صوتها له سحر عجيب.. لا تملك وأنت تسمعه إلا أن تترك نفسك له.. إسمها يحمل كل معاني فنها.. بدايتها كانت (في الركن البعيد الهادي).. وها هي تترك ذلك الركن لتعلن التحدي.. تركض بكل قوتها لتلحق بمن سبقوها.. تخطت الكثيرين ووصلت قبلهم.. وكان جمهورها في انتظارها.. مع انغام.. كان الحوار التالي: * نلت مؤخرا جائزتين هامتين وهما جائزة مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون وجائزة أحسن مطربة مصرية في مهرجان أوسكار الأغنية المصورة أو ما يطلق عليه (الفيديو كليب)؟, معظمنا يعرف جائزة مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون ولكن هل يمكن أن تلقي بعض الضوء على أوسكار الأغنية المصورة؟. ـ هو مهرجان يتنافس فيه المطربون بأغنياتهم المصورة ويمكن أن يتقدم كل مطرب بما يراه ناجحا أو بمعنى أدق ما يرى أن الاداء فيه كان جيدا وقد تقدمت في هذا المهرجان بثلاث أغنيات والحمد لله كان الفوز من نصيبي وحصلت على هذا الأوسكار كأحسن مطربة مصرية. وأحب أن أوضح هنا أنه ليس معنى أنني فزت أنني أحسن المتقدمين ولكن ارادة الله أولا.. ورأي لجنة التحكيم ثانيا وقد كانت هناك أعمال أخرى ممتازة لم يحالفها الحظ وقد حالفني هذه المرة والمرة المقبلة سيكون حليفا لغيرى وهكذا. * ماذا تعنى الجوائز بالنسبة لك وهل تكون في خيالك وأنت تعملين؟ ـ الجوائز شيء هام لكل إنسان لأنها تكون التتويج الذي يحلم أن يضعه فوق جهده وتعبه ومن ينكر ذلك لا يتحدث الصدق وبالنسبة لي الجوائز تعني المسئولية بجانب أنها النهاية السعيدة لعمل قدمت فيه ما أستطيع من جهد ولكن احدثك بكل صراحة أنا لا أضعها في خيالي وأنا أعمل لأن الشيء الوحيد الذي يسيطر علي وأنا وسط دوامة (الشغل) هو رد فعل الجمهور وهو الشيء الذي يرعبني ويجعلني لا أنام حتى أطمئن أنه في صالحي أما الجوائز فأهلا وسهلا بها وتأتي على (مهلها). * منذ بدايتك وأنت مختلفة فرغم صغر سنك إلا أنك قدمت طربا حقيقيا لمسه الجمهور المصري والعربي هل هذا يعود الى أنك من بيت طرب أصيل أم لأنك ترين أن هذا اللون الجاد هو دائما الباقي والمنتصر لدى الجمهور؟! ـ أعتقد أن كلا السببين صحيح وقريب جدا للحقيقة فأنا إبنة بيت ذي طابع فني خاص جدا ومنذ نعومة أظافري وأنا أسمع توجيهات والدي وعمي رحمه الله تلك التوجيهات التي جعلتني أسلك طريقا مختلفا عن بنات جيلي وجعلتني أعشق الفن الهادف الذي يقدم الحكمة من خلال اللحن الجميل والكلمة الساحرة.. وفي طفولتي كنت أسمع الألحان التي لا يسمعها أقراني وكان هذا بمثابة (غسيل المخ والأذن) بالنسبة لي ولهذا أنا لا أطيق ولا أحتمل سماع الفن الرديء وبخصوص الشق الثاني أو الاحتمال الثاني فهو أيضا صحيح ولكنه مرتبط تماما بالشق الأول فأنا لم أستطع تقديم فن غير ما قدمته وهذا الفن هو حقا الباقي لدى الجمهور وأعتقد أن جملة (الجمهور عاوز كده) جملة ساذجة تكشف قصورها يوما تلو الآخر فالجمهور دائما يبحث عن الجديد والجميل معا وليس الجديد فقط وعلينا أن نقدم لهذا الجمهور أجمل ما لدينا وما ينتظره منا وعلى من يقدم العكس أن يتوقع قصر عمره الفني. * هل معنى ذلك أن المنزل كان هو الأساس في نبوغ انغام الموسيقي؟ ـ يمكن أن تعتبره مساهما بنسبة كبيرة ولكن الأساس في إتقان الفن هو الموهبة هذا الكنز الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى الى من يشاء ويكتب له به النجاح, وأعتقد أنه يمكن الاستغناء عن البيئة ولكن بدون الموهبة لايمكن الوصول لأي نجاح وبخصوصى أنا فقد وهبني الله الاثنين معا وتلك نعمة أحمده كثيرا عليها. * بخصوص البيت سمعنا كثيرا عن المشاكل التي كانت بينك وبين الموسيقار محمد علي سليمان والدك ماهي أخبار العلاقة بينكما الآن؟ ـ الحمد لله ليس هناك أي مشاكل بيني وبين أبي كانت تلك فترة سابقة أعتقد أنها اتخذت أكثر مما تستحق و حاول الكثيرون أن يزيدوا منها ومن المشاكل التي كانت موجودة فيها ولكن انتهت على خير وانني أتمنى رضا والدي عني فهو الذي أنجب أنغام وهو الذي قدمني وجعلني على ما أنا فيه الآن من شهرة ومجد.. * ولكن لماذا لا تتعاملي معه فنيا إذن؟! ـ ليس معنى أنه لا يقوم بالتلحين لي أننا مختلفان مع بعضنا أو أننا على شجار كل ما في الأمر أنني أريد أن أتعامل مع مدارس مختلفة في التلحين متمثلة في مجموعة ملحنين آخرين يمكن أن يستخدموا امكانيات صوتي بشكل جديد ومختلف وأعتقد أن الجمهور يحب التجديد وعلينا أن نسعى لهذا التجديد. بمناسبة الحديث عن الوالد.. ما هي آخر أخباره؟! والدي يستعد حاليا لاصدار ألبوم غنائي يتضمن الأغاني التي لحنها لي ولعمي الفنان الراحل عماد عبدالحليم ولاقت نجاحا جماهيريا وهو والحمد لله في صحة جيدة. * شهدت في الفترة الأخيرة تألقا غير عادي ومن الطبيعي أن يكون هناك عدة أسباب لذلك ترى ما هو الجديد في حياة أنغام الذي جعلها تخرج علينا بهذه الصورة؟. ـ أولا. أشكرك على هذا الإطراء وبخصوص الأسباب فهي كلها أسباب خاصة بالحياة الخاصة فاستقراري مع زوجي والجو الأسري الرائع الذي أعيشه هو أهم الأسباب التي جعلتني أركز أكثر في عملي.. هذا بالاضافة الى فاكهة حياتي وروح قلبي (عمر) والذي غير نظرتي الى الحياة وحول مجرى الاحساس فيها 180 درجة وعمر برغم صغر سنه إلا أنني أعمل حسابه تماما فيما أقدمه من فن. * كيف وعمر مازال صغيرا؟ ـ (تجيب بابتسامة): عمر الآن صغيرا وغدا سيصبح كبيرا متفهما لكل شيء ووقتها سيحاسبني على ما فات وعلي أن أعمل ألف حساب لهذا اليوم. وأحب أن أقول لك أن عمر يحفظ أغنياتي كلها ويمكن أن تراقبه فتجده يغني مثلا أغنية حديثة لي مثل (وحدانية) أو غيرها. * سنعود لأم عمر لاحقا ولكن الفنانة أنغام رأيناها ممثلة مسرحية, بارعة هل معنى هذا أن التمثيل هو المشروع القادم في حياتك؟. ـ المسألة كلها كانت ترشيحا من الزميل العزيز علي الحجار وافق عليه المخرج الكبير حسن عبدالسلام والمسرح الغنائي نوع مختلف من التمثيل وقد جربت التمثيل الاذاعي وأعتقد أنني والحمد لله نجحت فيه.. أما التمثيل الذي تقصده أعتقد أنه مؤجل أو على الأقل يحتاج لدراسة متأنية لأنه خطوة ليست سهلة يمكن أن تكتب للمطرب نجاحا أكثر أو تقضي عليه كمطرب وهناك أمثلة كثيرة لذاك وذاك.. * هناك سؤال تقليدي يجيب عنه كل الزملاء الرد الدبلوماسي نفسه.. وهو ما هي أشكال علاقتك بزميلاتك المطربات ؟ ـ أنا والحمد لله أتمتع بحب زملائي وزميلاتي بشكل كبير وهذا بمنتهى البساطة لأنني أعمل حساب الصغير قبل الكبير في علاقتي بهم ولا أحاول أن أثير أحدا وأنافق أحد ولذلك فالعلاقة تكون قائمة دائما على كل احترام.. * من مِن الزميلات الجدد يمكن أن تضعي لها شريط كاسيت في بيتك أو سيارتك؟! وبلا دبلوماسية. ـ أسمع أي جديد ولكني مثلهن أستمتع بالقديم فأنا عاشقة متيمة بأم كلثوم ذلك الصرح العظيم الذي أتيقن يوما تلو الآخر أنه لن ولم يتكرر أبدا فهذه السيدة تمتلك شجاعة وإقداما وحضورا لا يشاركها اي فنانة.. و أيضا أحب صوت العبقرية فيروز التي يجعلني صوتها في حالة انسجام غريبة. * ومن المطربين الرجال.. ـ عبقري الموسيقى محمد عبدالوهاب. الذي لايجود الزمان بمثله وستعجب عندما تعلم أنني أسمعه كل يوم لأنني تعودت عليه ولايمكن أن يمر يوم دون أن تتردد ألحانه داخلي وتهزني بكل قوة.. الله يرحمه. * أفلام يوسف شاهين تحتاج جمهورا خاصا جدا.. هل ترين أن أغنياتك تحتاج لفئة خاصة من الجمهور مثل أفلام شاهين؟ ـ أعتقد أن أغنياتي عادية ولكنها فقط تحتاج جمهورا محترما ذواقا يحس معاني الكلمة ويتذوق أنغامها دون أن يرقص أو (يبهدل) نفسه مع المطرب على المسرح.. وهذه الفئة موجودة وبكثرة في وطننا العربي الحبيب. القاهرة ـ أحمد عبدالمنعم