التصحر .. الجفاف .. مجاعات .. دول وجزر على شاطئ البحار قد تغرق بكاملها .. ارتفاع درجات الحرارة في بعض المناطق لأكثر من عشر درجات عن معدلها الحالي .. هجرات جماعية لشعوب بأكملها من أرضها لأماكن، أخرى بحثا عن الماء والغذاء .. نعم هذا ليس على سبيل المبالغة أو بث المخاوف في نفوس البشر, وسوف لا يحدث ذلك بسبب الحروب والاعتداءات العسكرية, بل بسبب تغير المناخ وانتشار ظاهرة الاحتباس الحراري في كوكب الأرض. وأمريكا هي أكثر الدول في العالم التي تسبب تلوث البيئة وذلك لانبعاث أكثر كميات من الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري, وذلك لانها أكبر الدول المستهلكة للطاقة ــ نفط, غاز, فحم ــ في العالم, وهي ــ أمريكا ــ تريد مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري في كل دول العالم, لكن ليس في الولايات المتحدة الأمريكية؟! وقد كشف المؤتمر العالمي للمناخ في العاصمة السياسية لهولندا اتساع هوة الخلافات بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا حول مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية, وكان المؤتمر الذي بدأ أعماله في 13 من الشهر الجاري وينهي أعماله الغد 24 الجاري قد شارك فيه عدد 180 دولة بوفود من وزارات البيئة والمؤسسات العلمية المسئولة عن المناخ والبيئة في العالم, وذلك لمناقشة المعاهدة الدولية الخاصة بالتغير المناخي, بغية التوصل لاتفاق ملزم للحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري, يتم تنفيذ هذا الاتفاق خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات. وقد كشفت مسودة البيان الختامي المقرر صدوره اليوم عن عدة قضايا أساسية لا تزال محل خلافات من الممكن أن تتسبب في عدم التوقيع على اتفاقية ويكتفي المؤتمر بصدور قرارات حول القضايا المطروحة وأهمها: 1 ــ هل الغابات تدخل في حسابات زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في كوكب الأرض أم لا؟ 2 ــ تعويض الدول المتضررة الأكثر استخداما للبترول. 3 ــ التمويل لنقل التكنولوجيا للدول النامية لزيادة قدراتها على مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. 4 ــ هل يتم انشاء صندوق خاص أم تؤخد أموال من مرفق البيئة العالمي؟ 5 ــ آلية عملية لتنمية الاعتماد على البيئة النظيفة على أن يخصص جزء من ايرادات الدول التي لها تجارة في الغازات المنبعثة لمشروعات التكيف في الدول النامية, بعدالة في المعاملة. 6 ــ تمثيل كل الدول في اللجنة التي ستشرف على الالتزام بتنفيذ البروتوكول والا يقتصر الأمر على الدول الغنية (الكبرى) فقط. 7 ــ احتياج الدول الفقيرة والنامية لمبلغ 454 مليون يورو سنويا. 8 ــ التقليل تدريجيا من الاعتماد على النفط والغاز والفحم كمصدر وحيد للطاقة. 9 ــ ضرورة البحث عن مصادر بديلة للطاقة الحالية واستخدام طاقة نظيفة. وقد تفجر الخلاف الأوروبي الأمريكي بسبب اقتراح قدمته أمريكا يتضمن تحملها التكاليف المالية للانفاق على الحلول العلمية للتقليل من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري, وفي المقابل تقوم بتوريد الأجهزة والمعدات الفنية والتقنية الخاصة إلى الدول النامية. أما الموقف الأوروبي فيتلخص في أن تقوم أمريكا باتخاذ اجراءات مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة 50% في بلدها وتتحمل نسبة 50% في بقية دول العالم. وعلى الرغم من ان هذا الخلاف ليس جديدا حيث يعود تاريخه لعام 1997 أثناء انعقاد مؤتمر (كيوتو) في اليابان, حيث أخذت الدول الغنية على عاتقها في هذا المؤتمر, لكن العملية بقيت سجينة في أطر النوايا الحسنة والوعود, حيث لم يوقع على هذا الالتزام إلا عدد قليل من الجزر المهددة بالغرق بسبب ارتفاع سطح البحر, ومنذ ثلاث سنوات تنتظر معظم دول العالم ولا تريد التوقيع على المعاهدة الدولية حتى يتم الاتفاق على النصوص النهائية, وهو أحد الأهداف الذي يسعى لتحقيقها المؤتمر العالمي للمناخ الذي بدأت أعماله في لاهاي بهولندا ويستمر حتى الغد, وهو الأمر الذي يحيطه شكوك حيث اشتدت حدة الخلافات وتباعدت وجهات النظر, لكن نبقى في صفوف المتفائلين عسى أن يتوصل المؤتمرون لاتفاق يحمي البيئة من أجل أجيال قادمة.