في بداية شبابه وحياته العملية تقلب في أعمال ومهن عديدة حتى بلغت هذه المهن والحرف أكثر من (72) كما يقول سالم المنكوب ولكن لم تتمكن منه أية مهنة لمزاولتها أو البقاء فيها طويلاً, وقد عمل كنجار, وبناء, وصفار, وزجاج, ومصلح راديوات, وكهربائي, ومزارع, وبائع لبعض الحاجات, وغيرها الكثير. والشيء الوحيد الذي استولى على مشاعره ورغباته وعواطفه هو (الطرب) والغناء الريفي الذي امتص كل سنواته الى يومنا هذا. و(سالم المنكوب) آخر من تبقى من رواد الغناء الريفي في العراق .. حيث زامل كلا من المطربين حضيري أبو عزيز وداخل حسن وناصر حكيم, وغيرهم من أساتذة الغناء الشعبي والريفي الجنوبي في العراق. * ولماذا المنكوب؟ ـ يقول المطرب الريفي سالم المنكوب: انه لقب أعتز به لأنه لازمني لفترة طويلة (نصف قرن) وذلك بسبب ما تعرضت له من نكبات سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى العائلي, ولهذه الأسباب أصبحت ألقب بـ (سالم المنكوب). الجدية .. والحرية سالم المنكوب لايزال ممسكا بعوده رغم طول الأعوام, شاعر ومثابر, فهو يؤلف أغانيه ويعجنها ويغنيها ولايستعين بأحد. قلنا للمنكوب: * ماذا عن بداياتك الفنية الغنائية؟ ـ انها الرغبة بكل بساطة رغبة في ذاتي دفعتني الى احتراف الكلمة والنغم, اضافة الى احتكاكي في مدينة البصرة (في بداياتي الأولى) بأهل الطرب, وبالفرق الشعبية, وفي اختصار اعتبر ان هذا هو نشاطي الأول والانطلاقة المتينة, ولقد مررت بمراحل متعددة, غنيت في الحفلات والأعراس الشعبية والمناسبات المفرحة. ويضيف المنكوب قائلاً: بعد ذاك انطلقت فعلاً حيث قدمت الى الاذاعة العراقية عام ,1944 واجريت الاختبار المطلوب ونجحت واعتمدت مطرباً في الاذاعة, ومن ثم التلفزيون بعد تأسيسه عام ,1956 وكانت الأغاني التي أقدمها تلقى ارتياحاً واهتماماً من المستمعين والمشاهدين, وهذا ما شجعني كثيراً على الاستمرار والمواصلة وتقديم ما هو جيد من الأغاني وأصبحت أمثل نمطاً معيناً من الغناء الريفي العراقي .. وبقيت أقدم ما لدي من أغان منذ العام 1944 إلى العام 1972 حيث تركت الاذاعة والتلفزيون وواصلت حفلاتي الفنية الغنائية لغاية اليوم في المناسبات الخاصة وسأواصل ذلك إلى آخر رمق في حياتي, حيث انني ما زالت أحظى باحترام وحب الناس رغم مرور سنوات طويلة على احترافي للغناء. الابداع ينافي الغموض * ماذا عن النهج الذي اتبعته في مسيرتك الفنية؟ ـ قبل كل شيء وأهم شيء على الاطلاق هو أن يكون الفنان أي فنان جاداً, ان ينظر إلى الغناء بوقار واحترام والا فانه يصبح لا مبالياً, أما إذا كان يحترم الأصول فهو لايقبل الا بالغوص عميقاً بحيث لايترك الغموض حاضراً بقوة مبهمة .. ان المبدع نراه يريد ان يفهم الأمور بينابيعها وأصولها. * هذا كان في السابق ماذا عن اليوم؟ ـ اليوم وبعد أكثر من نصف قرن أشعر انني حققت شيئاً من التحرر والخبرة في العمل الفني (الغناء) لقد تطورت بالتدريج لانني لا اقوم بعمل فني إلا إذا شعرت خلاله بارتياح كلي وقناعة كلية, وصرت مع الأيام أؤلف الأغاني وألحنها وكأنني قائد أوركسترا يوزع الأدوار بحسب أنواع الآلات الموسيقية, هذا هو عالمي اذن عالم التناغم, واليوم أقطف زهرة الخبرة الطويلة, أقطف الخلاصة. حصيلة وفيرة * وما الحصيلة لكل هذه السنوات من الغناء والتأليف والتلحين؟ ـ يؤكد الفنان سالم المنكوب, ان حصيلة تلك السنوات الطويلة من الغناء والجهد والمثابرة هي (2000) ساعة غناء وهذه هي الأغاني المسجلة على أشرطة كاسيت, أما الأغاني التي لم تسجل فهي كثيرة وترتبط ببداياتي الأولى مع الغناء والطرب, هـذا جانب من الحصيلة (والحديث للمنكوب) أما الجانب الآخر فهو محبة الناس, الجمهور الذي يمتد على مساحة الوطن, ورغم تركي للاذاعة الا انني أمارس الغناء بدعوات من محبي المنكوب في حفلات خاصة وعامة ومناسبات وأفراح مختلفة, فأنا ما زالت أحمل عودي واستعمل حنجرتي رغم شيخوختها لأطرب محبي سالم المنكوب ولن أغادر الغناء إلا بعد أن يأخذ الله أمانته. بغداد ـ جبار تركي