اذا كانت الحياة الخاصة هي ملكا للانسان, وليس لاحد حق التدخل فيها من منطلق ان كل انسان مسئول عن تصرفاته وسلوكه شرط ان تكون متوافقة مع السلوك العام للمجتمع.. والا يخرج عن هذا السلوك بحجة الحرية الخاصة.. واذا كان هذا هو وضع الانسان العادي في مجتمعه البسيط من حوله, فإن مسئولية الفنان تكون اكبر واضخم, فهو القدوة والمثل الاعلى للكثير من الشباب والفتيات.. وكان هذا هو اسلوب وسلوك الفنانين الكبار من الاجيال السابقة الذين احترموا انفسهم وفنهم. وجماهيرهم.. وللاسف.. اصبحنا نرى بين الاجيال الجديدة من الفنانين من يرفع شعار (الحرية الشخصية) بلا حدود, فلا تهمه سمعته ولا تهمه مشاعر الاخرين من حوله (البيان) طرحت هذه القضية امام عدد من كبار الفنانين ليكون الرأي الاخر من داخل البيت الفني. في البداية قال النجم عبدالحسين عبدالرضا: الفنان من وجهة نظري ما هو الا التزام وسلوك وقيمة يقدرها الناس, وعليه ان يكون قدوة في محيطه الخاص, وامام جمهوره. وانا استبعد ان يخطئ الفنان الملتزم في حق نفسه ومجتمعه, لأن خطواته محسوبة عليه, وانا بدوري ارى ان من حق الفنان داخل منزله ان يمارس كل حقوقه الحياتيه كانسان ولكن ما ان يخرج الى الشارع فإن كل خطواته وسلوكياته تكون محسوبة عليه, ومن هنا فأنا الزمه بالمحافظة على تصرفاته الشخصية لا ان يكون عرضة للحوادث المشينة والمخلة, فمجتمعه سوف يحاكمه, لأنه اصبح مسئولا امام المجتمع وبلده في الخارج ولابد ان نقوم بها على خير وجه. السمعة والفنان * هل تهتم ان يكون الفنان سمعة وسيرة ذاتية طيبة؟ ـ وجهنا هذا السؤال الى الفنان الشاب طارق العلي الذي قال: سيرة الفنان وسمعته تهم الجمهور ويضعها في المقام الاول, فاذا كانت اخباره سعيدة فهي تسعد جمهوره وذلك في حالة اذا كان محبوبا, لأن جمهوره يتمنى ان يسمع عنه كل ما كان مبهجا وسعيدا, فارتباط الفنان بالجمهور شيء اساسي, وكلنا عشناه منذ بداية حياتنا الفنية, وعلى سبيل المثال فإن الفتاة المقبلة على الزواج ترى في الفنان صورة فتى احلامها لدرجة ان الفتيات كن يغضبن اذا تزوج هذا الفنان, ومن هذا المنطلق وجدنا ان بعض الفنانين فضل ان يظل اعزب خوفا على مكانته عند جمهوره, مثل: عبدالحليم حافظ, وفريد الاطرش.. وغيرها. ويؤكد طارق العلي: ان الفنان اذا اخطأ في حق نفسه فقد اخطأ في حق جمهوره والجمهور بدوره يفكر في البحث عن بديل آخر يحل محله, ولا شك ان سلوك الفنان الشخصي اذا تأثر بشيء مشين فهو يقلل من جماهيريته ومحبة واعجاب الناس به. وبدوري اقول لمثل هذه النوعية من الفنانين ان النجم العاشق لفنه لابد ان يحسب خطواته بدقة. السلوك الحسن والتواصل * واتجهنا بقضيتنا الى المنتج والمؤلف محمد الرشود الذي قال: لاشك ان سلوك الفنان إذا اصابه شيء ما يحسب عليه ويؤثر في مصداقيته,, فالجمهور يتذكر خطأه كلما رآه في عمل فني, ولا يستطيع نسيان مثل هذه الأخطاء التي تسيء إلى الفنان نفسه وإلى جمهوره والى بلده الذي يمثله في مهرجانات الدول الأخرى. والجمهور بطبعه يغفر دائما, ولكن هذا الغفران له حدود ولو سامح مرة فلا يمكن أن يسامح بعد ذلك فمن المهم أن يحافظ الفنان على الصورة الحسنة التي تتسق مع ضمير المجتمع من حيث القيم والأخلاقيات فالناس تنظر اليه على انه قدوة, ولذلك لابد أن يكون حريصاً على هذه الصورة حتى لا يفقد مصداقيته على التواصل والتلقي. وكلما كانت جماهيريته عريضة كلما كان خطأه أكبر, وهنا فمن الصعب أن يتقبل الجمهور ما ارتكبه الفنان في حق نفسه وفنه وجمهوره, ولابد من السلوك السوي ففاقد الشيء لا يعطيه, فالذي يفتقد الكثير من القيم والسلوك الحسن والالتزام بعادات وتقاليد المجتمع الذي ينتمي اليه يظل خارج قلوب وعقول الناس. الفنان ينير الطريق لاجيال ستحمل من بعده مشعل المستقبل لتضيء طريق الخير والجمال لاجيال تأتي من بعدها. القيمة والجماهير النجم خليل اسماعيل قال: هناك اهتمام جماهيري واعلامي بكل خطوات الفنان وعليه أن يسلك السلوك القويم في كل تصرفاته لانها تؤثر بشكل مباشر على نجوميته من ارتفاع ونقصان, لاشك ان الناس تتأثر بالفنان وسلوكياته وهذا التأثير له قيمة ايجابية عندهم, لكن لو كانت هذه القيمة غير سوية لابد أن تأثيرها سيكون سلبياً وله عواقب وخيمة على الجمهور. * ماذا تقول للفنانين والفنانات؟ ـ أقول لهم: تمهلوا في كل خطواتكم الحياتية, سوف يأتي كل ما تتمنوه في حياتكم من مال وشهرة ونجومية, ما دمتم مجدين في عملكم ولكم أسماء نظيفة وناصعة. المصداقية هي الأساس وللفنانة عبير أحمد رأي في هذا الموضوع حيث تقول: إذا ما أخطأ الفنان بحق نفسه واسمه لسلوك مشين فانه سوف يسيء إلى مكانته عند جمهوره, ويتأثر نفسياً, لأن الجمهور لن يصدقه, فيما يقدمه له بعد ذلك. وهذا الشيء ليس بالقليل لان مصداقية الفنان لدى الجمهور هي القاعدة الأساسية التي يبني عليها الفنان حياته. وإذا قلنا ان الجمهور من الممكن أن يسامح, فان تسامحه مشروط بألا يكرر الفنان خطأه مرة ثانية. والفنان هو الذي يعطي الفرصة (للقيل والقال) وهذا ما يؤثر على نجوميته. الاساءة للوسط الفني * وعن حرية الفنان الشخصية وسلوكياته قال الفنان الكبير منصور المنصور: لاشك ان سلوكيات الفنان الشخصية إذا كانت سيئة فسوف تسيئ إليه وإلى الوسط الفني كله, وهذه كارثة كبيرة, الضرر لايقع عليه وحده, لكنه يقع على العائلة الفنية كلها. والفنان يعمل من أجل جمهوره سنوات طويلة فكيف يأتي بسلوك (أحمق) يضيع به كل هذا الجهد؟ ولذا لابد أن يكون واعياً لكل سلوك من سلوكياته, فكل منا يعلم تماماً ماذا يفعل, وماذا يقول, وماذا سوف يعود عليه بالخسارة والفائدة. وأنا أتمنى أن ينتبه بعض فنانينا الى مثل هذه التصرفات المشينة فيبعدوا عنها, ويسارعوا الى مصارحة جمهورهم, لأنه أساس حياتهم الفنية. ومن وجهة نظري أرى: ان النجومية الحقيقية تكمن في حب الناس للفنان وبالتالي يجب أن يحافظ الفنان على هذا الحب بسلوكياته السوية. دائرة حب متصلة وفي حوار مع الفنانة النجمة حياة الفهد, في البداية سألتها: * هل يضع الفنان في حساباته المعايير الجماهيرية عندما يتعامل مع خصوصياته الشخصية؟ ـ الجماهير هي العين التي ترى الفنان من اعمق اعماقه وليس من تصرفاته الخارجية فقط, الفنان عليه ان يضع ضميره اولا في حساباته عندما يتعامل مع خصوصيات عامة تحكمها عادات وتقاليد مجتمعه العربي الذي ينتمي اليه. والفنان دائرة حب متصلة واحترام متتابع مع من حوله, وما حوله, مثل ادوات وعناصر فنه واجهزة يتعامل من خلالها وجماهير يخاطبهم ويتفاعلون معه, فاذا اهتز الحب بداخله نتيجة عوامل ومؤثرات خارجية اختلت الدائرة واصبح فيها عنصر رديء ونغمة نشاز فلا يصدقه احد. ـ ولابد ان يضع الفنان في حساباته انه محط انظار الجماهير, فهو سلعة ذات قيمة بهم وبدونهم لا قيمة له ولا سعر فعندما يصل الفنان للنجومية فسعره يزيد عند الناس, ولذلك تحاصره وسائل الاعلام بانواعها المختلفة لتقدمه في أحسن صورة فلا يبقى عنده شيء, إذن اذا اهتزت صورته أمام الناس, فالناس تعيش أحلامها الصادقة مع الفنان عندما يؤدي, تستمع اليه عندما يقول, وتتعايش معه عندما يمثل أو يبدع, فكيف يكون الحال عندما يزول كل شيء أمام رغبات الفنان الشخصية وممارساته ومغامراته التي يسمع عنها الناس اولا بأول؟! الاختيار .. والفنان توجهنا بهذا السؤال للفنان عبدالعزيز المسلم: هل هناك اختيارات في حياة الفنان الشخصية؟ ـ نعم, توجد مجموعة اختيارات تبدأ من ذكائه وحسن تصرفه في اختيار الألوان الفنية المناسبة لشخصيته, ابتداء من اختيار أدواره وصداقاته والمحيط الذي يتعامل من خلاله, فيمكن أن يكون موضوعيا وذكياً في هذا الاختيار فتكون صورته نموذجية جميلة بلا شوائب, لأنه أحسن اختيار سبل حياته ويمكن أن يكون غير ذلك فيرى نفسه صورة أخرى معاكسة أمام الجمهور الذي أحبه وأحب فنه. الاختيار ميزة الفنان * سألنا الفنانة سعاد عبدالله عن أهم المفردات التي يجب أن يتعامل بها الفنان في حياته أجابت: أهم مفردات ينبغي أن يتعامل بها الفنان في حياته هي الاختيار, وهي ميزة للانسان, وبكفاءاته في الاختيار يضع نفسه في القالب الذي يناسب شخصيته واخلاقه وتربيته ومعتقداته وتعليمه, فأمامه ملف كبير عليه أن يختار كل ما يكتب عنه. وعن تاريخه وانجازاته .. ويكفي احساسه بالاختيار ان يكون نموذجياً بينه وبين نفسه فيكون سعيداً إذا كان موفقاً في اختياره أو يكون شقياً إذا لازمه الغباء والفشل في الاختيار الصحيح المناسب. * وأنا لا استطيع أن أزايد على فرحة الفنان أو غضبه, ولكن لابد ان يتعامل كل انسان مع نفسه ويدركها بكل الصدق .. فالصدق هو أحد محاور العلاقة بذاته وربه, فإذا كنت صادقاً فيما تفعل مقتنعاً بذلك فستكون مستمتعاً باختيارك لما تفعل .. أما إذا كنت كاذباً في اختيارك فسوف يصيبك الخجل وتتوارى عن الناس بارادتك قبل أن تتوارى غصباً عنك. وتضيف سعاد: والفنان النجم هو أحد أهم مراكز قيادة الرأي العام والتأثير فيه, ومركزه لا يسمح فيه بأي التباس أو خطأ فادح لانه واجهة قيادة سياسية ـ ان جاز اللفظ ـ عند العامة والخاصة من الناس, وعند الجيران والأولاد والاطفال والكبار والشباب ودائرته أوسع من أية مهنة أخرى, فهو مشهور وشهرته تؤثر في الآخرين وله دائرة حساسة شديدة التأثير في الآخرين. والنار تأكل جزءاً كبيراً من اشعاع النجم, والنار بمعناها المجازي هي ممارساته الخارجة عن نطاق المألوف وهي كفيلة بأن تجعل الملايين تنقلب عليه مئة وثمانين درجة بقدر ما كانت تحبه فترفضه وتسخر منه, والفشل هنا مزدوج, فشل انساني وفشل فني, ترجمته انه لم يستطع التعامل مع الدائرة الكبيرة التي كانت تحاكيه انسانا وفناناً وقدوة, لان الجمهور عندما يحب فناناً, يتعايش معه ويقدمه على نفسه ويحبه أكثر من نفسه, ولكن عندما يسقط الفنان تتحول عاطفة جماهيره من الحب الى السخط والكره أضعافاً مضاعفة. قيوده أكثر * ويؤكد الفنان الشاب عبدالله العتيبي: ان رسالة الفنان لم تعد مقصورة فقط على الشهرة والرفاهية واستغلال حب الناس ولكنها بمثابة ضريبة لابد ان يدفعها الفنان دائماً من راحته ومتعته وحريته. لذلك أرى أن قيوده أكثر من حرياته, فكلما ازداد حب الناس له ازدادت واجباته أمام الناس, ومن هذه الواجبات أن يكون قدوة لغيره وأن يتحمل من أجل جماهيره وأن يدفع ثمن شهرته من راحته وحريته. ومن الطبيعي أن تتأثر نجومية الفنان الممثل أمام جماهيره إذا صدر منه فعل أو عمل لا يليق أو خارج نطاق المألوف .. وأحياناً يكون هذا الفعل داخل نطاق الشرعية في الظاهر ولكن الناس تعرف ان الباطن شيء آخر, وأنا شخصياً أتمنى أن أظل دون عمل مهما كانت الظروف المادية التي أواجهها والتي لاتجعلني أقدم تنازلات في فني وأمام جمهوري. الكويت ـ محمد زغلول دياب