في هذه الأيام لا تفتح أو تقرأ جريدة أو مجلة إلا وبها على الأقل صفحة أو أكثر عن استراليا, وعن تاريخها ومآثرها ومدنها وعاداتها, فكل حدث يقع هنا أو هناك في تلك القارة المترامية الأطراف, حتى ولو كان صغيرا يصبح ذا أهمية وكأن العالم قد اكتشفها بالأمس القريب. ذاك البعد وتلك الأهمية تصوغهما دورة الألعاب الأولمبية, إذ إن الرياضة دائما ما تكون سباقة إلى التعريف بميزات الدول وتزيدها عظمة مهما علت مكانتها, وتكون حافزها للتفوق واظهار أحسن ما لديها. في استراليا الرياضة سباقة أيضا إذ استطاعت أن توحد مشاركة الكوريتين تحت علم واحد لأول مرة بعد التقسيم. استراليا قارة بمساحة الولايات المتحدة تقريبا اكتشفت لأول مرة عن طريق البرتغاليين في القرن السادس عشر, ثم بعد ذلك في عام 1770 اكتشفها مرة ثانية الكابتن جيمس كوك الذي حط بسفينة تابعة للبحرية الملكية البريطانية جنوب (مدينة سيدني) حاليا وما زالت هذه السفينة محط أنظار السياح ومن هنا تم اكتشاف بقية أجزاء القارة. فاستراليا لديها امكانيات هائلة لم تكتشف حتى الآن أو لم يرفع الستار عنها بعد.. نظامها كالنظام الأمريكي ولايات وعواصم للولايات ثم مدن كبرى, أصول مواطنيها من مختلف الأجناس أما سكانها الأصليون فهم يشبهون الهنود الحمر, وتمثل الجالية العربية هناك قوة لا بأس بها لكنها متفرقة كالعادة وما زال بعضهم تسيطر عليه العصبية العرقية, لذا فالخلافات قائمة بينهم لكن مع ذلك هناك محاولات جادة من بعضهم لتقريب وجهات النظر فيما بينهم. استراليا بلد لا يعرف العنصرية إلا عند قلة قليلة. فالأحزاب كلها تنادي بالتعايش مع تعدد الثقافات, فهي أول دولة لديها وزارة تسمى وزارة الثقافات المتعددة وان كان هناك حزب واحد لا أكثر ينادي بأفكار عنصرية فهي من باب ضيق جدا تجاه ذوي أصول تنتمي لدول شرق آسيا, والسبب مصالح اقتصادية أو كما يقال بالمفهوم الدارج, الحسد, فهؤلاء خوفا على مصالحهم من سيطرة الآسيويين ينادون بالعنصرية وعدم السماح لهم بالتمليك والتوطين. عموما مثل هذا الحزب لا يملك القوة السكانية حتى في مقاطعته وحسب اعتقادي لا يملك صوتا يسمع في البرلمان الفيدرالي. أما بقية الأحزاب بمختلف أصولها وبالذات الأوروبية لا توجد لديهم عقدة اللون الأبيض لذا يتقبلون بسعة صدر كل مشروع يخدم دولتهم حتى ولو جاءت فكرته من ذوي الأصول الأخرى. وكما علمت من شخصية عربية - استرالية ان الحكومة الاسترالية تبنت بعض التشريعات والقوانين ومقترحات تقدمت بها الجالية العربية واعتمدها البرلمان الاسترالي فاستراليا بحجمها وقدراتها وامتدادها الاستراتيجي لمعظم دول أوروبا ولبعدها عن النظرية التسلطية والفكر الاستعماري ولعلاقاتها البعيدة مع جميع الدول أوجدت لنفسها مكانة خاصة تسودها روح التعاون والصداقة مع الجميع, ولا نستغرب العلاقة الطيبة التي تربطها بدولة الامارات, إذ ارتفع مستوى التعاون بينهما في مجالات مختلفة وبالذات في التبادل التجاري والسياحي. والاحصائية التالية الصادرة من سفارتنا هناك تؤكد قوة هذه العلاقة, حيث وصل حجم التبادل التجاري ما بين 1996 و2000 من 1.250 مليون درهم إلى 4000 مليون درهم أما السياحة فارتفعت من 3000 سائح استرالي بالامارات إلى 18000 سائح ومن 4000 سائح اماراتي باستراليا إلى 30000 سائح كما ارتفع عدد الرحلات الجوية من 3 رحلات إلى 14 رحلة اسبوعيا. وقد ارتفعت نسبة استثمارات استراليا في الامارات من 100 مليون درهم إلى 750 مليون درهم أما استثمارات الامارات في استراليا فقد ارتفعت من 1000 مليون درهم إلى 5650 مليون درهم كما ازداد كذلك عدد الطلبة في استراليا من 6 طلاب إلى 60 طالبا. فاستراليا كانت دائما تسعى إلى أن تكون دولة الامارات بوابتها إلى أوروبا والشرق الأوسط وما الاعلان الصادر بين البلدين في شهر ابريل 1996 عن الشراكة الدائمة إلا تأكيد على تميز هذه العلاقة لان استراليا قادرة أن تلعب دورا أكبر في خدمة مصلحتنا فلنسع معا لتحقيق ذلك والاستفادة من هذه العلاقة في شتى المجالات. إن الحديث عن استراليا وعما عرفته عنها خلال زيارتي لا يمكن الكتابة عنه في صفحة أو ضمن موضوع واحد لانها بلا شك تحتاج إلى أكثر من ذلك فأرجو أن أستطيع كتابة انطباعي عنها وعما شاهدته هناك في مناسبة مقبلة.