الشاعر الغنائي عدنان هادي من الاصوات الشعرية المثقفة التي استطاعت ان ترسم له خطوطا ابداعية واضحة المعالم في ساحة الغناء العربي العراقي, من خلال صياغته الشعرية التي تحمل الشفافية, وهي تخاطب ذات المستمع بصدق واحساس عال بالمفردة التي يكتبها, سواء كانت اغنية وطنية او عاطفية.. لذلك اكتسبت اغنياته الشهيرة الواسعة بين جمهور المستمعين ورددت كلماته باصوات نجوم الغناء العراقي مثل مهند محسن وحاتم العراقي وهيثم يوسف وماجد المهندس ونمير عبدالحسيم.. وغيرهم.. * سألناه كيف اكتسبت هذه المكانة المتميزة بين ابناء جيلك؟ ـ هي نتيجة الجهد, والبحث الدؤوب عن المفردة التي تلامس مشاعر الناس, ولا تأتي هذه المفردة بسهولة, بل عبر مخاضات امر بها من اجل ان تولد صورة شعرية تداعب مخيلة الفرد, وتدخل قلوب المستمعين باقصر الطرق.. الابداع لا يأتي من الكسل, بل يأتي من الصبر والتعب.. ولدينا الكثير من الشعراء المبدعين لو اتعبوا انفسهم وتأنوا في الكتابة لوصلوا الى المكانة التي تجعلهم متميزين. * الاغنية الحديثة جعلت بعض الشعراء الشباب يستسهلون كتابة الاغنية ويدخلون ميدان الشعر؟ ـ ليس كل من كتب اغنية هو شاعر. كتابة الاغنية ليست سهلة كما يتصورها البعض.. كتابة الاغنية اصعب من كتابة القصيد لذلك هناك شعراء قمم في القصيدة لا يجازفون في كتابة الاغنية.. وان كتبوا بعض الاغاني تبقى روح القصيدة هي المهيمنة عليها. * تشعر انك محسود من قبل الشعراء الاخرين؟ ـ البعض يختلق عني الاخبار ومنهم من يتهمني بالتكبر والتعالي, والذي يعرفني يضحك من هذه التهم فانا احمل من الشفافية ما يجعل عيوني تدمع لكل شيء.. اشارك الناس افراحهم واحزانهم وبسيط الى درجة البساطة. * اللهجة العراقية لم تشكل الحضور المتميز على ساحة الغناء العربي بالنسبة لشقيقاتها, اللهجة اللبنانية او المصرية او الخليجية.. هل يتحمل الشاعر العراقي مسئولية ذلك؟ ـ اختيارات المطرب.. لو يحلم بالنجومية العربية ويختار الكلام القريب من اللغة العربية الفصحى لكن للهجة العراقية او الاغنية العراقية شأن اخر.. لكن اغلب المطربين العراقيين طموحاتهم محلية, فتجدهم يختارون الكلام الدارج.. وبمقابل ذلك استطاع الفنان كاظم الساهر ان يحقق المعادل الموضوعي بين اللهجة المحلية والفصحى بالاضافة الى غنائه للقصائد, لكونها قريبة من اذن المستمع... الاغنية العربية (غير العراقية) مخدومة من جميع النواحي, منها الانتاجية والاعلامية.. والاهم من ذلك الاعتياد على سماعها من قبل المستمع العربي من خلال مشاهدة البرامج والمسلسلات والافلام العربية.. لكنننا متفائلون في القادم من الايام, بأن تحقق الاغنية العراقية خطوات متقدمة على صعيد الساحة العربية.. وليس تحيزا او تعنصرا للنص العراقي لا يصل الى مستواه اي نص عربي, وسبب ذلك يعود الى صدق المشاعر وحجم المعاناة الانسانية التي عاشها الانسان العراقي جراء الحصار والظروف العصيبة التي مر بها. ولو توفر الاعلام الجيد للاغنية العراقية لكانت في المقدمة. * المعروف عن الشاعر العراقي انه لا يستلم الا القليل من حقوق كلماته, ويعيش اغلب الشعراء حالة اقرب الى الافلاس المادي؟ ـ كلمة الافلاس غير موجودة والحمد لله.. والافلاس المادي ليس بمستوى الافلاسات الاخرى. * ماذا تقصد بالافلاسات الاخرى؟ ـ نحن متخمون بالابداع الفني, وليست المادة كل شيء فالتاريخ سوف يذكر المبدعين, لكنه يتناسى الاغنياء وهذا الابداع يعوض عما تعنيه بالافلاس المادي. * ما رأيك بالنص الغنائي العربي؟ ـ النص الغنائي العربي 5% منه صالح للغناء و 95% منه غير صالح, يعتمد على الاعلام المكثف من تصوير وامكانات انتاجية وشهرة المطرب. * بعض الشعراء الشباب يكتبون عن الحب والمواضيع الانسانية الاخرى دون ان يعيشوا التجربة؟ ـ ليس شرطا ان يعيش الشاعر التجربة, فمادام الشاعر يعيش في مجتمع فإنه يتأثر ويؤثر, والناس ليس كلهم شعراء.. لذلك فللشاعر حق التعبير عما يحس به الاخرون, فالشاعر مثل دودة القز ينسج من احشائه حريرا وهدية الى الاخرين. بغداد ـ البيان