قد تكون نظرة البعض لجرائم القتل لرد الشرف أو الأخذ بالثأر بها شيء من تفهم الخلفيات والدوافع, خاصة في المجتمعات التي توجد بها جذور تاريخية حصادها العرف الذي تقبله شعوب وترفضه أخرى, وقد يكون تقييم جرائم الاعتداءات المسلحة التي تعادلت فيها قوة الأطراف محل بحث وتحقيق القضاء بغية نصرة المظلوم على الظالم, لكن ماذا تكون نظرة المجتمعات الأوروبية التي تصف نفسها بـ (التحضر) ـ تلك التي تلوك وتكرر عبارات رنانة تنشد المثالية وتطالب الغير الالتزام بحقوق الإنسان ـ فبأي عين تنظر هذه المجتمعات لجريمة قتل خلت من أي نوع للتوازن؟ جريمة قتل أرضيتها الخسة. اعتداء جبان من مفتولي العضلات الأول 14 سنة والثاني 18 سنة على ابنة الخامسة طفلة ضعيفة لا حول لها ولا قوة, نعم قام شقيقان هولنديان باغتصاب حياة البرعمة الصغيرة ياسمين حبشي. كانت الضحية تلعب أمام منزلها في شارع Jacob Simonozoon de Rijkstraat في مدينة أوترخت حيث استدرجاها فاستسلمت لانهما جيرانها.. ولأن وجهيهما مألوفان لعيون الصغيرة ذهبت معهما بعد أن صدقت وعدهما باللعب معها في حديقة قريبة. ولم تكن تدري الطفلة الصغيرة ما يخبئه لها القدر حيث ذهبت للعبة الموت, قتلها الشقيقان الهولنديان بكل برود, ولم يكتفيا بذلك بل ألقيا بها وسط القمامة, وحينما اختفت الصغيرة من أمام باب بيتها بعد فترة لم تزد على 15 دقيقة, دب القلق في نفوس والدها محمد (50 سنة) ووالدتها وشقيقيها حفيد ورشيد, خرج الجميع للبحث عنها في كل مكان دون جدوى, ومرت ساعات بطيئة والكل ينتظر كشف المجهول, وتعثر الشرطة على ياسمين جثة هامدة وبجانبها خطاب عبر من خلاله القتلة عن مدى الكراهية والعنصرية ضد الأجانب, وقد كشف الخط الذي كتب به هذا الخطاب مرتكبي الجريمة, وتمكنت الشرطة من القبض على الجانبين واعترف احدهما بارتكاب هذه الجريمة الخسيسة. وهذه ليست ولن تكون النهاية. فمعظم جرائم قتل الأجانب في هولندا يتعلل فيها القضاء الهولندي بأن المجرم (مريض عقليا) ويفلت من العقاب بحكم خفيف, ليس بالسجن ولكن ايداعه مصحة نفسية, ويخرج بعد سنوات قليلة حرا طليقا, ويتسلم أهل الضحية الأجانب لقدرهم, وتستقر حلقات سلسلة العنصرية وتتكرر المظالم في بلاد تدعي كفالتها لأصول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان! هولندا ــ سعيد السبكي