انخرطت الفنانة حنان المري في عالم المسرح وسرعان ما كسبت ثقة الجميع ونالت حصة الشهرة فوضعت اسمها بين قافلة النجوم مشاركة في الفعل اليومي لحركة الانتاج المسرحي والتلفزيوني والاذاعي, في الدولة بعد أن بدأت بخطواتها مع مسرح الشارقة الوطني. تقول حنان: لم تكن خطوتي الأولى بتلك السهولة التي يتصورها أحد كانت جزءاً من معاناة حقيقية بدأت منذ لحظة الاختيار وتواصلت معي في مطبات كنت أتجاوزها بمرور الوقت بعزيمة واصرار لأن المسرح أصبح هدفي والفن رسالة لتغيير القيم والمفاهيم الانسانية دون احداث شروخ في تقاليدنا وعاداتنا الأصيلة فالفن الأصيل هو النقاء الباعث والمتجدد في حياة الأمم والشعوب. * وكيف ولدت لديك القناعة باقتحام هذا العالم؟ ـ لقد تحدثت مع أهلي في بداية الأمر وطبيعي كنت متوقعة أن أجد بعض التحفظات لأننا في مجتمع محافظ والدخول في المجال الفني قد يجلب المتاعب للعائلة, لكن بمرور الوقت تمكنت من اقناعهم بأن المرأة التي اقتحمت مجالات الحياة المختلفة قادرة على أن تتفاعل مع المجتمع من خلال التعبير عن قدراتها في المجال الفني الذي لا يختلف في توجهه الاجتماعي عن أي مهنة نجحت فيها المرأة, ولكي أثبت ذلك وضعت أمامهم أمثلة لا تحصى لنساء كن في موضع احترام وتقدير سواء في الخليج أو الوطن العربي, بعد أن قدمن فناً راقياً ولا يستطيع أحد أن يتحدث عنهن الا باحترام وتقدير. * اذن استطعت أن تقنعي الأهل؟ ـ نعم وبشيء من الحذر لما سأختاره بخاصة انه البداية التي ستمهد لخطواتي. * وكيف كانت؟ ـ بعد انتمائي لمسرح الشارقة الوطني وترددي عليه, خاصة انه كان وما زال ملتقى فنياً وثقافياً, وقد رشحني المخرج محمد الدوسري لأداء أول أدواري في الفوازير ثم في مسلسل (زمن لا يعرف المستحيل) فتعرف علي الجمهور وكانت بداية موفقة ثم جاء التحول الكبير حينما اختارني المخرج الكويتي عبدالعزيز المنصور ضمن كادر عمله في البرنامج التراثي الذي كان يقوم باخراجه لصالح جوالة تراث الإمارات. * وهل تعتقدين أنك نجحت في الاختبار؟ ـ منذ أن قررت أن أكون أو لا أكون في هذا المجال كان لدي الكثير الذي يمكن أن أمنحه وأن أنضم إلى قائمة الفنانات الاماراتيات اللواتي سبقتني وقدمن خدمات مثل موزة المزروعي ومريم السلطان وزريقة طارش, كما أكد لي العديد من المخرجين الذين شاهدوني وأجروا لي اختبارات بأن لدي الموهبة والقدرة على العطاء الفني وبالرغم من العروض الكثيرة إلا أنني أتريث في عملية الاختيار. * لكن عامل التطور مرهون بالتجربة والعمل المستمر؟ ـ نعم هذا صحيح لكن الفنان يبقى أحياناً أسير أدوار يحددها المخرجون هذا بدوره سيحد من التراكم الفني للفنان وبالتالي من تطويره لأدواته. * وهل أنت من جيل محظوظ؟ ـ نعم أنا من جيل وجد الساحة أمامه مفتوحة بعد جهود الناس الأوائل الذين عبدوا الطريق بالعناء والعرق, ومن جيل ما زال يبحث عن هويته سواء في المسرح أو التلفزيون مع أن المسرح أصبح راسخاً في الثقافة الاماراتية. * وهل استطاعت الفنانة الإماراتية ان تؤكد حضورها خليجياً وعربياً؟ ـ بالطبع والدليل مشاركتها في أغلب الأعمال التلفزيونية التي تنتجها دول مجلس التعاون فيما أكدت الفنانة القديرة سميرة أحمد حضورها وباتت مطلباً لكل المخرجين ليس هذا فقط بل في المسرح العربي, كذلك هناك هدى الخطيب وفاطمة الحوسني ومريم الغضبان وغيرهن. * ربما ندرة العنصر النسوي في هذا المجال أكدت الحاجة إليكن؟ ـ لا اعتقد .. ذلك فالعنصر النسوي سواء في المسرح أو التلفزيون أصبح مؤثراً وزاد الاقبال على المشاركة بعد أن أكد الفنان الاماراتي التزامه بالفن الهادف والنبيل. * وأنت في المسرح؟ ـ يمكن ان اعتبر ان انطلاقتي كانت مع المخرج القدير عبدالله المناعي في مسرحية المونودراما (هم) انها تجربة رائعة عرضت في الامارات وفي مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي العام الماضي, وكذلك في مهرجان عمان المسرحي في الأردن وقد كتب عنها الكثير وأشير خلالها الى تطور المسرح في الإمارات. * وبالنسبة إليك؟ ـ أنا اعتبر نفسي ما زلت في بداية الطريق وتلميذة مجتهدة مع كل فنان يمنحني حرفا استفيد منه في مسيرتي الفنية. * ومع هذا الاجتهاد والحرص كانت آخر مشاركاتك مع المسرح التجاري؟ ـ ليس إلى هذا الحد فظاهرة المسرح التجاري ليست موجودة في قاموس المسرح الاماراتي, وإذا كنت تقصد مسرحية (من يرغب من القبائل) لفرقة مسرح العين فإنها عمل هادف فيه من الكوميديا ما يضيف للنص بعض البهجة التي تأتي في أغلب الأحيان ناقدة ومؤثرة, وهذا ما لمسناه في كثير من المناطق التي عرضنا فيها, كنا لا نبحث عن التجارة بقدر ما نكسب جمهوراً وليس عيباً أن يتحدث المسرح بلغة مشاهديه. * ثمة من يقول المسرح في الامارات غير قادر على صناعة النجوم؟ ـ هذا نتيجة طبيعية لعدم الاهتمام بديمومة العروض حيث ان أغلبها يفتقر الى التواصل ولو نظرنا الى الواقع الحالي في الحياة الاماراتية نجدها بدأت تستقطب الزوار صيفاً وشتاء وهذا بدوره يتيح لنا المشاركة في تقديم عروضنا وخاصة إذا كانت مهتمة بتراث وفلكلور الامارات وقس على ذلك, كما وان المسرح لا يصنع نجوماً لكنه يقدم الوجوه الجديدة للتلفزيون والتي بدورها تقدمه للجمهور. * هل تطمحين الى تقديم تجربة جديدة ومختلفة على المسرح؟ ـ ليست تجربة مختلفة بقدر ما هي رغبة وأمنية أن أقدم شيئاً للطفل فهو يأسرني, وأتمنى أن أتخصص بهذا المسرح الجميل. * أخيراً كيف ترين مستقبل المسرح بالامارات؟ ـ المسرح يبني مستقبله بنفسه وبجهود فنانيه انه ماضٍ الى التألق والابتكار بل أصبح اليوم واحداً من الجهود المسرحية العربية التي تؤصل جذورها وتنمو بالشكل الصحيح لكننا وازاء هذا التطور الحضاري أصبحنا بحاجة لمعهد مسرحي يأخذ على عاتقه تهيئة الكوادر المسرحية الشابة التي هي عماد المستقبل. حوار ـ ظافر جلود