تخرجت من كلية الفنون الجميلة بدمشق وتابعت دراستها في الاخراج السينمائي في باريس. لعبت ادوارا كثيرة مختلفة في مسلسلات مهمة منها: (غضب الصحراء) , (دائرة النار), (اختفاء رجل) , (البركان) , (اللوحة الناقصة) , (طرابيش) , (جواهر) . ولا يمكن اغفال تجربتها السينمائية الاخراجية التي جاءت نتيجة عشق لهذه المهنة. انها الفنانة واحة الراهب, التي معها كان الحوار التالي: * سهرة (حقيبة لرأس السنة) حازت على شهادة تقدير في مهرجان القاهرة التلفزيوني الخامس. ترى ما السر الذي يكمن وراء نجاح هذه السهرة؟ وهل انت راضية عن الجائزة؟ ـ جميع العناصر الجمالية والشكلانية كانت مسخرة لمصلحة الدراما والمضمون, هذا هو سبب نجاح السهرة. وبالنسبة للجائزة انا لست راضية عنها لأنه تم ابلاغي عن فوز العمل بالجائزة الفضية للاخراج وابدى رئيس لجنة التحكيم سيد راضي اعجابه بالسهرة, (وطبعا الجائزة التي لا احلم بها لن تكون الفضية لأنه سبق وحصلت عليها في اول سنة دراسية لي في فرنسا. وفي يوم الختام علمت انه تم سحب الجائزة مني واستبدلت بشهادة تقدير, والمبرر الوحيد انه لا يوجد مخصصات للفيلم التلفزيوني. * ما موضوع هذه السهرة؟ ـ تمثيلية تختصر حالة السجال بين زوجين شابين في المواجهة مع الماضي والمستقبل, تدور فكرتها الرئيسية حول روتين الحياة الزوجية, وكيف يمكن لمتاعب الحياة اليومية ان تقضي على اجمل علاقات الحب بين زوجين يمتلكان الكثير من الامور المشتركة. * استخدمت الشرائح الضوئية اثناء استعادة مشاهد الذكريات.. وما الهدف من هذا الاستخدام؟ ـ هدفي من الشرائح الضوئية خلق العلاقة الحميمية مع اللحظة وخاصة عند استعادة مشاهد الذكريات بين الزوجين, فأنا لم اكتف بحركة السكون الملازمة لها وانما عمدت الى تحريكها, وقد ساعدني الكمبيوتر كثيرا في تنفيذ هذه المشاهد. * هل تفكرين بالجوائز عند قيامك باخراج اي عمل؟ ـ لا ابدا. ما يهمني اولا واخيرا هو انجاز العمل بدرجة عالية من التركيز والنجاح والمسئولية نعم الجائزة تعطي الفنان الاحساس بالمسئولية والثقة بالذات ولكن الجمهور ومدى اعجابه وتقبله للعمل هو الجائزة الرئيسية بالنسبة لي. * درست في كلية الفنون الجميلة, ومن ثم اتجهت الى الاخراج السينمائي. لماذا اخترت هذا الاختصاص ولم تختار التعمق في دراسة الفنون الجميلة؟ ـ كان لدي نية لمتابعة دراستي للفنون الجميلة, ولكن عندما تعرفت على السينما من خلال فيلم (احلام مدينة) اكتشفت ان الرسم والتمثيل فقط لا يحققان طموحي اطلاقا. ووجدت طاقتي الحقيقية في الاخراج السينمائي الذي يلم مجموعة من الهويات التي اهتم بها. * ما وجه الشبه بين الاخراج السينمائي والفن التشكيلي؟ ـ اي كادر سينمائي هو لوحة بحد ذاته, لكن عوضا ان تكون اللوحة جامدة وصامتة في الرسم تصبح لوحة ناطقة ومتحركة في الاخراج. انها تحتوي على جميع عناصر اللوحة في توزيع شخوص الى توزيع كتل لونية الى تجسيد موضوع معين. اللوحة السينمائية لوحة متكاملة وناطقة ومتحركة. * ما الهويات الفنية الاخرى التي طوعتها واحة الراهب في خدمة العمل الاخراجي السينمائي؟ ـ الموسيقى. على المخرج ان يتمتع بأذن موسيقية اي يلقط ايقاع المشاهد وايقاع الممثل وايقاع الموسيقى المناسبة لفيلمه. بمعنى اخر على المخرج ان يكون ضليعا نوعا ما بالموسيقى حتى يستطيع التقاط روح مناسبة لموسيقى عمله. وللمناسبة انا اعزف سماعي, واستمتع بالموسيقى جدا. * سمعت انك تتمتعين ايضا بموهبة الكتابة, كيف سخرتها في فن الاخراج السينمائي؟ ـ علاقتي بالكتابة جزء من دراستي للاخراج من خلال مادة كتابة السيناريو. في اول سنة دراسية في الاخراج السينمائي في فرنسا كتبت فيلمي الروائي القصير (منفى اختياري) واعجب به الاستاذ وقال لي: (السيناريو رائع) , اضع امامك جميع الاجهزة والمعدات حتى يتم تنفيذ السيناريو في الفصل الثاني. وقد حاز على الجائزة الفضية في مهرجان قليببة في تونس 1987. * هل لديك افلام في السينما ايضا حازت على جوائز؟ ـ طبعا هناك فيلم تسجيلي روائي قصير (جداتنا) حصل على الميدالية البرونزية وجائزة المرأة في مهرجان دمشق السينمائي 1991. لكن للأسف لم يأخذ الفيلم فرصته نهائيا, حيث كان يرسل الى المهرجانات متأخرا, مع العلم انه لاقى اعجابا شديدا لدى الجمهور. واعتبر انه اول ضحية حقيقية في المؤسسة العامة للسينما, اذ كانت النسخة (صفر) هي التي تعرض وهي النسخة التجريبية السيئة, مع العلم انه كان يوجد نسخة نظيفة ومترجمة. وقد دعي الفيلم للمشاركة في مهرجانات كثيرة مثل (مهرجان قرطاج في تونس) ضمن تظاهرة للمرأة ومهرجان (الاسماعيلية) و(مهرجان باريس ـ معهد العالم العربي) ولكن فرصته كانت تضيع في كل مرة لعدم استيفاء الشروط للاسباب السابقة, باختصار وضع الفيلم اخيرا في العلب مع انني اعتبره تقريبا الفيلم ذا القيمة الاكبر من صنع المؤسسة العامة للسينما. * هل من اعمال جديدة لك على صعيد السينما؟ ـ للأسف لم (اتربى) من فيلم (جداتنا) مع المؤسسة العامة للسينما, وتقدمت بكل جرأة بفيلم روائي طويل يحمل عنوان (رؤى حالمة) . وتصورت انه سيعطي فرصة افضل من الفيلم الاول لكن للاسف يبدو ان الفرصة متعلقة بكوني امرأة, وليس هناك اية علاقة بين ان يكون الفيلم قصيرا ام طويلا. * لماذا تحكمين بهذا الحكم؟ ـ لأنه هذا السبب الحقيقي. الكثيرون ابدوا اعجابهم بالنص الروائي وتجلى ذلك في الاعلام وفي نقل الآراء لي بشكل شفهي, بل لا يزالون حتى الان يقولون ان الفيلم جيد. لكن ما معنى ان يبقى الفيلم خمس سنوات دون تنفيذ؟ وما عليهم سوى وضع الملاحظات التعجيزية السطحية بين فترة واخرى. * هل تكلمنا عن بعض هذه الملاحظات. ـ مثلا ذكروا انه لا يجوز ان يتم عرض مشهد تتعرض فيه فتاة ما تقف عند الفرن لشراء الخبز الى التحرش, مع العلم انه في (دائرة النار) للمخرج هيثم حقي اديت دورا مشابها في مشهد يصور تعرضي في حارة شعبية الى التحرش من قبل شخص, فأركض وراءه واضربه بالحقيبة. اضافة الى هذا هناك بعض الامور السخيفة التي لا يتوجب عليهم التدخل فيها كونها تتعلق بأسلوبية المخرج كأن يقولون لا يجوز ان يكون هناك مشهد تخيلي, او يقولون ان هذا المشهد كاريكاتيري.. اظن ان مثل هذه الامور لا علاقة لهم بها لأنها من اختصاص المخرج نفسه. * لكنك قدمت عملك الاول (جداتنا) وتمت الموافقة عليه فورا, دون النظر اليه ان من تقدمه امرأة؟ ـ لقد تمت الموافقة عليه كونهم في حاجة الى الافلام القصيرة ولا يوجد لديهم من يقدم تلك الافلام. وللعلم ايضا انه عند تقديمي للفيلم (رؤى حالمة) لم تكن هناك اعمال روائية, لكن بعد ذلك ارتفعت اسعار السيناريوهات واسعار المخرجين, وتم تقديم اعمال اخرى ووافقوا عليها بسرعة ـ دون ذكر الاسماء ـ لقد صور الامر وكأنه حرب شرسة من قبل المخرجين ضد امرأة مخرجة يمكن ان تأخذ هذه الفرصة منهم. * الا تعتقدين ان هذا الكلام قد يشوه صورة المخرجين السوريين ويتهمهم بنظرتهم المتعالية الرجولية تجاه المرأة؟ ـ هناك تخلف في العمق بدأ ينكشف تدريجيا, لم اكن اتصور اطلاقا وجود هذا التخلف في المؤسسة العامة للسينما, لكن للأسف نموذج مصغر من مجتمعنا وهذا تجلى بعد ان تراجعت الثقافة حاليا وتراجع الهم الفكري فطغت الرواسب على السطح وكشفت اعماق التخلف الحقيقي الموجود داخل كل انسان. وللعلم ان هذا الكلام هو جوهر موضوعي الذي اطرحه في فيلم (رؤى حالمة) واعتقد انه السبب الرئيسي في تحريك رواسب اللجنة الفكرية وعقدها وتخلفها. وهذا بالتأكيد ما جعلهم خائفين من مواجهة ذواتهم. * ما الجديد الذي تقدمينه في (رؤى حالمة) ؟ ـ الموضوع الذي ركزت عليه هو التخلف, طرحت نظرية العبد والسيد التي تفرض مجتمعات الابناء المتخلفين نتيجة التربية التي ينشأوا عليها. في الفيلم مقولات عديدة لا تتحد بسطر او جملة او جملتين. * هل ستخوضين هذه التجربة السينمائية مرة اخرى؟ ـ في حال تغيرت ظروف السينما فقط. فأنا عشت تجربة مريرة من احباط وخيبة امل الى اقصى درجة, وقد خدعت طيلة خمس سنوات, اظن انها كافية لارهاقي وتعذيبي. * اين تجد واحة الراهب نفسها اكثر في الاخراج السينمائي ام الاخراج التلفزيوني؟ ـ طبعا في السينما, انها طموحي الاكبر رغم الاحباط والخيبة تجاهها. انا على امل ان تتغير اللجنة الفكرية والادارة التي اعتبرها مستحاثات. اما بالنسبة للتلفزيون فهو محاولة تعويض لا بأس بها لكنها ليست طموحي. واتوجه للتلفزيون بالشكر لأنه الجهة الوحيدة الواثقة بالنساء فهو يعطي الفرص للنساء دوما. * ما الاختلاف بين حالة وقوفك امام الكاميرا ووقوفك وراءها كمخرجة؟ ـ دائما اشعر امام الكاميرا بالاضطراب طيلة استمرارية المشهد الاول لأنني اعتقد ان هذه الآلة ستقرر مصيري, انها عين الملايين من المشاهدين. وهذا الامر يشبه وقوف شخص امام الحبيب الذي سيقرر مصيره. انا اخاف منها وفي نفس الوقت اعشقها, هذا الشعور ينتابني في اول لحظة حتى ادخل تماما في الشخصية التي اؤديها. اما وراء الكاميرا فأنا اشعر بامتلاكي لمصيري, حيث اتحكم بأدواري بشكل افضل واراقب على الكونترول كافة التفاصيل الصغيرة او الكبيرة, انا اشبه ذلك بالمعشوق الذي يتحكم بمعشوقته. * سنعود قليلا الى بدايتك الاولى, كانت من خلال مسرحية (لكع بن لكع) تأليف اميل حبيبي واخراج وليد قوتلي. من عام 1981 حتى 1999 اين انت من المسرح الان؟ ـ قمت بأداء دور البطولة المطلقة في اول عمل اقوم بأدائه (لكع بن لكع) ـ الدور كان صعبا يرمز الى الشعب الفلسطيني في الخارج. بدايتي كانت قوية اذ واجهت الجمهور في اصعب دور اقوم به, لذلك لا يحق لي الهبوط درجة واحدة على الاقل, ولن اقبل بأي دور اخر لن اقول مطابقا لكن ليس دون المستوى الذي بدأت به. * من هن منافسات واحة الراهب؟ ـ لا توجد منافسات لي, وانا ليست منافسة لأحد. وقناعتي تصب في ان لكل فنان بصمته الخاصة التي لا تؤثر على غيره. لكنني اؤمن بشيء يسمى المنافسة الشريفة, اي عندما يقدم فنان ما دورا رائعا افرح له واحاول بالمقابل الاستفادة من ايجابياته وسلبياته وهذه هي المنافسة الحقيقية التي اؤمن بها وليست التدميرية التي يحاول الاخرون ممارستها. دمشق ـ ميادة بيلون