جون تورتورو ليس ممثلا بارعا فحسب بل انه معروف ايضا بتنوع مواهبه وقدرته الخارقة على التنقل بسهولة بين الادوار الدرامية والكوميدية, ولا ينتهي الامر عند هذا الحد للممثل الامريكي ذي الاصول الايطالية, فمنزله الكائن في كاليفورنيا يعج بالجوائز التي فاز بها كممثل ومخرج. اخرج جون تورتورو حتى الآن فيلمين حققا نجاحا باهرا. وفي أحدث فيلم له كممثل وهو فيلم (الرجل الذي بكى) من اخراج سالي بوتر يلعب فيه دور مغني اوبرا قرر الانحياز الى النازيين للحفاظ على وظيفته ومهنته. ويروي الفيلم ايضا قصة راقصة يهودية شابة تبحث عن والدها الذي هاجر الى الولايات المتحدة, وتتبناها فيما بعد عائلة انجليزية تقيم في لندن, وينتهي الامر بالفتاة في باريس قبل الاحتلال النازي لفرنسا. ويلتئم شمل الفتاة مع والدها وهو على فراش الموت في هوليوود. وفي مقابلة جرت معه اخيرا في البندقية يتحدث جون تورتورو عن أحدث افلامه ودوره كمخرج وفيما يلي مقتطفات من المقابلة: * ان لعب دور مغني اوبرا ليس سهلا هل لديك اية خبرة في هذا الحقل؟ ـ (لدي خبرة جيدة في الموسيقى, فاثنان من أعمامي موسيقيان ووالدتي تغني اغاني الاوبرا ويعزف احد اخوتي على آلة موسيقية, وعندما كنت صغيرا كنت افكر فعلا بأن امارس مهنة الرقص ودرست الرقص لفترة قصيرة الا انني لست مستعدا لبدء تجربة في مسرحية موسيقية في برودواي. ولكن اذا كان باستطاعتي ان اضيف بتواضع بانني اجيد الغناء واحب الاوبرا ورغم اداء الاوبرا في الفيلم لم يكن صوتي بل صوت مغني اوبرا محترف لكن كان علي ان اتعلم الكثير عن الاوبرا, ولو كان لدي متسع من الوقت لكنت تعلمتها جيدا. وبعد هذه التجربة الممتعة انا مستعد الآن لبدء مهنة جديدة في هذا المجال) . * دانتي مغني الاوبرا في فيلم (الرجل الذي بكى) خائن ومتعاون مع النازيين لتعزيز وظيفته والمحافظة عليها... ما رأيك فيه؟ ـ (المخرجة لم ترو فقط قصة مؤلمة لفتاة تبحث عن والدها بل انها تحكي ايضا قصة شخصية تبحث عن تفسير شخصي لمعاني الجمال من خلال الموسيقى, وبدلا من ان يهجر المغني دانتي باريس المحتلة يقرر ان يبقى فيها ويغني للأعداء. وهذه هي طريقته في معالجة الوضع وكان عليه ان يواصل الغناء ايا كان الثمن. والفيلم يروي قصة رجل يذهب الى الكنيسة ويصلي من اجل ان يواصل الغناء. اما التعاون مع النازيين فلم يكن خيارا سهلا له. وفي عالم الفن والتمثيل لا شيء مؤكد فقد تعمل طوال حياتك لكي تحقق نجاحا ولكن ثوان قليلة قد تدمر كل ما بنيته من نجاح. ولذلك عندما يرغم الانسان على الاختيار بين فقدان كل شيء او تقديم تنازلات للاستمرار في العمل, فليس من السهل نسيان سنوات من التضحيات. الظروف ترغمنا احيانا على اتخاذ خيارات صعبة) . * ماذا كنت ستختار لو كنت في مكان دانتي؟ ـ (كنت سأتصرف بشكل مختلف ولكن من السهل ان اقول هذا اليوم, حيث لست مضطرا لاتخاذ خيار صعب, لقد قرأت الكثير من الكتب التي تتناول بالتحليل كيف يتصرف الانسان في مثل هذه المواقف. ومن هذه الكتب كتابات لبريمو ليفاي الكاتب الايطالي الذي نجا من معسكرات الاعتقال النازية في بولندا ويصف فيها ان الانسان قادر على فعل كل شيء من اجل البقاء على قيد الحياة. مثل هذه المواقف ليست من الماضي بل انها تحدث دائما, خذ على سبيل المثال ما جرى ويجري في يوغسلافيا وفي مناطق اخرى تنتشر فيها الصراعات, وقد نستطيع ان نقوم بشيء للمساعدة في هذه الظروف ولكننا احيانا لا نستطيع ان نعمل اي شيء) . * ماذا يمكن فعله على سبيل المثال؟ ـ (باستطاعتنا ان نخرج افلاما تشرح هذه الظروف والانسان بطبيعته متحضر ومن خلال الافلام يمكن نقل رسالة الناس المتحضرين) ... * ما الفرق بين المخرجين الامريكيين وغير الامريكيين؟ ـ (المخرجون الامريكيون يملكون موارد مالية ووقتا اكبر من غيرهم والفروق الاخرى شخصية وأعتقد ان الافلام الجيدة يمكن اعدادها سواء في الولايات المتحدة او اوروبا) . انتماء * الى اية مجموعة من المخرجين تنتمي انت؟ ـ (من حيث التمويل انتمي الى المجموعة الامريكية ومن الناحية الشخصية اشعر انني انتمي الى مجموعة المخرجين الذين يقيمون علاقات طيبة مع الجميع: من الممثلين الى الفنيين والتقنيين. واعتقد فعلا انها الطريقة المثلى للعمل ولتحقيق افضل النتائج) . * انت تركز كثيرا على الاخراج... ـ (التمثيل لم ينته بعد ولكن علي ان اعترف بان للاخراج جاذبية اكبر, فهو اكثر تعقيدا من التمثيل ويتطلب انتباها وتركيزا كاملين وفوق كل شيء على المخرج الجيد ان يعطي كل ما لديه) . * الفيلمان اللذان اخرجتهما وهما (ماك) و(Lights! Camera! Action!) يبدو انهما سيرة ذاتية, أليس كذلك؟ ـ (اول فيلم من اخراجي يصف محنة المهاجرين الايطاليين وهو إهداء الى حد ما لوالدي. اما الفيلم الثاني فهو اشادة بالمسرح حيث بدأت باكورة اعمالي الفنية) . * لماذا اعطيت زوجتك كاثرين بوروفيتز الدور الرئيسي في فيلم (Lights! Camera! Action!) ؟ ـ (بالاضافة الى كون كاثرين زوجتي فهي ممثلة قديرة, ومشكلتها الوحيدة هي انها ليست طموحة بما فيه الكفاية ولهذا السبب لم تحصل على التقدير الذي تستحق فعلا. وكاثرين كرست حياتها للأمومة ولذلك لم تتح لها جميع الفرص التي اتيحت لي, ولم يكن في ذلك عدل وانصاف لها ولذلك حاولت ان اعوضها) . * انت لا تقبل الا الادوار الرئيسية ولكنك تقبل ايضا ادوارا ثانوية مضحكة؟ ـ (برأيي ان على الممثل الحقيقي الا يحكم على أهميته كممثل بالوقت الذي يقضيه على الشاشة, انني احب العمل مع اصدقائي ولذلك لا يبدو العمل صعبا, لدي علاقة ممتازة مع الاخوين كوهين وسبايك لي, ولذلك انا مستعد لان اقبل أي دور في افلامهما وكلاهما حالة مختلفة ولكن كلا منهما ممتع) . * الا تعتقد ان في كلامك مبالغة في الرومانسية؟ ـ (انه شيء عظيم ان تكون رومانسياً) . (خدمة و. ن. ل) البندقية ـ بيترو بالوتا