يعتبر الفنان المسرحي التلفزيوني السوري غسان مسعود واحدا من القلائل الذين تخرجوا من المعهد العالي للفنون المسرحية وفي جعبتهم احلام مسرحية كبيرة وطموحات لمسرح قادر على مخاطبة المشهد الثقافي الاجتماعي, رؤية طموحة وهذا ما حصل عبر مشاريعه الكثيرة بدءا من: (سكان الكهف) , (الاغتصاب) , (تقاسيم على العنبر) كممثل وانتهاء بـ (بلا عودة) , (لن يكون) , (الملك لير) , (حفل تأبين) , (تكريم) و(ريما) .. كمخرج. وهو لاجل هذا غير ابناء جيله تخلى تدريجيا عن التلفزيون و(لعبة) الدراما التلفزيونية واتخذ لنفسه خطا اخر توجه كنجم مسرحي في سوريا قادر على فرض اسمه على شباك تذاكر المسرح الجاد وهي حالة خاصة لا يمتلكها الكثيرون في الوطن العربي ولا يراهن على ان تكون فاعلة الى حد كبير مع البعض الاخر امام الانحدار الصاعق للمفهوم الهام للعرض المسرحي من حجته للاستسلام لنصوص جاهزة تقيد عمل المسرح وتوجهه نحو المواطن في طرح قضاياه (البيان) التقت بالفنان غسان مسعود واجرت معه الحوار التالي: * تجربتك تناولها النقد مرارا وتكرارا واشيد بها في كثير من الاحيان بشكل عام كيف ترى سوية النقد المسرحي لدينا..؟ ـ يشكو النقد المسرحي من الذاتي الذي يطغى على الموضوعي هذا اولا, ثانيا من القياس على مرجعيات هي لأصقاع عندنا بل في مكان اخر من العالم حيث صدرت هذه المرجعيات قلت في حوارات سابقة ان النظرية التي كتبت في اوروبا كتبت على التجربة الاوروبية على هامشها وليس قبل التجربة.. انها تنتمي الى الخاصية والخصوصية المتعلقة بالتجربة المسرحية هناك فكيف يمكن ان ننقل تجربة منجزة وجاهزة عن تجربة اوروبية لنقيس عليها عرضا مسرحيا محليا او عربيا هذا لا يجوز وللاسف النقد والنقاد يقعون في هذا المطب دائما.. وبالتالي انا كمخرج لا استفيد كثيرا من القراءة النقدية المسرحية علما انها من حقي الطبيعي على ان تكون قراءة نقدية تطورية للعرض المسرحي وليس قراءة ترجيعية. * هل يقدم المسرح العربي بشكل عام قراءة تطويرية للعرض المسرحي هل تقوم انت بهذه المهمة في عروضك التي سبق وقدمتها في المعهد المسرحي او خارجه؟ ـ ضمن المفهوم الشخصي للمسرح ومن خلال متابعاتي للمسرح العالمي والعربي احاول جاهدا ان اتلمس طريقا اتمنى ان يكون في يوم من الايام خاصا بي وبتجربتي في المسرح. واتمنى ان يلبي حاجات جمهورنا المسرحي اعتقد ان التجارب المسرحية التي قدمناها على تنوعها تلامس هذه الامنيات الصغيرة فهل تجاوب الجمهور حقا معها؟ السؤال متروك للجمهور علما بأنني لم اشك من ضعف الجمهور في العروض المسرحية التي سبق وقدمتها واؤكد بأنني لم اشك بشكل شخصي من النقد المسرحي بل (دللني) وانصف تجربتي وحديثي عن النقد قبل قليل هو حديث عن النقد بحالة عامة في المشهد الثقافي العربي حالة عامة ليست صحيحة كما يجب. * عبر حديثك عن العلاقات والحالات العامة في المسرح هل تسعى في مسرحك الى كسر هذه العمومية الخاصة بتجربتك. بالاعتماد على مفهوم خاص للعمل على الممثل المسرحي؟ ـ افهم ان الانسان هو مركز الكون فيه الجمال وفيه القبح.. فكيف يمكن ان اعول على اي عرض مسرحي اخر يمكن ان يأتي على حساب الممثل.. او ان يقدم قراءة فكرية وفلسفية وجمالية بعيدا عن الممثل.. اذا كان الممثل هو عماد العمل المسرحي وهو اداته الابداعية فيجب العودة الى عالم الممثل والبحث في اعماق هذا الكائن الذي يستطيع ان يصدر كل ما نكنه للمشاهد بجسده.. بعواطفه.. بحكمته. * وجهة النظر التي تقدمها هل هي لممثل ام لمخرج؟ ـ للاثنين معا كنت اعتقد بأنني لن استمتع ابدا في الاخراج لأنني ممثل بقدر ما استمتع بالاخراج لأن المخرج قادر على ان يشكل ما يشبه وطنا محبوبا.. العرض المسرحي بكل تفاصيله وطن.. وهي لعبة مغرية ان يدخل الفنان في تشكيل وطن صغير يريده يشابه الحكم الذي يتمناه غير الموجود في الواقع. * احيانا امام الكاميرا التلفزيونية قد تقف امام الطالب الذي درسته في المعهد المسرحي كيف تصف شعورك هنا.. عندما تكون انت وتلميذك ندا لند؟ ـ انا حدثت طالبي عن هذه اللحظة منذ السنة الاولى وعرفته على هذه الامور اعتقد بأن طلابي لم يعانوا من مشاكل مهنية في حياتهم العملية اعتقد بأنهم لم يفاجأوا.