يعد السوري محمد ملص واحدا من أهم المجددين في السينما العربية وواحدا ممن أسهموا بشكل كبير في أفلام الموجة الجديدة التى ظهرت في الثمانينيات ولجأ فيها السينمائيون إلى الذاكرة الشخصية والوجدانية للتعبير عن الحياة, والواقع والقضايا في المجتمع السورى (ملص) جاء مؤخرا إلى القاهرة لا ليعرض فيلما من أفلامه المهمة في التظاهرات السينمائية كما هو معتاد منه.. ولكن ليحقق حلما من أحلامه باخراج عمل درامي عن فنان الشعب سيد درويش.. هذا العمل كان يتمنى محمد ملص أن يكون فيلما سينمائيا ولكن الواقع المرير وظروف السينما في الوطن العربى جعلاه يتخلى عن أفكاره السينمائية مؤقتا ويقبل أن يخرج سيد درويش في ثوب تليفزيونى من تأليف الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن. عن أحلامه وأفلامه ومشاريعه التليفزيونية الجديدة.. كان هذا الحوار. * كيف لمخرج سينمائي كبير مثلك أن يتجه للتليفزيون فجأة؟ ـ حال السينما لا يخفى على أحد.. وبسبب المأزق السينمائى في سوريا وأكثر من بلد عربى كان لابد أن أتجه للتليفزيون.. فقديما كان لدى طموح كبير لتحقيق فيلم عن سيد درويش ولكن هذا الحلم أدركت أنه لن يتحقق بسهولة.. فقررت عندما جاءت الفرصة في التليفزيون.. أن أقبل فالتليفزيون أصبح وسيلة انتشار كبيرة جدا رغم اختلاف لغته عن السينما.. وهذا الانتشار الكبير يغري أي سينمائي وأي فنان على العمل به. * لم تتخل فقط عن (سينمائيتك) ولكن تخليت أيضا عن أسلوبك في السيناريو وقناعاتك (بالمخرج المؤلف) وذلك للسيناريست محفوظ عبدالرحمن..؟ ـ العمل التليفزيونى مختلف عن العمل السينمائى.. فأنا في السينما مؤمن جدا بنموذج المخرج المؤلف ولم أستعن في أفلامى بأى من كتاب السيناريو ولكن التليفزيون يحتاج إلى خبرات أخرى.. لذلك فيشرفنى العمل مع مؤلف كبير وذوي خبرة مثل محفوظ عبدالرحمن.. فهو من أهم كتاب السيناريو في الوطن العربى ومشرف لأى مخرج أن يتعامل معه. * هل تسعى أن يكون (سيد درويش) مثل (أم كلثوم)؟ ـ لاشك أن مسلسل أم كلثوم الذى حققه محفوظ عبدالرحمن مع أنعام محمد على كان مسلسلاً ناجحا وله شهرته الكبيرة ولكن في ذهنى أشياء أخرى كثيرة ومختلفة عن مسلسل (أم كلثوم) .. وهذا الكلام سابق لأوانه فنحن الآن أنا ومحفوظ بصدد الاعداد للمسلسل ولم نفكر حتى في أبطاله. * في حال نجاح التجربة التليفزيونية.. هل ستتخلى عن السينما؟ ـ اطلاقا فالسينما هى الهم الكبير بالنسبة لى.. ولا أستطيع التخلى عنها.. حتى لو تخلت هى عنى. اجتهادات سينمائية * بماذا تفسر قلة الإنتاج في السينما السورية؟ ـ نحن لم نتمكن بعد من الانتقال إلى الصناعة السينمائية وكل الذى انتجناه وحققناه مجرد اجتهادات لبعض ممن أحبوا هذا الفن.. كما أن السينما لدينا لاتزال محصورة باتجاه النوايا الطيبة أحيانا للجهات الرسمية ومع ذلك فقد تمكنا من الحفاظ على هويتنا وعلى ذواتنا وعلى مهنتنا, وأهم الأسباب التى أدت إلى قلة الانتاج أيضا هو هيمنة المؤسسة العامة للسينما على الانتاج في سوريا والمؤسسة كيان انشأ في السيتينيات ضمن شعار سياسى وظلت حتى الآن رغم تغيير هذا الشعار وهذه المؤسسة تحتكر العمل السينمائى في سوريا ودعت للسيطرة البيروقراطية على العمل الابداعى.. ولذا فقد قتلت مؤسسة السينما في سوريا فلم تعد هناك صالات عرض جديدة ولم يعد الانتاج يكفي ولم يعد المتفرج السورى يقبل على الأفلام السورية. وهذا ماجعل القطاع الخاص يهرب من العمل السينمائى الى العمل التليفزيونى الأكثر ربحا.. ولولا الأفلام التى قدمها الفنان السورى دريد لحام مع القطاع الخاص ماكان لهذا القطاع وجود.. كل هذه الأسباب جعلت الانتاج السورى السينمائى قليل. * ألهذا السبب كانت المهرجانات السينمائية العالمية هى شاغلكم الأول حتى أن النقاد قالوا ان هذه الأفلام للمهرجانات فقط..؟ ـ أفلامنا لا يراها جمهورنا لأن سياسة التوزيع الداخلى والخارجى التى اتبعتها المؤسسة سياسة خاطئة وغير صالحة للعمل السينمائى.. وعلى ذلك لم تعد الا المهرجانات التى نشارك فيها بجهودنا الشخصية.. فالنقاد لهم الحق في انتقاد أفلامنا عندما نذهب للمهرجانات ولكن الحقيقة التى لا يدركونها هى أن هذه الأفلام لا تعرض داخليا.. وهذا ليس خطأنا. غياب الانتاج المشترك * وماذا عن الانتاج الفرنسى والتمويل الغربى؟ ـ في ظل غياب التمويل العربى لا يمكن ان نرفض تمويلا من فرنسا التى تحترم الفن ولا تملي علينا شروطاً, ومع ذلك لدي مشروع فيلم مع تونس بعنوان (أحلام عائدة) وأتمنى أن يكون هناك انتاج عربى مشترك. * يقال دائما أن هناك صراعا بين السينما المصرية والسينما السورية مارأيك؟ ـ منذ زمن طويل وأنا أردد أنه لا يوجد (سينما سورية) الموجود أفلام سورية فكيف لبلد السينما فيه حياة أن يتصارع مع بلد آخر السينما فيه مجرد اجتهادات؟! فهذا الكلام غير صحيح بالمرة. * وما رأيك الشخصى في السينما المصرية؟ ـ السينما المصرية الحالية والسائدة والتى يتزعمها جيل الكوميديا في مصر لا تعبر عن طبيعة السينما في مصر وبالتالى الحكم عليها ليس حكما على السينما المصرية ذات التقاليد والتاريخ الطويل.. فهذه الظاهرة الموجودة حاليا تنتمى بلاشك للعراقة السينمائية المصرية وهذا لا يعنى أن هناك بعض الأفلام والتجارب الجيدة التى يقدمها داود عبدالسيد وأسامة فوزى وغيرهم من المجددين. شاهين والعرب * يقول لى البعض ان السينمائيين العرب خرجوا جميعهم من عباءة المخرج يوسف شاهين.. مارأيك في ذلك؟ ـ من المؤكد أن شاهين مخرج كبير وله بصماته على السينما العربية وهناك من يتأثر به ولكن هذا لا يعنى أن السينمائيين العرب جميعهم خرجوا من عباءته كما يقولون.. فهناك سينمائيون عرب كثيرون لديهم سينما جيدة وسينما مختلفة عما يقدمه شاهين مع احترامنا الكامل له. بيلوجرافيا محمد ملص بدأ الدراسة سنة 1968 في موسكو وانهاها عام 1974 قدم خلال الدراسة ثلاثة أفلام كان لها عظيم الأثر في تكوين هويته السينمائية هى: تمام يا أفندم اليوم السابع قنيطرة قدم فيلماً روائياً قصيراً بعد العودة الى سوريا بعنوان (قنيطرة 74) قدم فيلمه الروائى الأول أحلام المرتبة عام 78 قدم فيلماً روائياً قصيراً بعنوان (حلب مسرات) عن المغنى السورى صبرى مدلل قدم فيلمه الروائى الثانى (الليل) سنة 86 قدم فيلم (منامات) سنة 90 بالاضافة الى المجال السينمائى قدم اعمالا ادت مهمة منها رواية (اعلانات عن مدينة كانت تعيش قبل الحرب), و(المنام.. مفكرة فيلم). لديه مشروع تونسى سورى بعنوان (أحلام عائدة). القاهرة ـ مكتب البيان