فيكي جيلبرت في السابعة والعشرين ولها ساق واحدة. وقد خضعت قبل خمس سنوات لــ (علاج) في احد مستشفيات برمينجهام حيث بترت ساقها بسبب سرطان في العظم لم تكن مصابة به. لكنها ليست الوحيدة, اذ يرتكب 850 الف خطأ طبي كل عام في المستشفيات البريطانية. والملفت في الامر هو وجود اكثر من مليون شخص على لوائح الانتظار في مستشفيات الهيئة الوطنية للصحة من اجل الخضوع لعملية جراحية تنطوي احيانا على مخاطر كبيرة. الا ان الصحف تتحدث بانتظام عن حالات اجريت فيها العمليات بتسرع لأمراض لم تكن موجودة بسبب خطأ في التشخيص. واوضحت ليز توماس المسئولة في جمعية مساعدة ضحايا الاخطاء الطبية لوكالة فرانس برس (ان المشكلة لم تكن معروفة حتى الان اذ كانت الهيئة الوطنية للصحة ترفض الاقرار بها). واضافت توماس (لقد تم تخطي مرحلة مهمة مؤخرا, فقد اقرت الهيئة بارتكاب اخطاء لكن عليها الان ان تواجه المشكلة وهي عملية شاقة). وافاد تقرير رسمي ان الهيئة الوطنية للصحة صرفت العام الماضي 400 مليون جنيه (640 مليون يورو) للتعويض عن الضحايا الا ان الشكاوى الجارية تقارب 2,4 مليار جنيه في العام. ووضع فيكي التي ستتقاضى 1,2 مليون جنيه ليس فريدا فمنذ مطلع العام الجاري, حكم القضاء لصالح ثلاثة ضحايا اخرين من بينهم جينيفر كورماك وهي ممرضة في الثالثة والستين اخضعت لعملية استئصال لثدييها بعد تشخيص سرطان الثدي الذي لم تكن مصابة به. وفي يناير الماضي, تسبب احد مستشفيات ويلز بوفاة جراهام ريفز (70 عاما) عندما استأصل كليته السليمة بدلا من المريضة. وتدرك السلطات الحكومية مدى وقع مثل هذه الامور على ثقة الشعب في الهيئة الوطنية للصحة, وهو يضاف الى الخطر الفعلي بخروج الوضع عن السيطرة قضائيا كما هو الحال في الولايات المتحدة, لا سيما وان الهيئة التي يعمل فيها مليون موظف وهي الاكبر في بريطانيا واوروبا تحظى بشعبية كبيرة لفترة طويلة. وفي يونيو الماضي, قام المدير العام للصحة وليم دونالدسون بنشر تقرير مفصل حول الاخطاء الطبية. وكان الانتقاد الاول الذي وجهه التقرير بعنوان (مؤسسة لها ذاكرة) هو فقدان المستشفيات لذاكرتها. اذ لا يبلغ الخطأ للعاملين و(لا يؤخذ منه الدرس اللازم). واوضح التقرير انه في حال وقوع حادث يتم البحث عن المتسبب به من دون الاهتمام كما يجب بالظروف المحيطة به او سوء الادارة التي يمكن ان تكون سهلت وقوع الخطأ. واضاف (ان سياسة توجيه اللوم تشجع العاملين في المستشفيات على التستر عن الاخطاء تجنبا لتعرضهم للوم). واكد التقرير ان نصف تلك الاخطاء على الاقل (كان من الممكن تفاديها). ــ أ.ف.ب