كلية الفنون الجميلة العراقية مسرح كبير, احتوى مجموعة من الاساتذة الفنانين الذين يستنشقون الفن ويبثونه في ارواح طلبتهم, فيخلقون اجيالا تقدر الفن, اخترق بعضهم عالم المسرح والتلفزيون.. فهل يا ترى ادى فنانونا رسالتهم مع طلبتهم, ام انهم اخلصوا فقط للفن؟ ثلاثة من فنانينا يجيبون على ذلك. اية كفة ترجح؟ * ان وضعنا التمثيل في كفة والتدريس في كفة فأية كفة سيرجح فنانونا؟ اجاب (د. صاحب نعمة) قائلا: ـ لا استطيع ان افرز هذه الحالة لأني ادرس الفن ولا ادرس شيئا غيره, فالتدريس والفن لدي مرتبطان بعلاقة عضوية ووثاق جدلي لا يمكن الفصل بينهما.. بل ان احدهما يكمل الاخر. اتفق معه الفنان (ريكاردوس يوسف) الذي تحدث قائلا: اذا كان هناك توافق من ناحية الزمن فقط, فأنا احس بأن العملية فيها تكافل وتكافؤ, وتطوير, اي انني عندما اكون مدرسا للتمثيل بمعنى ان اكون مقوما لذاتي ايضا في الجانب العملي التمثيلي, وعندما امثل انقل تجربتي التمثيلية الى الدرس. اذن هذه العملية فيها جدلية رائعة وتطوير للدرس الذي يخدم الطلبة. وبالنسبة لي فكلاهما حركة الى الامام (تطور). الا ان الفنان المسرحي (خالد احمد) كان له رأي مناقض, فقد اختلف عن الاثنين الاخرين بقوله: اجد نفسي في التدريس, وهو ما سأختاره لو خيروني.. لأن علاقاتي مع الطلبة هي اثمن من كل ما يمكن ان اقدمه على المسرح, رغم اهتمامي بالمسرح. * ترى هل التزم الاساتذة الفنانون بما درسوه, وجسدوه ومارسوه في اعمالهم الفنية مع الطلبة, ام انهم اكتفوا باسلوب تقديم المحاضرة النظرية الخفيفة عديمة الهدف؟ دافع (د. صاحب نعمة) عن نفسه كاستاذ وكفنان قائلا: ـ طبقت الفن باخلاص مع طلبتي, واستطعت ان احصد ثمار ذلك من خلال طلبتي في قسم التربية الفنية, والذين هم الان اساتذة يحملون المسئولية في تربية الجيل تربية فنية عميقة الفهم, وانني فخور بأحبتي وابنائي واخواني الطلبة وانا اعمل معهم بروح التربوي المزدانة والمزدهية ببهاء الفن وجلاله, لذلك فإن علاقاتي مع طلبتي لا تنتهي عند مراحل الدراسة, وانما هي ممتدة حتى بعد التخرج. اما الفنان (ريكاردوس يوسف) فقد اجاب على السؤال بقوله: ان الذي يعرف ليس كالذي لا يعرف, وكل ما تعلمته في التمثيل كنظرية امارسه في الواقع مع الطلبة, ولأن الانسان عندما يحمل نظرية او خارطة تكون الطرق امامه مفتوحة, ومعروفة, لذلك ادعو جميع الفنانين الى الاطلاع والمعرفة كسلاح. الاستاذ (خالد احمد) كان متميزا لطلبته ولمهنته كمدرس, حين قال: اهتمامي الاكبر منصب على طلبتي, لذا فأنا احاول قدر الامكان ان اطعم المادة النظرية بمفردات مادة التمثيل من خلال ممارسة تمارين الايروبيك والبدي تكنيك والبانتومايم, وذلك لأهميتها القصوى في مرونة وتهذيب جسد الممثل, ناهيك عن التمارين المسرحية المعروفة, معتمدا على مصادر عملية لكروتوفسكي وبروك ومارسو. والان سنسأل فنانينا.. بما انهم يجدون انفسهم متفوقين على طلبتهم في المفاهيم والمواهب, فهل ينصفونهم باعتبارهم مبتدئين؟ عن هذا يحدثنا الفنان (د. صاحب نعمة) فيقول: كنت تلميذا مع فنانين كبار, وقادة في الحياة المسرحية العراقية, وكانوا ينظرون باحترام الى طاقتي وامكانياتي المتواضعة ازاء عطاءاتهم, فكيف لمن تربى بهذا الاتجاه الصحيح ان ينظر الى انجاز طلبته بسخرية. كل انني انظر الى امكانيات طلبتي بزهو كبير وفرح كبير. وكان للفنان (ريكاردوس يوسف) رأي اخر, اذ قال: نعم.. لا شك ان هناك مواهب كثيرة, لكن ليس هناك ميل الى الجانب الفني وتحمل تبعاته وتضحياته, فزمننا هذا زمن الركض وراء النقود, وطلابي يقدمون جهدا يوازي ما هو مطلوب منهم فقط, بعيدا عن الابداع, وهذا على حد قناعتي انجاز كبير في زمن لا يرحم. اما الفنان خالد احمد فقال: انا لا اسخر من طلابي لسبب واحد هو انهم, في كلية الفنون, يبغون تعلم الفن.. اي انهم ليست لديهم خبرة سابقة بالفن, ونحن هنا لنخلق منهم فنانين, اذن هم مثلهم كمثل الاطفال في المرحلة الاولى من حياتهم الدراسية مبتدئين جدا.. ولكن ربما سأحاسب من بذلت جهدا معه لأخلق منه فنانا يتخرج ولم يتخرج ولم يفهم شيئا من الفن. ومع هذا فأنا احيي الجهود الرائعة لطلابنا. اكتفينا بهؤلاء الاساتذة لأنهم اكدوا بأن كل الاساتذة الفنانين يحملون نفس المشاعر نحو الفن والدرس, ويسعون لتقديم الفن الى الطلبة بأرقى المستويات.. علنا توصلنا من خلال هذا الاستفتاء البسيط الى توضيح صورة الفنان في دور الاستاذ الجامعي. بغداد ـ محمد اسماعيل