(أزمة منتصف العمر ومعاني الحب والموت) هذان هما الموضوعان الرئيسيان اللذان يشكلان جوهر ما يتناوله الفيلم الجديد للمخرج الأمريكي المخضرم روبيرت آلتمان (دكتور تي والنساء), الذي يؤدي بطولته النجم ريتشارد جير الى جانب كوكبة من نجمات السينما الأمريكية مثل الحائزة على الأوسكار هيلين هانت ولورا ديرن وليف تايلر وكيت هيودسن وشيلي لونج وتارا ريد, وقد عرض هذا ضمن المسابقة الرسمية في الدورة الـ 57 لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الذي أقيم في جزيرة الليدو بمدينة فينيسيا مؤخراً, وهي العودة الثانية لهذا المخرج الثمانيني الى مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي بعد أن كان فيلمه الأسبق (مختصرات) قد فاز في مطلع التسعينيات بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم. يقضي هذه الأيام في الترويج للفيلم الآخر الذي قام ببطولته مؤخراً وهو فيلم (الخريف في نيويورك) من اخراج المخرجة الصينية جوان تشين وتؤدي البطولة النسائية الى جانبه النجمة وينونا رايدر. يروي فيلم (الخريف في نيويورك) قصة رجل في منتصف العمر ترعبه فكرة الزواج الا انه يغرق في حب امرأة شابة مصابة بورم سرطاني في المراحل الاخيرة من المرض. وربما يدرك هذا الرجل ادراكا كاملا بأن هذه العلاقة آيلة الى النهاية المحتومة والا مستقبل لها, لذا فهو يغرق حتى هامته في بحر ذلك الحب, غير ان موت رفيقته يتركه وحيدا مدمرا, وليس ذلك فحسب, بل ان ذلك الموت يبدو مثل التضحية من اجل تخليصه من مخاوفه وجعله اكثر استعدادا للتعامل مع الحياة ومع المرأة ومع الحب. يقول (ريتشارد جير) عن هذا الفيلم بأنه (فيلم استثنائي وافقت على العمل فيه بعد ان قرأت السيناريو واكتشفت بأنه وعلى الرغم من المصائر المأساوية التي يواجههاالابطال في الفيلم, فهم ليسوا ضحايا لشيء او لقدر ما. ويضيف جير قائلا (ان الامور في حياتنا في تحول مستمر, فكل شهقة نشهقها او كل خطوة نخطوها تستجيب لعملية موت وحياة في ذات الوقت ولا وجود للثبات في حياتنا لا على الصعيد الانفعالي ولا على الصعيد الجسدي, والموت بالنسبة لي ليس الا انتقالا للمشاعر من مرحلة الى اخرى وليس الجسد بأهمية المشاعر فهو ليس الا العربة التي تحمل مشاعرنا. كل ليلة عندما اخلد الى فراشي اعتبر النوم بمثابة الموت وكل مرة افتح فيها عيني في الصباح اعتبر الاستيقاظ ميلادا جديدا. اعلم بأنني سأموت في يوم من الايام لذا فإن الموت لا يخيفني على الاطلاق. اذن فأنت لا تعيش ازمة منتصف العمر كما تعيشها الشخصية (الدكتور تي) التي تؤديها في فيلم المخرج روبرت آلتمان (الدكتور تي والنساء) ؟ لحسن حظي لا اعرف حتى معنى فكرة منتصف العمر, وربما ذلك ناتج ايضا بسبب 26 سنة من المران على الانضباط الذي اوصلني الى حالة الصفاء المطلق. التنقل ما بين الادوار يدخل ضمن متعة هذا عملي كممثل, وهو الامر الذي يتيح لي في احيان عديدة ان اجرب وامتحن مشاعر شخصيات غريبة وبعيدة عني كل البعد. في فيلم المخرجة الصينية جوان تشين (الخريف في نيويورك) تؤدي دور صاحب مطعم ناجح وشهير يقع في قلب نيويورك, فهل تشعر بالتماثل مع هذه المدينة التي تعيش فيها اعتياديا؟ ـ اعتقد انني أتماثل مع هذه المدينة, وأنا واثق بأنه لم يكن بالامكان أن يجري تصوير هذا الفيلم في أي مكان آخر غير نيويورك, لأن نيويورك هي المدينة الوحيدة التي يأتي اليها الناس ليكتشفوا انفسهم وليعيدوا صياغة مستقبلهم وذواتهم, فأنت تأتي الى نيويورك لأنك تحمل في ذهنك فكرة, ولو واهية, عما تريد تحقيقه أو أن لديك حلماً ولا يمكن أن يتحقق إلا في نيويورك. إن (ويل) أي الشخصية التي أؤديها في الفيلم كان يمتلك حلماً وتمكن من تحقيقه على الرغم من صعوبة أو شبه استحالة امتلاك مطعم ناجح في نيويورك, في هذه المدينة عليك أن تتحرك بإيقاع سريع بسرعة البرق, هذه السرعة يحصل عليها (ويل) عندما تدخل شخصية (وينونا) في حياته, لكنها في الوقت ذاته تتيح له قدرة التوقف واعادة النظر في الآليات التي تحكم حركة الأشياء التي تدور حواليه. * لقد دخلت حياتك قبل ستة شهور شخصية جديدة, إذ رزقت, ورفيقة حياتك (الممثلة) كاري لويل بطفل, فكم غير هذا المولود في حياتك؟ ـ آه انه أجمل شيء في حياتي, ما تغير أمران وهما نقصان الساعات التي كنت أقضيها في عزف الجيتار, وثانياً بدأت أنام ثلاث ساعات أقل من الساعات التي كنت أنام فيها في العادة, لكن مجيء هذا الطفل أمر رائع للغاية, وهو كما قلت لك, أجمل ما حدث في حياتي على الاطلاق. روما ـ عرفان رشيد