحياة وهذا يقود الانسان للاكتئاب بدرجاته المختلفة وبخاصة عند النساء حيث ان النساء بشكل عام اكثر عرضة للاكتئاب من الرجال, ولكن المرأة المتحدة اكثر من غيرها استعدادا لذلك.