حذر الروائي والاديب العربي المعروف جمال الغيطاني من خطورة التوجه الكامل الى الحضارة الاوروبية في فهم التراث وعناصره. وقال في محاضرة القاها الليلة قبل الماضية بعنوان (التراث العربي بين السابق واللاحق) ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لبرنامج مسابقات انجال سمو الشيخ هزاع بن زايد لثقافة الطفل العربي باتحاد كتاب وادباء فرع أبوظبي وادارها الاديب ناصر الظاهري رئيس مجلس ادارة اتحاد ادباء وكتاب الامارات: من خلال تجربتي الخاصة, ومن خلال كتابات النقاد عنها, والجهود الفكرية الحديثة التي تتخذ التراث العربي محورا لها ليس من منطلق سلفي بحت, وليس بهدف التوقع, او الاحتماء بالقديم, ومن خلال فهمي للتراث على انه العناصر الحية المستمرة في واقعنا اليومي المعاش. واضاف: في عناصر الثقافة الشفاهية او المكتوبة, ومن خلال احساسي بخطورة التوجه الكامل الى الحضارة الاوروبية, والذي ترجع جذوره الى الحملة الفرنسية, امكنني بداية تحديد المنابع او المصادر, التي يمكن ان تثري فن القص العربي. واكد الغيطاني ان التراث العربي ينفرد بوجود شكل آخر من التاليف, اعتبره مصدرا مهما من مصادر القص, مشيرا بذلك الى (الخطط), حيث يدون تاريخ المكان, ليس مجردا, انما في تطور ما جرى عليه من احداث وما تعاقب عليه من بشر, وما جرى عليه من معمار وهدم, حيث اشار في ذلك الى خطط المقريزي وخطط علي باشا مبارك, وخطط الشام لمحمد كرد علي. وقال: التراث العربي فرع مهم ويمكنني ان اسميه كتب العجائب والتي معظمها تفسير للعديد من الظواهر الطبيعية التي كان الذهن البشري يعجز عن تفسيرها بحكم محدودية العلم الطبيعي في هذه الحقب, مشيرا بذلك الى كتاب عمر بن الوردي (خريرة العجائب), وكتابابراهيم بن وصيف شاه (مختصر العجائب) والجزء الاول من (تاريخ الرسل والملوك) للطبري, لما ينظر البعض الى هذا الجزء من التراث على انه اقل من تراث الاساطير اليونانية. ودعا الغيطاني الى الاهتمام بالتراث العربي بمستوى الاهتمام بالتراث الاغريقي نفسه على اعتباره ليس اقل شأنا منه. كما تطرق المحاضر الى التراث الصوفي كمصدر من اهم مصادر القص العربي, حيث اشار الى ان الادب العربي لن تكتمل دراسته الا بتوجه جديد الى هذا التراث الروحي, الصوفي.