مشوارها قارب أن يتم ربع قرن.. أربعة وعشرين عاما قضتها ترسم تقاسيمها الخاصة على درب التمثيل وهى مدركة تماما أن الجمهور لا ينسى الأعمال الجيدة.. انها الفنانة سوسن بدر التى لم تقف أبدا فى منتصف الطريق ولم تفقد أملها الدائم فى العثور على الأجود.. لم تنظر وراءها بغضب ولكنها قررت أن تبدأ من جديد مرحلة مختلفة أكثر نضجا, خاصة بعدما اقتنصت فى الفترة الأخيرة ثلاث جوائز عن فيلم واحد هو (الأبواب المغلقة) من مهرجان سالونيك وحول المنعطف الجديد فى حياتها الفنية كان الحوار التالى: * تمرين بانتعاشة فنية فى الفترة الأخيرة.. جوائز وأعمال فنية متعددة.. فما سر هذه الانتعاشة, وماهو شعورك تجاهها؟! ـ انه وهج الخبرة والنضج.. عصارة 24 سنة قضيتها أسعى إلى الجودة على دروب التمثيل, وايمانى الكامل بأنه مازال لدي الكثير الذى أقدمه من طموحات فنية, فالفن عندى ثقافة وترفيه, وهمى الأول أن أقدم فنا محترما, وهذا ماراعيته فى أدوارى السابقة وأراعيه فى أدوارى الحالية وماسأراعيه دائما, وإذا كنت أمر بانتعاشة فنية حاليا فالفضل فى ذلك يرجع لصبرى وجهدى وطموحى وأنا سعيدة بذلك. * تشاركين حاليا فى مسرحية (كيمو والفستان الأزرق).. فهل تحقق لك هذه المسرحية شيئا من طموحاتك الفنية..؟! ـ المسرح هو عشقى الأول والأقرب إلى قلبى, وأحب رائحة خشبته, لأنه هو التلاقى المباشر بينى وبين الناس لأعرف ردود أفعالهم أولا بأول, وأنا أعتبر جمهورى بالمسرح كضيوف أعزاء استقبلهم فى منزلى لأقدم لهم أحسن وأفضل ماعندى, وهذا ماأفعله بالضبط فى مسرحية (كيمو والفستان الأزرق) وأظنها تحقق لى واحدة من طموحاتى الفنية, لذا فأنا أعتز بها جدا. * لكن ألا يفسد عليك هذا الاعتزاز أنك بديلة لممثلة أخرى..؟! ـ أنا لست بديلة لأحد, فأنا ممثلة أجسد شخصية ما وليس عيبا أن هناك غيرى سبقتنى لتجسيدها فأمر وارد أن تعتذر ممثلة لتحل محلها أخرى, وهذا ماحدث معى بالضبط .. المهم كيف أقدم الشخصية وماهى الاضافات واللمسات التى اصنفها اليها من روحى. * بدأت أيضا تصوير دورك فى المسلسل التلفزيونى (اوان الورد) فماذا عنه؟! ـ أعتقد انه سيكون من الأعمال الفنية المهمة, لانه يتناول قضايا ساخنة مطروحة على الساحة المصرية, وهذا المسلسل يمثل بالنسبة لى نقطة مهمة لانه يعيدنى للعمل بالتلفزيونى الذى بدأت من خلاله مشوارى الفنى حيث قدمت على شاشته أول عمل عرفنى فيه الجمهور وكان مسلسل (أحلام الفتى الطائر) أمام عادل امام ومع المخرج محمد فاضل, ولذا أعتبر نفسى محظوظة باشتراكى فى عمل مع هؤلاء النجوم, وعموما أنا أحب التلفزيون لأنه ضيف خفيف ويدخل كل بيت. * حصلت فى الفترة الاخيرة على ثلاث جوائز عن فيلم واحد هو (الأبواب المغلقة).. فهل كنت تتوقعين ذلك..؟! ـ لم أكن أتوقع جائزة واحدة, فكيف أتوقع ثلاثا عن فيلم واحد, فأنا طيلة مسيرتى الفنية لم أركز قط على مسألة الجوائز, وانما على عملى وكيف أقدم الشخصية التى أؤديها سواء فى فيلم أو فى عمل تلفزيونى أو مسرحى. * ولكن ألا تشعرين أن الجائزة قد تأخرت كثيرا؟! ـ ربما الاجابة تكون صعبة, وربما لا أكون قدمت من قبل الشخصية التى تستحق الجائزة, لكنى سعيدة بالجوائز الثلاث ومؤمنة بأن كل شيء يأتى فى وقته, وان كنت لم أحصل من قبل على مثل هذه الجائزة, فهذا لا يعنى أن كل الأعمال التى قدمتها سيئة, بل كان منها الجيد ومنها السيئ.. وأنا كفنانة أعشق فنى وعملى, وكل همى أن أقدم أحسن ماعندى وأكون سعيدة دائما عندما أقدم أعمالا تعجبنى ومقتنعة بها على الأقل من وجهة نظرى, فالمهم هو رضائي عن نفسى. * وما هي الدوافع التى جعلتك توافقين على بطولة فيلم (الأبواب المغلقة).؟! ـ أعجبتنى الشخصية التى أؤديها, وهى سيدة من الطبقة الفقيرة تعمل خادمة فى البيوت ولديها ابن فى سن المراهقة وتعيش معه التغيرات النفسية والهرمونية من خلال المتغيرات الدولية التى بدأت عام 1990 وتأثيرها فى المجتمع. * هل هناك ما يجمع بين شخصيتك الحقيقية وشخصيتك فى فيلم (الأبواب المغلقة).؟! ـ ربما.. فانا امرأة عاملة وعندى ابنة فى سن المراهقة وأتعامل معها بحب وأراقبها من بعيد وأعيش معها التغيرات التى تحدث فى المجتمع. * غير (الأبواب المغلقة) ما الأفلام الأخرى التى شاركت فيها وتعتبرينها مهمة ومؤثرة فى خارطتك الفنية؟! ـ أحب فيلم (حبيبى دائما) لانه بمثابة أول مشاركة سينمائية لى, وكان دورى مهما واعتز به لأنه كان رومانسيا وناجحا وشاركت فيه النجمين نور الشريف وبوسى, أيضا فيلم (شمس الزناتى) الذى لعبت فيه دور البدوية, وقد اختارونى لهذا الدور بسبب ملامحى المصرية التى تميزنى, ووقفت فى هذا الفيلم امام النجم عادل امام والذى أسميه (الأستاذ), فالوقوف بجانبه متعة والفنان الذى يقف بجانب عادل امام يضمن أن الناس كلها ستراه, وكذلك فيلمي الأخير (الأبواب المغلقة) الذى عملته مع المخرج الشاب والموهوب عاطف حتاتة. * ومن المخرجون الذين كانت لهم بصمة واضحة فى مشوارك الفنى؟! ـ هم كثيرون, فعلى سبيل المثال المخرجة انعام محمد على التى أعطتنى فرصة عظيمة فى المسلسل التلفزيونى الناجح (هى والمستحيل) الذى يعد من أبرز وأنجح محطاتى التلفزيونية, وهى مخرجة متمكنة وعاونتنى في أن أبدع واخرج أحسن ماعندى, هناك أيضا المخرج حسين كمال الذى ساعدنى كثيرا وأعطانى الكثير من خبراته وعلمنى كيفية التعامل مع الكاميرا وكان صبورا معى جدا, ولن أنسى أيضا انه علمنى أن أقف على خشبة المسرح من خلال تعاملى معه فى أول تجربة مسرحية وهى (الواد سيد الشغال) مع النجم عادل امام, وأخيرا هناك المخرج الشاب عاطف حتاتة الذى خضت معه تجربتي الأخيرة (الأبواب المغلقة) فقد علمنى كيف أتقمص الشخصية بشكل جيد وأن أعيشها بكل كيانى, وساعدنى أن أخرج كل ماعندى.. وهذا الفيلم حصل على ثمانى جوائز من أوروبا وحصل على جائزة أحسن عمل أول من المهرجان القومى للسينما المصرية, كما حصل ايضا على جائزة أحسن فيلم فى مهرجان البحرين. * سيطرت الأفلام الكوميدية مؤخرا على الساحة.. فهل ترغبين فى المشاركة فى فيلم كوميدى؟! ـ إذا كان موضوعه يستحق, فالضحك مهم جدا فى حياتنا, ومن أهم واجبات الفنان هى أن يضحك شعبا مهموما متوترا ويعانى من مشكلات كثيرة, فهذه رسالة سامية على الفنان أن يؤديها, فالكآبة أيضا غير مطلوبة, المهم أن نضحك الناس ولا نضحك عليهم..!! حوار: نيرة صلاح الدين