دعا الفنان حسين فهمي طلاب معاهد الفنون في لبنان إلى الالتزام دائماً بالمبادئ والأفكار, وعدم التنازل أبداً عن أي منها .. وخاطبهم قائلاً: (رفضت أفلاماً كثيرة لأنها لم تكن لتلبي التزاماتي). جرى ذلك في حوار مفتوح بين الفنان المصري وطلاب أقسام الفنون في (الجامعة اللبنانية ـ الأمريكية) أثناء زيارته الأخيرة إلى بيروت, وقد حاولوا الاطمئنان على مستقبلهم المهني بعد التخرج من خلال الاستئناس بنجاح تجاربه التعليمية من جهة, والفنية المتعددة بعد تخرجه من مصر والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى. وبعد أن دعا الى وجوب ايجاد مهرجان سنوي للسينما اللبنانية على غرار مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان (كان) , أكد ان لديه اهتمامات أساسية على أصعدة إزالة الألغام, ومكافحة المخدرات, والدفاع عن حقوق المرأة, ومحاربة سوء معاملة الأطفال, والفقر, مؤكداً بأن هذه القضايا ليست في مصر وحدها, بل في أرجاء العالم العربي, فلا تزال أمامي مسئوليات وأعمال مهمة تخدم الانسان) . الجامعة والسينما وسوق العمل الحوار بين حسين فهمي والطلاب الجامعيين تشعب في اسئلته واستفساراته؟ * ما هي العلاقة السليمة التي تربط الجامعة بسوق العمل؟ ـ أنا أكاديمي درست السينما في مصر, وأعقبتها دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية بجامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس, ثم عملت فترة حوالي 6 سنوات هناك في استوديو للأفلام القصيرة والأفلام الدعائية وأفلام الاعلانات, المعهد والأكاديمية علاقتهما كانت وثيقة بالنسبة لعملي في مجال الفن, وأرى اليوم في مصر ان جميع العاملين في الحقل السينمائي والحقل الفني, هم خريجو معاهد. * كيف ساهم المعهد العالي للسينما في تقدم السينما المصرية؟ ـ بالنسبة للنقابات الفنية, لا أحد يعمل في المجال الفني إلا إذا كان خريج معهد في السابق كانت صناعة السينما في مصر مختلفة, أما اليوم فجميع العاملين في الحقل الفني خريجو معاهد, وهذا شرط أساسي للنقابات. مما سمح للخريجين بأن يكون لهم الأفضلية في العمل. * إلى أي مدى يمكن للجامعات أن تساعد الطالب للعمل في السينما التجارية؟ ـ هذه مشكلة صادفتنا كلنا, فالطالب له آمال وطموحات, وأحلام يريد تحقيقها, وهذه الأحلام تكون محصورة في النواحي الفنية, والواقع يفرض ناحية تجارية, في دراستنا ندرس أن السينما أو الفن, هو فن وصناعة وتجاري, والناحية التجارية يصدم بها خريج الأكاديمية, وأعتقد انها صدمة ثقافية, ومن الصعب جداً أن نتخلص من هذه الصدمة, الصدمة هذه قد تفيد البعض, وتقضي على البعض الآخر, ولكن برأيي ان الطالب عندما يدرس اختصاصاً فنياً يجب أن يلتزم دائماً بكل مبادئه وأفكاره, والا يتنازل أبداً عن أي منها, لأن التنازل يفقده احترامه لذاته وفنه وجمهوره, هذا ما فعلته في حياتي العملية, فقد رفضت أفلاماً كثيرة لأنها لم تكن تلبي التزاماتي. * هل يمكن للجامعة أن تصنع ممثلاً بدون موهبة؟ ـ الموهبة هي اما أن تكون موجودة أو غير موجودة, إلا ان الجامعة تعلم التلميذ الذي يكتشف في نفسه أشياء مهمة, فيكتسب في حالة من الحالات التقنية ويبرع في الفن بدون موهبة لأنه فهم الفن وكانت له قدرات أخرى. * ما رأيك في دراسة التمثيل؟ ـ الموهبة لا يمكن أن تنمو أو تستمر إلا من خلال الدراسة, استمرارية الموهبة هي من خلال الدراسة, وأنا ما زلت إلى اليوم أثقف نفسي على كافة الأصعدة, كي أحافظ على موهبتي فالموهبة مثل الشمعة تنطفئ إذا لم تحصنها بالثقافة. * ما هي العلاقة بين المخرج والممثل؟ ـ أكثر علاقة وطيدة في العمل الفني هي العلاقة بين المخرج والممثل. المخرج هو الذي يوجه الممثل, والممثل يحاول تطبيق توجيهات المخرج, وبالتالي المخرج هو, المرآة المباشرة للمثل, المخرج يجب ان يساعد الممثل في خلق الشخصية المناسبة. * كيف يمكن ان نرفع تفاوت التطور بين الجامعات العالمية وواقع السينما العربية؟ ـ هذه مشكلة تصادف كل طالب درس في الخارج. لذا يجب ان نتأقلم مع الواقع. ونحاول تحسين هذا الواقع. من السهل ان نعمل في الخارج في التقنيات المتطورة ونستمر هناك. لكن برأيي من الافضل ان نعود الى بلادنا ونحاول تحسين التقنيات المتوافرة لدينا باستمرار. نحن في مصر حاولنا الكثير وما زلنا. دور الوسامة * ما هي علاقة وسامة الشكل. ـ الوسامة ليست الاساس في التمثيل. الوسامة لا تستمر. ولا يوجد ممثل او نجم نجح فقط من خلال اتكاله على الوسامة. على الممثل ان يفاجئ جمهوره بشخصية جديدة. * ولكن ألم يكن شكلك هو الذي نقلك من وراء الكاميرا الى امامها؟ ـ لا طبعا ولو لم اكن وسيما كنت مثلت ايضا. مثلا يونس شلبي مثل أيضاً, وهو ليس وسيما. ولكن عندما عرض فيلم فتى الاحلام, يجب ان يكون البطل وسيما. وفتاة الاحلام يجب ان تكون جميلة مثلا. كثيرون الذين يقولون: اريد ان اتزوج فتاة تشبه نجلاء فتحي, مثلا اليوم في السينما الامريكية ليوناردو دي كابريو هو فتى الاحلام. فالفيلم هو حلم ونريد ان نوجه من خلاله رسالة ما. فنضع عالما من الحلم بعيدا عن الواقع. مهرجان القاهرة * كيف تقدم مهرجان القاهرة السينمائي؟ ـ ان هذا المهرجان من يوم ما توليت رئاسته, كان كل سنة يجري تكريما لمجموعة من الفنانين الموجودين بيننا, كنت مهتما بأن يجري التكريم للفنان الذي مازال على قيد الحياة, فالفنان عندما يتواجد مع جمهوره ويقف على المسرح امامه, يشعر بلحظة سعادة كبيرة, من هنا لم افكر بتكريم فنانين رحلوا, لأن تكريمهم كان من خلال كتيبات, ولكن في نهاية القرن الماضي قد كان قرنا مليئا بالحروب والمآسي, كان ممثلو الكوميديا الذين عملوا لاشعارنا بأن العالم سيكون افضل, لهذا احببنا ان نكرم الكوميديا في العام الماضي. في هذا العام فضلت ان نكرم الفنانين الرومانسيين الذين يعيشون في مصر الى اليوم والآخرين الذين رحلوا عنا, من هنا نحاول ان نكرم الفنانين المصريين والاجانب في مجالات موحدة. * ما هي اهمية وجود مهرجان للسينما في اي بلد؟ ـ مثلا مهرجان القاهرة بدأ منذ 24 سنة ومهرجان كان بدأ منذ 55 سنة ويواجه المعارضة والتأييد. لكن وجود مهرجان السينما امر مهم. وانا اعتقد ان لبنان يجب ان يكون له مهرجان للسينما لأن هناك مجهودا سينمائيا لبنانيا منذ ما قبل الاحداث. واليوم ايضا هناك منتجون ومخرجون يعملون على ايجاد سينما لبنانية. * كيف تستطيع التوفيق بين دورك كممثل وكرئيس للمهرجان الدولي وكسفير النوايا الحسنة؟ ـ المسألة كلها تنظيم. والادارة بالنسبة لي فن ووجهة نظر ورؤية. وانا لدي اهتمامات كثيرة اجتماعية وانسانية في مجال ازالة الالغام ومكافحة المخدرات وحقوق المرأة وسوء معاملة الاطفال. بيروت ـ شاكر وهبي