يعرض المؤلف محمد مبارك لآراء المفكر المغاربي الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه (الجابري بين طروحات لالاند وجان بياجيه) ونقرأ على الغلاف الاخير من الكتاب هذه الكلمة: لئن وقف معظم من توفر على موضوعة العقل العربي, بشكل او بآخر صراحة او تمويها او تدليسا, عند مقولة رينان, الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا ومنظور اوليري الرسي في طبيعة العقل العربي من حيث هو بنيه, فقد جاءنا في الثمانينيات من القرن العشرين المفكر المغاربي الدكتور محمد عابد الجابري في موسوعته عن العقل العربي نشأة وتكوينا ونتاجا ليوازي مقولة رينان بقوله: ان المشرق العربي مشرق والمغرب العربي مغرب ولن يلتقيا, ناسبا الى المغرب ما انتجته الحضارة العربية من تيارات عقلية برهانية وتاركا للمشرق نزعات البيان والعرفان التي تتنافر مع البرهان وآلياته في الاستدلال والنظر, واصفا منجزه الروحي بالغنوصية والهرمسية والخرافية ومسقطا آثاره الابداعية في الفكر والادب وغيره, ولا عذر للجابري فيما ذهب اليه, فالحضارة العربية الاسلامية واحدة وان تعددت مناهجها وتنوعت تياراتها وعطاءاتها بسبب تنوعها الطبوغرافي وتعددها الاثني وليس لمشرقها ألا يلتقي بمغربها على النحو الذي حدده الجابري, بل ان كلا منهما يشكل امتدادا للآخر يتواصل معه بالضرورة ويتأثر به سلبا وايجابا.