في خضم الاهتمام بالسينما الايرانية التي حققت مكانة كبيرة بحصولها على العديد من الجوائز العالمية وآخرها الاسد الذهبي لمهرجان البندقية الذي كان من نصيب (الدائرة) للمخرج جعفر بهائي, تعرض دور العرض الفرنسية في 29 من سبتمبر الحالي (الرجل الصغير) لمواطنه ابراهيم فروزة. أحداث (الرجل الصغير) , الذي أنتج عام 1998 تدور في قرية صغيرة متواضعة حيث يضطلع صبي صغير بمهام الحياة اليومية لمساعدة عائلته الفقيرة. وإذا كانت السينما الإيرانية كثيرا ما تلتفت في إنتاجها إلى الأطفال وطبيعة حياتهم ومشاكلهم في المجتمع الإيراني الراهن, فإن فروزة يفعل ذلك بامتياز حيث سبق ان عالج هذا الموضوع في فيلميه السابقين (المفتاح) و(الجرة) الذي عرض ايضا في فرنسا سنة 1996 وحقق اقبالا كبيرا. يدور الفيلم حول الصبي محمد الذي يحاول ان يساعد اسرته الصغيرة التي تركها الاب ورحل بحثا عن عمل في مكان آخر بعد كساد الاشغال اليدوية التي تنتجها الاسرة وتوقف استخدام الفحم الذي يبيعه الاب بعد ان (بات كل الناس يستخدمون البترول) كما يقول له مشتري الجملة. ودفع تغير ظروف الصبي محمد الذي كان متفوقا في دروسه المدرسية الى اتخاذ قرار بزراعة قسم من الأرض التي تملكها العائلة والتي يقرر جده أن يوكله إياها ليتحول الطفل إلى رجل في مجتمع يكبر فيه الأطفال باكرا متحملين مسئوليات الاسرة. يبدو المخرج في هذا الفيلم الذي يدوم 85 دقيقة, قادرا على تطويع العناصر البسيطة بنظرته السينمائية, وتجربته في التعاطي مع الأطفال الممثلين حيث تناول في فيلمه (المفتاح) قصة طفل في الـ 14 أقفل عليه في المنزل بصحبة أخيه الرضيع. وفي فيلمه (الجرة) تدور حبكة الفيلم على حدث انشقاق الجرة في ساحة مدرسة, في مكان صحراوي منعزل في إيران وحيث حياة واستمرار المدرسة مرتبط بوجود هذه الجرة. ا.ف.ب