أحدثت مئات الهزات الارتدادية التي أعقبت زلزال العاشر من نوفمبر بولايتي سطيف وبجاية الجزائريتين هلعا شديدا وسط السكان. وأصيب عدد منهم بالدوار الدائم وبالحساسية المفرطة تجاه أي حركة. ويقضي العشرات ممن يملكون السيارات الليالي الباردة في سياراتهم فيما احتمى آخرون بنصب الخيم التي لا تهدد ساكنها بالموت حتى في حالة حدوث زلزال. لكن مع هذا فإن سكان المنطقة جنوا فائدة كبيرة من الكارثة بعدما تسبب الزلزال فى تفجير الماء بعد سنوات عديدة من الجفاف. وفرح الفلاحون حين وجدوا الآبار قد امتلأت عن آخرها وأن الينابيع عادت إليها الحياة بعدما نسي الناس مكان تواجدها وأن الخرير عاد الى الجداول تماما كما كانت الحال قبل انتشار آفة الجفاف في منتصف الثمانينيات. وقد استغرب العامة هذه الظاهرة لكن الاختصاصيين اعتبروها عادية جدا, لأن الزلزال كما يرون قد يعيد الأشياء الى طبيعتها, وقد يكون سبب جفاف الجداول والآبار هو زلزال آخر بصرف النظر عن قوته, وأحيانا تحدث تغييرات طبيعية لكن الإنسان لا يدرك السبب وربما لأن الزلزال الذي تسبب في ذلك كان خفيفا لدرجة أنه لا يسترعي الانتباه.والزلازل الكبرى هي التي تبقى في أذهان الناس أما الصغرى فتفعل فعلتها وتنسى أو حتى لا يشعر بها أحد. وقال رجل من قرية بني ورثلان مركز الزلزال المذكور انه اكتشف بالصدفة أن بئره امتلأت بعد أن هجرها الماء مدة خمسة عشر عاما حين رأى مجموعة من الطيور تحوم حولها وتنزل بها وأصبحت لها ملجأ.