مشهد أصبح مألوفا في قطارات الانفاق وقطارات النقل الداخلي في برلين يقف مندوب عن المشردين فجأة ويحمل معه نسخاً من العدد الاخير من صحيفة (شتراسينتسايتونج) أو صحيفة الشارع. وبينما يشق القطار طريقه, مارا بساحة بوتسدام بلاتس, التي أعيد إحياؤها بعد توحيد شطري المدينة أو بالقرب من مقر الحكومة الجديد بالقرب من مبنى الرايشستاج, يقف هذا البائع المتجول ويطلب من المسافرين أن يستمعوا لما يريد أن يقوله للحظة. يعرف هذا الرجل أولا عن اسمه, ويفسر للناس أن سعر صحيفته ماركان, منهما مارك لتغطية تكاليف الصحيفة والمارك الاخر لمساعدة الاشخاص الاقل حظا من مشردي مدينة برلين. وبينما يقوم هذا البائع بالتجول من مقطورة إلى أخرى مرددا الموضوع ذاته يتداخل صوته أحيانا أو يضيع بين أنغام موسيقى العازفين المتجولين أو المغنيين الذين يتنافسون على كسب اهتمام المسافرين. (يقتلني بنعومة) كان عنوان إحدى القصص في أحد الاعداد الاخيرة للصحيفة. وتتحدث القصة عن محاكمات وتجارب ومحن (الحب الحقيقي) , وقد طبع إلى جانب القصة صورة ساق امرأة ترتدي حذاء ذا كعب عال ورفيع. وتزين صور عروسين مبتهجين إحدى الصفحات الداخلية وإلى جانبها توجد صورة مرعبة لصليبين في مقبرة. ويقول عنوان قصة أخرى (لا تتزوج افرح) وترافق القصة صورة لرجلين يحتضنان بعضهما البعض. وفي مكان آخر في الصحيفة توجد صورة لشخص متشرد نائم وتظهر الصورة حائطاً كتب عليه (أهلا بك في بيتك). وتحاول الصحيفتان شتراسنتسايتونج وموتس محدودتا التوزيع, تسليط الاضواء على مآسي حياة المشردين في المدينة, وإن كانت الصحيفتان تتنافسان وتتعارضان من ناحية أيديولوجية واقتصادية. وتختلف التقديرات بشأن عدد الاشخاص الذين ينامون في ظروف قاسية في العاصمة, ولكن المسئولين يقولون أن العدد يفوق على الارجح العشرة آلاف. وفيما لا يزال معدل البطالة في المدينة يقارب 16 في المئة فإن العاصمة بحاجة إلى منشورات تلفت الانتباه لمحن المشردين والعاطلين عن العمل. ـ د.ب.أ