(دورة الحياة البشرية في مجتمع الامارات) هو عنوان الكتاب الذي تداعى مجموعة من المثقفين والمهتمين لمناقشته بدعوة من دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة مساء أمس الاول في بيت الشعر بساحة الآداب. والكتاب صادر في العام 1997 عن جامعة الامارات بالتعاون مع الاتحاد النسائي وجمعية نهضة المرأة الظبيانية, من تأليف مشترك بين د. سيد حريز ود. محمد ابراهيم منصور. قدم له د. يوسف عايدابي الذي دعا الى تسليح حاملي التراث والعاملين فيه بالعلم لتوثيق وصون الذاكرة الشعبية, وذكر ببعض المشروعات التي وئدت فأبقت الجهود في هذا المجال فردية. من جهته, انبرى د. حريز وهو الحاصل على دكتوراه في الفلكلور الى تلخيص الكتاب موضحا ان الدافع الاساسي لعمله هو اهتمام دولة الامارات بتراثها وحاجتها الملحة لذلك. الا انه اشار الى حلقة مفقودة تودي بالعاملين الى الاصابة بالاحباط, وذكر ان العام 1995 شهد نواة مشروع وطني للتراث ما لبثت ان انتهت. واعتبر د. حريز ان التركيز على العادات والتقاليد في الكتاب مرده الى كونها سلوكاً جمعياً جديراً بالدراسة والرصد والتسجيل والتحليل, كما انها اصعب المجالات في الدراسات التراثية وتعطي اطارا مرجعياً وسجلا ثقافيا كاملا للمجتمعات التقليدية. وقال د. حريز ان الهدف من الدراسة اعطاء صورة جيدة للتاريخ الحضاري للمجتمع اضافة الى مسألتي الثبات والتغير فيه. وقد اعتمد المؤلفان منهجا انتروبولوجيا تراثيا مع جمع استبيانات منذ العام 1991 مع نحو 30 متدربة جلن على كافة الامارات ثم كانت مرحلتا التحليل الاحصائي وتحليل المضمون. وعرّج د. حريز على ثلاثة انواع من العادات الاولى اندثرت لغياب الدوافع والمعتقدات, والثانية فقدت وظيفتها الاجتماعية واقتربت من الراسب الثقافي, والثالثة يحرص عليها الناس رغم اختلاف الزمان والمكان. وفي تعقيبه على الكتاب, تحدث د. حسن الخولي (تخصص انثروبولوجيا وتراث شعبي) عن جمال الاسلوب ووضوح التعبير والامانة العلمية البعيدة عن اثارة الاحساس بالملل. ومن الايجابيات التي ألمح اليها تحديد اهداف البحث منذ البداية مع ذكر بيان دقيق حول الخطوات العلمية مع الحرص على تدوين الخلفيات الرئيسية عن الاخبارية. وخلص الى ان المرأة, وكنتيجة للدراسة, كانت تتبوأ مكانة مرموقة في مجتمع الامارات التقليدي وتشكل محوراً اساسيا فيه. وأوضح أن الدراسة اشارت الى الدراسات السابقة في الموضوعة ذاتها ولم تغفل ظهور عادات حديثة. وفي حصيلة المناقشات التي دارت حول اهمية الاستفادة من المساقات الدراسية الجامعية حول التراث, طلب د. حريز من مسئولي دائرة الثقافة والاعلام تكفل مشروع تصنيف بحوث طالبات الجامعة حول التراث واللواتي يبلغ عددهن سنوياً قرابة 600 طالبة. الشارقة ـ البيان