ويحاول المخرج الشاب (أحمد عاطف) في فيلمه الروائي الطويل الأول (عمر 2000) أن يتابع أو يسائل أيام عمر الذي يقاربه هو نفسه عمرا حتى وصوله للثلاثين, مسائلا في نفس الوقت عصره في انتقاله من الألفية الثانية الى الألفية الثالثة, وهو يرى أن هذا العصر الانتقالي وخاصة في هذا البلد الذي ينتمي الى العالم الثالث, عصر مجنون مليء بالمتناقضات والاحباطات ومن هنا كانت محاولة الربط بين الواقع المحبط متمثلا في سعي عمر للهجرة الى والعربة على نمط (تيتانيك) , وبين الفانتازيا, عفاريت تحت الأرض, والصور التي تشابه السيريالية.. وقطع اللسان قليل الأدب. يحاول عاطف في فيلمه الأول أن يحاكم عصره حاشدا مشاكله على مستوى سياسي (أمريكا التي ضربتنا في العراق وليبيا وباكستان) أصحاب عمر الذين ماتوا في ليبيا والكويت والعراق.. فلسطين واعلان دولتها.. وعلى مستوى اجتماعي العائلات القليلة التي تتحكم في البلد.. زمن الفجع.. الناس (بتاكل بعض) , النفاق باسم الدين.. تأثير الفيلم الأمريكي على الجماهير وتأثير النكتة ووسائل الاعلام والاعلان.. بل على مستوى ميتافيزيقي في حديث عمر مع نفسه حول الموت.. وفي خروج فتاة من القبر كانت قد دفنت وهي حية! في النهاية لا يتحقق (الحلم الأمريكي) إذ يرفض طلب عمر للهجرة الى أمريكا.. بعد أن كان عمره مرتهنا بانتظار التأشيرة.. عمره كله سيقضيه في بلده, حتى اذا شاب شعره فهو عند أمه رمز الوطن مازال الطفل الذي لم يكبر.. الأوراق التي تضم شكاوى ومطالب جيله من الشباب تتناثر من أعلى برج القاهرة الى مياه النيل مع صدح أغنية (أيه اللي طال البشر إذا كانت الأحلام في خطر) . يستعين المخرج الشاب بعناصر شبابية, فالبطولة المطلقة للممثل خالد النبوي في اداء متفوق, وزميلته منى زكي التي تقترب هنا من النجومية مضيفة الى رصيدها الكثير, موسيقى تصويرية تعبر عن توتر العصر لهشام نزيه, مونتاج بايقاع الشباب والرؤية لمنى ربيع, وعناصر شابة تقدم لأول مرة. ومع الفريق مدير تصوير بارع سعيد شيمي أكبرهم سنا ولكن قلبه وعمله أكثر شبابا. الاسكندرية ـ فوزي سليمان