تحولت محميات طبيعية تمتد على مساحات شاسعة عند نهاية خور دبي الى مركز تجمع للطيور المهاجرة, التي تعبر المنطقة في هجرتها السنوية بين الشمال والجنوب, مع استقطابها لأكثر من 50.000 من فصائل الطيور, خلال فصل الشتاء وحده, مما جعل منها مقصدا لهواة مراقبة الطيور والاحياء البرية, الذين يفدون من داخل وخارج الامارات لمشاهدة مئات انواع الطيور المهاجرة التي تزور دبي في مواسم معينة, ومن بينها طيور الفلامنجو بألوانها الزاهية والنسور الضخمة المهيبة والصقور المتنوعة والنوارس والطيور صائدة الاسماك وطيور البوم وغراب البحر ومالك الحزين وخطاف البحر, التي تملأ الامارة بألوانها البهيجة واصواتها الغريدة وتحولها الى واحة رائعة. ونظرا لموقعها الجغرافي, على خط هجرة الطيور, تشهد دبي موجات من الطيور المهاجرة والمرتحلة جيئة وذهابا عبر اجوائها على مدار العام, مما يستقطب اهتمام هواة مراقبة الطيور والباحثين المحترفين على حد سواء, حيث تساعد المحميات الطبيعية العديدة التي انشأتها الحكومة, على توفير اجواء وملاذات مثالية للطيور, تشجعها على قطع رحلتها الطويلة وأخذ قسط من الراحة قبل مواصلة هجراتها الموسمية. وقد اعلنت الحكومة كافة المحميات الطبيعية, مناطق محمية بقوة القانون, يحظر فيها الصيد العشوائي او الاخلال بالتوازن الطبيعي الحساس القائم فيها. كما تفرض الحكومة غرامات باهظة على المخالفات التي تتراوح بين النشاطات التي تضر بالحياة البحرية او بالطيور, وبين التلوث الناتج عن عمليات البناء او السيارات او غيرها. وتقوم الحكومة بإجراءات حماية قوية على المحميات الطبيعية للحياة البرية في خور دبي (الشهيرة بطيور الفلامنجو الزهرية اللون) والخوانيج والعوير وند الشبا ومشرف, وذلك لضمان عدم الاضرار بتلك المناطق بأي شكل من الاشكال. وتستقطب محمية بحيرة المد والجزر في خور دبي, وهي من محمية خور دبي للحياة البرية, اكثر من 50.000 طائر طيلة موسم الشتاء. وتعتبر اسراب طيور الزقزاق الرملي وزمار الرمل المتواجدة في محميات دبي الطبيعية, التي تحتوي ايضا على آلاف من طيور زقزاق كنت, ذات اهمية عالمية. وادت اقامة محمية الحياة البرية الطبيعية بتوجيهات من الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, الى اقامة موقع للتكاثر في بحيرة الخور للاعداد الكبيرة من فصيلة طيور الفلامنجو كبيرة الحجم. وتستهدف برامج الطبيعة الخاصة التي تركز على الحماية والاكثار, تحسين كافة المحميات الطبيعية وانشاء قاعدة بيانات لأنماط تحرك الطيور المهاجرة. ونظرا للعناية والجهد المبذولين في مختلف البرامج التي تضيف قيمة علمية الى السياحة البيئية في دبي, بات عدد من الفصائل النادرة للغاية من الطيور يقصد محميات الامارة. ويقول اشيش سانيال, وهو هاوي مراقبة طيور شغوف للغاية (ارتحلت الى كافة انحاء العالم في اطار هوايتي في مراقبة الطيور, التي اعتبرها من افضل الوسائل الممتعة والمريحة لقضاء اوقات الفراغ, وهي تسمح للهاوي بالاتصال مع الطبيعة والاستفادة منها دون تدميرها) . واضاف: (لاحظت ان بعض فصائل الطيور التي تشاهد في الامارة, تعتبر نادرة للغاية على مستوى العالم, كما هو شأن تواجدها معا في مكان واحد. وتشمل الطيور النادرة التي تشاهد بانتظام في دبي, زقزاق السلطعون, وخطاف البحر ذو الوجنة البيضاء وبومة النسر الصحراوية وطائر هيوم الأبلق وصقر الفئران الشاحب وصائد الاسماك ذو العنق الابيض وغيرها الكثير. ومن اكثر الفصائل جاذبية طائر البلشون الابيض العملاق وطائر ابو ملعقة والفلامنجو العملاق وصقر المستنقعات والنسر المبرقع والنسر السماك) . وقال سانيال (ان اكثر الطيور انتشارا في الصحراء هو الهدهد والقبرة, الا انه من المرجح ان تشاهد في الشتاء الطائر الابلق الصداح الصحراوي) . وتدار كافة المحميات الطبيعية بما فيها حديقة الحيوانات, من قبل بلدية دبي, التي تنفق الملايين كل عام لصيانة تلك المحميات وفقا للمعايير الدولية المعتمدة. وتقوم الدوريات البحرية لقسم حماية وسلامة البيئة في بلدية دبي, بدوريات منتظمة عبر خور دبي, كما تقوم وحدة سلامة البيئة البحرية بدوريات للتأكد من عدم وجود اية ممارسات سلبية قد تضر بالحياة البحرية, وتتم معاقبة المخالفين وفقا للقواعد المحددة.