يكاد يشكل العنصر النسائي في القنوات التلفزيونية السورية ظاهرة بعد ان انضمت الكثيرات من جيل الشباب الى الكادر الاذاعي وحققت العديدات منهن حضورا متألقا مدعما بالدراسة العالية والجرأة والثقافة, الى جانب الجمال الذي تتميز به ابنة الشام. ووقع الخيار على ثلاثة كنماذج للمذيعات السوريات هن: امل مكارم وهالة سعيد وهيام ابوسمرة. * سألنا في البداية امل مكارم عن بداية مشوارها في التلفزيون فقالت: ـ في عام 1991 كنت قد تخرجت حديثا من جامعة دمشق بتخصص ادب انجليزي وصدر اعلان عن مسابقة للمذيعات تقدمت للمسابقة وبعد شهرين اعلنت النتائج بعد العديد من الاختبارات فكنت الفائزة الاولى بين المتسابقات ودخلت هذا المجال, وكان حلمي ان اعمل في عالم السينما وادرس السينما او اي شيء له علاقة بالسينما ولم يتحقق لي هذا الحلم وشعرت ان التجربة الجديدة في التلفزيون قد تحقق لي شيئاً من هذا الحلم كتعويض, واحب الاعمال التي تتعامل مع الروح. * متى ظهرت على الشاشة اول مرة؟ ـ في العام نفسه بعد دورة لمدة ثلاثة اشهر وفي نهاية عام 1991 كان حضوري الاول وكان ذلك ببرامج الاطفال حين كنت اقدم فترة ربط كفترة تدريب اولية, وشيء جميل كان لي ان ابدأ مع الاطفال, لان الطفل هو من اصدق الناس الذين يحكمون على المرء واذا شعرت ان الاطفال قد احبوك يعني ذلك ان النجاح كان حليفك. * وأي البرامج تفضلين؟ ـ احب البرامج التي تضم حوارات مباشرة, ومع جوانب لا تتحدث الناس عنها كثيرا, جوانب تخص الانسان.. حياته وروحه وطموحاته وليست جوانب العمل فقط. * اذا تفضلين البرامج ذات الحوار المباشر؟ ـ المباشر وذات الصراحة, وليس فيها تجريح او مناوشات او التي تحكي عن القيم التي نفتقدها حاليا البساطة, الفرح.. وانا احب البرامج التي تتعلق بالفرح الذي يمكن ان نقدمه من خلال برنامج معين بدلا من الاكتئاب والهموم التي نراها بشكل يومي من اجل مساعدة المرء على تخطي يومه وحياته لاننا اصبنا بالملل من البرامج التي تصيبنا بالهموم. قبل ثماني سنوات كانت البرامج تفرض علي لانني كنت مبتدئة وعلى التدرب في البرامج كافة, وفي البداية لم اكن احب كل البرامج التي اقدمها وكانت لدي رغبة ان اثبت نفسي امام اي عمل او مادة اتناولها وقدمت بعد ذلك برامج من اعدادي وتقديمي, واي برنامج كان من اعدادي وتقديمي ترك اثرا بالنسبة لي, اعتبارا من البرامج العادية (الريبورتاج, ميدانية, ثقافية, فنية) اما اكثر برنامج ترك اثرا في نفسي وبداخلي فكان برنامج خاص بالفن التشكيلي, وبعنوانه يتحدث عن الفن التشكيلي للوحة, لكننا في البرنامج كنا ندخل من خلال اللوحة الى عالم الفنان, عالم الانسان, وحين نتناول اية لوحة لأي فنان عالمي مثلا لا نتحدث عن فان كوخ هو الرسام الذي رسم لوحة عباد الشمس وبيعت بكذا والوانها فقط, بل نتعدى الحديث عن اللوحة للدخول الى هموم الانسان.. لماذا اختار هذا اللون دون غيره, وعن اي الناس عبر في لوحته, وماذا كان يريد ان يقول في لوحته وطبعا قدمت برامج فنية كثيرة, لكنها لم ترض الى الان طموحي وحتى هذه الساعة لم اشعر ان برنامجا معينا خدم طموحي او وجدته او لم تتح الفرصة لي لتقديمه. * ما هو البرنامج الذي فيه شيء من طموحك؟ ـ البرنامج الذي اشعر من خلاله انه يؤدي الى تواصل مباشر مع الناس ويقدم لهم الفرح دون الحزن ولدى افكار يمكن ان تتحقق مستقبلا. * ما هي علامات نجاح المذيعة؟ ـ برأيي يجب على المذيعة التلفزيونية ان تحب عملها بالدرجة الاولى, وان تسعى الى تطوير نفسها على الدوام, وتواكب التطور العلمي, ومن يتعب جيدا لابد ان يلقى الثمار الطيبة من جراء الجهد الذي يبذله والنجاح سيكون حليفه بالتأكيد, والتخصص ضمن هذا الاطار هام جدا, لان المرء يدرك ويعي تماما اين يمكن له ان ينجح, وعليه ازاء ذلك ان يعمق تجربته في هذا الاطار, وباختصار شديد من شروط علامات النجاح للمذيعة ان تكون مثقفة ومتابعة وتحب مهنتها, ولديها الحرص لان تبني شخصيتها الخاصة بها. * ايهما له الدور الاكبر بالنسبة لك كمذيعة تلفزيونية الحضور أم الجمال؟ ـ اعتبر الجمال مثل الحضور, لان هذه المهنة تتطلب ان يكون الشكل جميلا وهناك العديد من الناس الذين يملكون الحضور والجمال بالوقت نفسه ومن الضروري ان يتوفر هذان العنصران على شاشة التلفزيون ولا يكفي الحضور فقط, لاننا عندئذ نرى صورة فقط, وقد نرى هذه الصورة في اي مكان وليس ضروريا ان تكون المذيعة ملكة جمال لكنه يفضل ان تمتلك حدا من الجمال يوازي الحضور, وهذه المسألة برأيي متلازمة وهذه الامور تعتمد على شخصية المذيعة وبالنسبة لي شخصيا احرص تماما قبل ظهوري على الشاشة بان ارى نفسي تماما واكون بجاهزية تامة من جميع الجوانب, لكنني ابدأ الموضوع الذي اتناوله على الشاشة انسى شكلي عندئذ تماما. * ما هو زادك الثقافي في اطار اشباع ذاتك؟ ـ من بديهيات العمل الاعلامي ان العمل به ينبغي على القادم اليه ان يكون ملما به وقلت قبل قليل انني عملت كثيرا, لكنني لم اشعر انني نفذت ما اريده شخصيا, ولم اشعر انني قدمت من روحي وثقافتي او شخصيتي في عمل ما لاقول انه عبر عني تماما واستطيع القول عن البرامج التي انجزتها: انا من النوع الذي يحب الشعر والادب احب الرواية كثيرا, وارغب بقراءتها ويوميا لدي الرغبة بقراءة عالم الرواية واقرأ لعدد من الشعراء الذين اشعر انهم استطاعوا ان يصلوا الى روحي ولا يعني لي شاعر حديث او قديم وكذلك ادب قديم او حديث ويعني لي اسم الرواية كثيرا. * لمن تقرئين؟ ـ معظم كتاب سوريا, قرأت لهم, وقرأت الادب العالمي واخر كتب قرأتها كانت لاحلام مستجانمي بروايتها حكاية جسد وحاليا اقرأ لغادة السمان القمر المربع وانا من المتابعات لغادة السمان. * هل تملكين ارشيفا خاصا تعتمدين عليه في نطاق عملك؟ ـ طبعا ولا اعتمد على الذاكرة فقط او التعامل مع الشخصية ذاتها فقط ولدي على الدوام الدراسات والاعمال التي قدمتها هذه الشخصية او تلك واحتفظ بهذه المعلومات الى وقت الحاجة. (هالة سعيد) * ولا يبدو الامر مختلفا لدى المذيعة هالة سعيد التي درست الاعلام والصحافة حيث تقول: عندما تقدمت لامتحان اختبار المذيعات سنة 1991 كان الامر سهلا بالنسبة لي لانني درست الاعلام والصحافة لاربع سنوات وقد كنت سعيدة لاختياري لهذا التخصص المهني. * وهل وجدت فرقا كبيرا بين الحياة العملية ودراستك النظرية؟ ـ من المؤكد ان هناك فرقا كبيرا لان الدراسة النظرية شيء والحياة العملية شيء اخر بكل ما فيها من اشياء جديدة تفرضها الاجواء التي تعمل فيها لكنني بالمقابل اجد ان دراستي الاكاديمية افادتني كثيرا خاصة وانني تعرفت على الفنون الاعلامية بشكل جيد خلال دراستي. * وهل انت مع فكرة وجود المذيع المتخصص؟ ـ بالتأكيد فعندما يكون المذيع او المذيعة معدا للبرنامج الذي يقدمه يكون قادرا على التفاعل بشكل اكبر مع ما يقدمه من مواد وبرامج اعلامية والا سيتحول المذيع الى مجرد قارىء للمادة المعدة وهذا سيؤثر بالتأكيد على جودة البرنامج. * الست معي ان اغلب المذيعات حاليا لا يتمتعن بصفة المذيع المعد؟ ـ ربما يكون ما تقوله صحيحا لكن هذا لا يعني ان السبب الرئيسي هو عدم وجود مذيعات معدات فقد يكون السبب الرئيسي عدم افساح المجال لاغلبية المذيعات في اعداد البرامج التي يقدمونها. * ولماذا لا نقول ان ذلك ضعف عام لدى المذيعات؟ ـ لست معك في هذه النقطة ابدا خاصة وان هناك الكثيرات من المذيعات اللواتي يعتمدن ويقدمن برامج خاصة بهن كماجي فرح وجيزيل خوري والعديد من المذيعات الناجحات في مجال الاعداد والتقديم. * بما انك ذكرت ماجي وجيزيل هناك دائما مقارنة بين المذيعات السوريات واللبنانيات فما رأيك انت؟ ـ لست مع هذه المقارنة ابدا لان التلفزيون السوري تلفزيون رسمي بينما نجد ان اغلب محطات التلفزة اللبنانية ذات تمويل خاص وهذا يتيح فرصة اكبر للانتشار بالاضافة الى التقنيات المتاحة التي تعطي السبق للمذيعة اللبنانية وبالنسبة للمذيعة السورية فدائما تحرص على التجديد والتطور ضمن الحدود التي تسمح لها. * وهل هناك حدود يجب على المذيعة تجاوزها؟ ـ اقصد الامكانات المتاحة للتلفزيون الحكومي واعتقد ان المعادلة تصبح عادلة عندما تعطى فرص متشابهة للمذيعة السورية لنجد انها لا تقل حضورا واداء عن المذيعة اللبنانية. * خلال عملك في التلفزيون هل صادفتك مواقف محرجة بعض الشيء؟ ـ في اي عمل هناك مواقف لا يمكن الوقوف عندها طويلا واعتقد انني كنت اول مذيعة سورية تقدم اللقاءات والتقارير الصحافية المباشرة بالاشتراك مع زميلتي وفاء الاسعد ومن منتج مسبق وهذا ما جعل اخطاءنا تظهر بشكل مباشر على الشاشة لكن ذلك كان دافعا جديدا لدى المذيعات الاخريات لتقديم برامجهن مباشرة. (هيام ابوسمرة) * ونسأل المذيعة هيام ابوسمرة هل اخترت التلفزيون ام انه اختارك... وكيف؟ ـ طبيعي انا اخترت التلفزيون لانني بعد تخرجي من كلية التربية لجامعة دمشق تقدمت لمسابقة انتقاء مذيعين ومذيعات وبتوفيق من الله نجحت بترتيب جيد من المسابقة التي كنا تجاوزنا فيها عدة اختبارات نظرية وكتابية وعملية وصوت وصورة لتأتي بعدها مرحلة الانتقاء من بين المتسابقين بحيث لم يتبق منا سوى ثلاثة عشر شاباً وفتاة. * متى يتم التغلب على الخوف من الكاميرا؟ ـ رهبة الكاميرا قد تكون دائما مع الانسان لانها ليست هي بحد ذاتها بل الجمهور الذي يلتقط الصوت والصورة من الكاميرا ومن هنا ليس الخوف آتيا من الالة بل من الحدث الذي يرافق الالة ولكن طبيعي بعد سنوات الخبرة والمران والعمل لم تعد هناك صعوبات بل اصبحت حالة عشق ما بين الكاميرا والمذيعة. * ما هي ادوات المذيعة وخاصة الثقافية؟ ـ هناك تخصصات بمجالات محددة بالعمل الاعلامي مما حدى بالتخصص الثقافي في المجال ذاته فمثلا عندما اقدم برنامجا عن السينما يتوجب علي الاطلاع على الكتب الثقافية المختصة بالسينما ومجلات السينما وايضا مشاهدة ما يتسنى لي من الافلام التي سأتحدث عنها ولكن تبقى الثقافة انهاراً متعددة الينابيع ليتم التناسق فيما بينها والابداع الاجود. * هل تتدربين على التقديم قبل اي برنامج؟ ـ التدريب بشكله المدروس لم يعد اساسياً بالنسبة للمذيعات مضى فترة على عملنا بالتلفزيون اغنته الخبرة العلمية ولكنها معرفة الادوار ومعرفة ماهية البرنامج وكيفية التنسيق مع المخرج وخصوصا في البرامج المباشرة. * باعتبارك تقدمين برنامجاً خاصاً بالسينما كيف ترين واقع السينما السورية؟ ـ السينما السورية تشهد تقدما وتطورا في موضوعاتها وطروحاتها وميكانيكية العمل فيها وخير دليل فيلم (تراب الغرباء) الذي نال الجوائز وغيره من الافلام ولكن هناك زحاماً ما بين المسلسلات والافلام بحيث ان الشاشة الصغيرة استطاعت ان تسلب المكان من الشاشة الكبيرة ولكن من الممكن للافلام ان تحجز مكانها اللائق في الشاشة الصغيرة. * وعندما سألناها عن الهبوط الثقافي في بعض الفضائيات العربية بفعل النطنطة البهلوانية والصبغة الزائدة على الوجه والتعري فهل تستطيع محطات البث المتزنة ان تثبت في وجه هذه الريح الصفراء؟ ـ هناك نوع مما تقول ببعض البرامج الخاصة وهذا عائد لخطة المحطة ولكن في النهاية لا يصح الا الصحيح وكي يبقى الاعلام رسالة مفتوحة لكل الناس فهو يدخل البيوت دونما استئذان وتشاهده العائلة مجتمعة ومنفردة ويعمل الاعلام على تطوير الفكر وتثقيفه لا تهشيمه وتفريغه ومن هنا العمل في المؤسسات الاعلامية الحكومية فيه كل الجدية والاتزان وكذلك المحطات الخاصة فيها البرامج الجيدة والمفيدة والرائعة. * على الشاشة هدوء واتزان وجدية فكيف دخلت قلوب الكل دونما استئذان؟ ـ انها طبيعتي التي اعيشها بالمنزل ولكن لا احد منا يستطيع ان يغلق فمه في وجه الابتسامة النابعة من القلب او الضحكة الصادقة او العبس البريء اما المصطنع فهو مكشوف وواضح وبالنسبة لي لا اتصنع بأي تصرف والحمد لله ولأنني احترم الكاميرا واحترم المشاهدين فانا اكثر اتزانا امامها فانا احسب حساب اذواق المشاهدين ومشاعرهم المختلفة واعمارهم المتفاوتة ومن هنا يجب ان اعطي الصورة المقبولة لدى الجميع كي يرضوا عني ويقبلوني وهذا جزء من اهتمامي كدارسة لعلم النفس فعندما اريد توصيل فكرة او معلومة فالاولى بي ان يحترموني ليتقبلوا مني الفكرة فاذا كنت مثلما قلت منطنطة وغير منضبطة فلن تصل فكرتي لهم. * هناك دفعة جديدة للمذيعات القادمات للتلفزيون فما نصيحتك لهن؟ ـ يجب ان تكون لديها شخصية تدخل قلوب الناس فليس شرطاً ان تكون ملكة جمال ولكن لابد من ان يكون لديها تناسق بتكوينة وجهها وليس فيها خطأ بوجهها او لفظها هذا بالنسبة للمذيعة التلفزيونية كما انها يجب ان تمتلك الثقافة والحضور واشياء مجتمعة تتمحور في ذاتها وكينونتها. دمشق ـ البيان