يفتتح مساء اليوم في معهد العالم العربي بباريس وبحضور عدد من الرسميين العرب والفرنسيين بينهم وزير السياحة والآثار الفلسطيني الياس فريج, معرض (غزة المتوسطية) حول آخر عمليات التنقيب عن الآثار في الأراضي الفلسطينية. ويستمر المعرض لغاية الثاني عشر من نوفمبر قبل أن ينتقل إلى مدينة آرل الفرنسية (جنوب). يشار الى ان جامعة بيرزيت في الضفة الغربية هى التى تدير أعمال التنقيب بالتعاون مع مديرية الاثار التى تشرف عليها وزارة الثقافة الفلسطينية. وكانت اعمال التنقيب بدأت من الصفر عام 1994 بعد أن ظلت منطقة غزة ولفترة طويلة مهملة اذ لم تقم سلطات الانتداب البريطاني بأى عمليات تنقيب الا فى شمال ووسط فلسطين. وقام الإسرائيليون خلال احتلالهم لغزة عام 1967 وتحت إدارة جامعة (بيرشيفا) (بئر السبع) بأعمال تنقيب دورية في امتداد للأعمال التي كانوا يقومون بها في صحراء سيناء. وسعت السلطة الفلسطينية عند قيامها مع عشرة من الباحثين المتخصصين في مجال الأثار للقيام بعملية إنقاذ سريعة وعاجلة لآثارها في غزة في وقت يزداد فيه البناء في الأماكن المحيطة بهذه الآثار وأحيانا فوقها, لاستيعاب الكثافة السكانية المرتفعة جدا فيها. وشكل التوسع السكاني التحدي الأكبر أمام المنقبين خاصة وأن أبنية أقيمت على مواقع أثرية وبات من المستحيل اليوم تفادي الضرر الذي لحق بها. وطلبت السلطة الفلسطينية المساعدة من البعثات الأجنبية واستجابت لدعوتها بعثات من كل من إيطاليا وهولندا وبريطانيا والسويد وألمانيا وكذلك من فرنسا التى أرسلت بعثتين ووقعت اتفاق تعاون في هذا المجال مدته خمس سنوات. ويعتبر معرض باريس الذي يفتتح اليوم الأربعاء ثمرة للتعاون المشترك الفلسطيني ـ الفرنسي الذي أدى إلى اكتشافات مهمة. وقد وقعت السلطة الفلسطينية وفرنسا اتفاق تعاون جديدا في هذا المجال في يونيو الماضي, مدته خمس سنوات. ويكشف معرض (غزة المتوسطية) عن قطع فسيفساء بيزنطي غاية في الجمال تم العثور عليها في دير هيلاريون في النصيرات وفي مجمع كنسي في جباليا وقد هدد امتداد المخيم الذي يحمل نفس الاسم هذه الآثار. ويخضع عدد هام من قطع الفسيفساء التي تعود إلى القرن الرابع الميلادي لأعمال ترميم في متحف مدينة آرل التي ستستضيف المعرض لاحقا. ودلت الاكتشافات فى موقع دير البلح الذي كان مهددا بامتداد مخيم الشاطئ ان الطبقات الأعمق تعود للقرن الثالث قبل الميلاد وتشهد على الحضور المصري فيها وعلى اهتمام الفراعنة الأوائل بموقعها الاستراتيجي المتميز كنقطة اتصال بين القارتين الإفريقية والأسيوية. أما المراحل الأكثر تميزا فتتعلق بالمرحلة الفارسية الممتدة بين القرنين الرابع والتاسع قبل الميلاد عندما كان التبادل التجاري في المتوسط ناشطا بين مصر واليونان وقبرص, وكانت غزة المفتوحة على البحر المتوسط تعتبر نهاية طريق البخور وهي التي سمحت لمملكة بترا الشهيرة بالازدهار. ويضم المعرض بالإضافة إلى القطع الأثرية صورا قديمة وحديثة وتحقيقات مصورة بالفيديو ووثائق أخرى مختلفة تربط ماضي غزة بواقعها التاريخي والجغرافي اليوم. ـ أ.ف.ب