تعكف الحكومة الايطالية خلال الاسبوع الجاري على وضع قوانين خاصة بالاعتقال أكثر صرامة بعد أن شوهد عشرة من رؤساء المافيا الخطرين وهم يتجولون بحرية مستفيدين في ذلك من عدم كفاءة النظام القضائي الايطالي. وقد تم الافراج عن المجرمين من السجون الواقعة بمنطقة جنوب غرب أبوليا صباح الثلاثاء الماضي لان فترات اعتقالهم التي تسبق تقديمهم للمحاكمة قد انتهت. ويتهم أربعة من هؤلاء المجرمين بارتكاب جريمتي قتل لكل منهم. وكان كافة المجرمين العشرة محل اتهام بالارتباط بالمافيا في إدارة حلقات تهريب المخدرات محليا والدعارة. وألقي القبض عليهم في عام 1997 ولا تزال قضاياهم متداولة أمام المحاكم. وارتكبت العصابة التابعين لها نحو 30 جريمة قتل في المنطقة. وأثار إطلاق سراح المجرمين العشرة المثير للجدل غضب الايطاليين لانه جاء في أعقاب مقتل فتاة عمرها عامين على أيدي أحد رجال المافيا على مقربة من مدينة نابولي. وكان يتعين وضع المسلحين في الحبس لقتلهم طفل (5 سنوات) قبل خمس سنوات, ولكن أطلق سراحهم لان فترة الاعتقال التي تسبق تقدمهم للمحاكمة قد انتهت. ويقول نقاد إن إيطاليا تمنح المدعى عليهم الكثير من الحقوق. ويدفع بعض الخبراء بأن واحدة من المشكلات ربما تكمن في أن السياسيين قد وافقوا على ما ينظر إليها على أنها نظم غير صارمة أثناء تحقيقات (الايدي النظيفة) حول جرائم الرشوة السياسية والفساد خلال العقد المنصرم. وطبقا للقانون الايطالي فإن فترة الحبس السابقة على المحاكمة يمكن أن تستغرق 18 شهرا لكل محاكمة ولا يمكن أن تنفذ عقوبة السجن إلى أن تصدر محكمة النقض, وهي المرحلة الرابعة والاخيرة في المحاكمات الجنائية, حكما محددا بفترة العقوبة. وقد عكف مسئولون امس الاول بوزارة العدل الايطالية على دراسة العديد من الاجراءات التي تستهدف تجنب عمليات الافراج المماثلة عن المجرمين في المستقبل. ــ د.ب.أ