في صباح يوم خريفي مشرق في عام 1988 زار (المدير الياياني الكبير) قرية مغمورة في التبت وابلغ اهلها ان فرصتهم في الحصول على قطعة من كعكة الاقتصاد العالمي تنمو تحت اقدامهم. ويشبه عيش الغراب الابيض المائل الى لون الذهب الذي ينمو هناك الى حد كبير بقية انواع الفطر التي تنمو في غابات الصنوبر في جنوب شرق التبت ويبدو طبيعيا في كل شيء. غير ان هذا النوع من الفطر سيأتي بمئات الدولارات مقابل الثمرة الواحدة في اليابان حيث يطلق عليه اسم ماتسوتيك ويعتبر من اشهى الاكلات المعروف بانها تمنع الاصابة بالسرطان والسكري والامراض المتعلقة بالاشعاع. وبعد 12 عاما من زيارة صاحب العمل الياباني الغامض اصبح آلاف من المقيمين على حدود التبت يكسبون عيشهم من جمع هذا الفطر وتعبئته لتوجيهه للسوق اليابانية. وتقدر قيمة ما يتم جمعه سنويا بأكثر من 500 مليون دولار. وقال اتشوك وهو مزارع من التبت سافر لمدة خمسة ايام على ظهر حصان لبيع حصيلته من عيش الغراب في ديكين وهي سوق صغيرة على الحدود في اقليم يونان الجنوبي الغربي (دهشنا. انها مثل منحة من الله) . وأضاف وهو يمضغ قطعة ويجلس وسط ثلاثة اطنان من الفطر المعبأ في اكياس بيضاء (كنا نأكله احيانا مثل انواع الفطر الاخرى لكن طعمه ليس جيدا... لم نتصور ابدا ان بامكاننا بيعه) . وتباع الانواع الممتازة الطازجة منه بسعر يبلغ الفي يوان (242 دولارا) للكيلوجرام في حين تباع الانواع الاقل المحفوظة مقابل 180 يوان للكيلوجرام. ولكن اسعاره في السوق اليابانية قد تزيد عن ثلاثة امثال ذلك. وفي الفترة من يوليو الى سبتمبر تنطلق الشاحنات المحملة بالفطر للحاق بالطائرات اليومية المتجهة من زونجديان الى كونمينج عاصمة الاقليم ومنها رأسا الى طوكيو. وبالنسبة لاتشوك كان هذا الفطر هو جواز خروجه من الفقر. فقد باع ما جمعه من عيش الغراب لمصنع تعبئة في زونجديان مقابل 300 الف يوان نقدا. وبعد تغطية التكاليف سيكون اتشوك قد حقق ربحا صافيا يبلغ عشرة الاف يوان لينفقها على زوجته وابنائه الثلاثة وهو مبلغ جيد اذ ان متوسط دخل الفرد في المدن الصينية يبلغ ستة الاف يوان في السنة وفي القري يبلغ 2000 يوان في السنة. وبفضل هذه الثروة بنى اتشوك (32 عاما) منزلا جديدا واشترى المزيد من الجياد ويفكر في المشاركة في شراء جرار سيكون اول عربة في القرية. وامتلأت القرية بالمنازل الجديدة المكونة من ثلاثة طوابق المبنية بأموال تجارة عيش الغراب. رويترز