يتحول عدد من نجوم هوليوود نحو الإخراج السينمائي, مع احتفاظ معظمهم بأدوار البطولة في أفلامهم لأنفسهم. وفي الحقيقة ان ظاهرة الممثلين المخرجين قديمة قدم السينما نفسها, وهي ترجع في السينما الأمريكية الى عصر السينما الصامتة. فقد أخرج ممثلون مثل تشارلي شابلن وبستر كيتون ووليام هارت أفلامهم بأنفسهم في فترة العشرات من هذا القرن. واستمر هذا التقليد في هوليوود بدون انقطاع منذ ذلك الوقت. ومن أشهر نجوم السينما الذين مارسوا الاخراج على مر السنين اورسون ويلز ولورنس اوليفييه وتشارلز لوتون وكلينت ايستوود وودي الن ومارلون براندو وبول نيومان وجون واين وفرانك سيناترا وروبرت ردفورد ووارن بيتي وميل جيبسون وكيفين كوستنر وشارلتون هيستون وميل بروكس وسيدني بواتييه وروبرت دي نيرو وروب راينر ورون هوارد وهاري بوليفانتي والممثلات آيدا لوبينو وايلين ماي ولي جرانت وباربرا سترايساند وجودي فوستر وبيني مارشال وديان كيتون. الا ان ظاهرة تحول الممثلين نحو الاخراج السينمائي شهدت تزايدا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة. وكان آخر من انضم الى هذه القائمة في هذه الأيام الممثلون روبرت دوفال وجاري اولمان وجوني ديب. فما هو يا ترى سبب اهتمام الممثلين المتزايد بالاخراج؟ هناك ممثلون كثيرون ممن لديهم رؤية فنية خاصة لفكرة سينمائية يريدون ان يقدموها بطريقتهم الخاصة لكي تحمل بصمتهم الشخصية. وقد حقق بعض هؤلاء الممثلين نجاحا كبيرا في مجال الاخراج في حين فشل البعض الاخر. ولعل أكبر مثل على تفوق بعض الممثلين كمخرجين ان ستة من كبار نجوم السينما الامريكية المعاصرين فازوا بجائزة الاوسكار كمخرجين في حين راودهم الفوز بتلك الجائزة كممثلين, وهم كلينت ايستوود وودي الن وروبرت ردفورد ووارن بيتي وكيفين كوستنر وميل جيبسون. وبين هؤلاء الفنانين الستة يحتل وودي الين وكلينت ايستوود مكانا بارزا بين المخرجين الامريكيين المرموقين, وذلك بفضل الأفلام العديدة المتميزة التي قاموا باخراجها على مدى اكثر من ربع قرن. كما يحتل المخرجان رون هوارد وروب راينر, وهما ممثلان تلفزيونيان سابقان, مكانة مرموقة بين المخرجين الامريكيين المعاصرين. وعند استعراض الأفلام التي قدمتها هوليوود خلال السنوات العشر الماضية نجد ان افلام الممثلين المخرجين هيمنت في بعض السنين على جوائز الاوسكار, وتصدرت قوائم افضل افلام العام في الولايات المتحدة, كما تصدرت الافلام التي حققت اعلى الايرادات على شباك التذاكر. ومن هذه الافلام المتميزة فيلم (غير المتسامح) لكلينت ايستوود و(يرقص مع الذئاب) لكيفين كوستنر و(القلب الشجاع) لميل جيبسون و(أمير المد والجزر) لباربرا سترايساند و(مشي الرجل الميت) لتيم روبتر و(هنري الخامس) لكينيث براناج و(برنامج المسابقات) لروبرت ريدفورد. ويشير بعض النقاد الى الميزات الكثيرة التي تتوفر لدى الممثلين الذين يتحولون الى الاخراج السينمائي. من هذه الميزات ان الخبرة السينمائية الطويلة أمام الكاميرا توفر لهم مجالا جيدا لاكتساب الخبرة العملية الملائمة للوقوف وراء الكاميرا. ويقول جو روث المدير السابق لشركة دزني السينمائية ان لدى بعض الممثلين المخرجين من الخبرة ما يفوق خبرة المخرجين الجدد والكتاب السينمائيين المتخرجين حديثا من الجامعات. ومن هذه الميزات ايضا ان كبار نجوم السينما مستعدون للتنازل عن معظم أجورهم الضخمة كممثلين وقبول اجور رمزية او نسبة مئوية من أرباح الافلام التي يقومون باخراجها في سبيل اتاحة الفرصة لهم لممارسة الاخراج. بل انهم يضمنون في كثير من الأحيان جذب اصدقائهم من كبار الممثلين للاشتراك في أفلامهم بأجور رمزية. ومن شأن ذلك أن يوفر على الشركة المنتجة مبالغ ضخمة قد تصل الى عشرين او ثلاثين مليون دولار من تكاليف انتاج الفيلم في عصر يشهد تزايدا مضطردا في تكاليف الانتاج السينمائي, بحيث اصبح معدل تكاليف الفيلم الواحد في استديوهات هوليوود الكبرى يتراوح بين 60 و70 مليون دولار, ويزيد في كثير من الأحيان على 100 مليون دولار, بل انه بلغ في حالة فيلم (تايتانيك) 200 مليون دولار. ويقول الفنان كلينت ايستوود انه حين طلب من شركة يونيفرسال السينمائية السماح له باخراج فيلمه الاول (اعزف لي الاغنية الضبابية) في عام 1970 وافقت الشركة بعد تردد وبعد ان اشترطت عليه القيام بذلك بدون اجر, فما كان منه الا ان أعرب عن استعداده لدفع مبلغ من جيبه لقاء اخراج الفيلم. وقد حقق هذا الفيلم نجاحا فنيا وتجاريا كبيرا, كما اخرج كلينت ايستوود منذ ذلك الوقت عددا من الأفلام المتميزة التي فازت بعشرات الجوائز السينمائية وجلبت للشركات المنتجة مئات الملايين من الدولارات. كتب محمود الزواوي