اشتهرت المخرجة ايناس الدغيدي بجرأتها في تناول الموضوعات التي تهم المرأة.. كما اشتهرت بمعاركها الكثيرة مع الرقابة التي تصطدم بها دائما. إيناس حققت عددا مهما من الأفلام من بينها (امرأة واحدة لا تكفي) , (عفوا أيها القانون) , (لحم رخيص) , (دانتيلا) , و(كلام الليل) وهي الآن بصدد الانتهاء من مونتاج فيلمها الأخير (الوردة الحمراء) . (البيان) التقت بالمخرجة إيناس الدغيدي وكان هذا الحوار: * ماهو الجديد في فيلم (الوردة الحمراء)..؟ ـ فيلم (الوردة الحمراء) ينتمي الى نوعية الأفلام الخفيفة الاجتماعية.. فهو يتعرض لمشكلة اجتماعية تتعلق بالعلاقة بين الحب والمال وهو عن فتاة تدعى (جميلة) تحلم بأن تصبح مطربة مشهورة ولذلك فهي تضحّي بالرجل الذي تحبه وتتزوج من رجل غني يكبرها في السن وتعيش حياتها منقسمة بين الرجل الذي تحبه والرجل الذي يوفر لها الشهرة والحياة الكريمة.. وفي النهاية تكتشف أن الحب أقوى من أي مال.. وهذا الفيلم حلقة جديدة من مسلسل التعاون بيني وبين السيناريست الكبير عبدالحي أديب وهو يكتب ما أتمناه. * في الفيلم نرى عودة للنجم أحمد رمزي..؟ ـ أنا لم أبذل جهداً كبيرا في إقناع رمزي بالدور كما يتصور البعض فهو رغم رفضه المعلن من قبل لعدم العودة إلا أنه عندما قرأ السيناريو أعجب به جدا ووافق.. وهذه سمات الفنان الحقيقي وبدأنا التصوير ولا تتخيل مدى التزامه وطاعته.. ولقد أسعدني العمل معه فهذه المرة الأولى التي ألتقي به في عمل سينمائي ودوره في الفيلم هو نفس الشخصية التي تعودناها مع أحمد رمزي شخصية (الولد الشقي) ولكن هذه المرة وهو في مرحلة سنّية أخرى (العجوز الشقي) أيضا.. * اشتهر عنك نجاحك في طرح قضايا المرأة.. فهل هذا لكونك امرأة وتفهمين مشاعر المرأة وأحاسيسها..؟! ـ هذا جزء من أسباب النجاح.. كوني امرأة وأفهم مشاعرها ولكن هناك أسباب أخرى منها أن السينما المصرية كانت تتعامل مع المرأة على أنها تابع ذليل للرجل تشبع رغباته وتلبي احتياجاته ولكن الذين تعاملوا معها على أنها كيان انساني فئة قليلة.. وأنا في أفلامي أحاول جاهدة صنع الشخصية المفصلة للمرأة لذلك البطل في أغلب أفلامي هو المرأة. * تعرضك للجنس في معظم مشاهد أفلامك جعلك مادة صحفية مثيرة.. ما تعليقك على ذلك؟! ـ لقد أصبحت مادة صحفية رائجة في الصحافة بسبب سوء الفهم الحادث في موضوع الجنس.. وسوء الفهم نابع من جرأة طرح الأفكار.. وطوال عمر السينما المصرية وهي تقدم مشاهد جنسية وذلك شاهدناه في أفلام صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وحسن الامام ولكن يبدو أن جرأة الفكرة والمعالجة بشكل جريء خلق صدمة لدى الجمهور والنقاد. * من أين جاءت جرأة المعالجة السينمائية؟! ـ صدمة الناس جاءت من جرأة المعالجة لأفلام سبق وأن شاهدوها بمعالجة تقليدية ففي (عفوا أيها القانون) تعرضت لضرورة المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون.. وفي (لحم رخيص) تناولت قضية بيع البنات للأثرياء العرب وفي فيلم (امرأة واحدة لاتكفي) تعرضت لاحتياج الرجل لأكثر من امرأة.. وفي (دانتيلا) تناولت علاقة صداقة بين امرأتين بعد تعرض كلاهما لعملية نصب من رجل واحد كلها موضوعات جادة وجريئة.. ولكن لوجود رواسب ذهنية في أذهان البعض خلق عندهم قناعة أني مخرجة الجنس.. * وما هو الجديد الذي تسعين لطرحه حول قضايا المرأة؟ ـ قضية المشاركة السياسية.. ففي ظل مجتمع يحكمه الرجل.. انسحبت المرأة من المشاركة السياسية وأصبحت تجد صعوبة في الحصول على مكان لائق في الحياة السياسية. * كيف تقولين ذلك وقد اصبح لدينا أكثر من (وزيرة)؟! ـ أقصد بالمشاركة السياسية مشاركة كل النساء في مصر وليس عدد قليل منهن. * هل تخشين عرض فيلمك في ظل الموجة الكوميدية؟ ـ الفيلم الكوميدي منذ بداية السينما وهو (واخد حظه) أكثر من أي فيلم آخر.. فلا يوجد ممثل قدم العديد من الأفلام الكوميدية أكثر من اسماعيل ياسين.. حيث كان وقتها يحصل على أكبر أجر. * كيف تفسرين تحول الجماهير عن أفلام عادل امام الى أفلام محمد هنيدي..؟ ـ عادل تخصص فترة طويلة في الفيلم الكوميدي وعندما فكر في تقديم مجموعة أفلام جادة باعتباره فناناً صاحب رسالة تحول الجمهور عنه وانخرط في أفلام هنيدي.. وأهم ما يميز موضوعات هنيدي أنها موضوعات جديدة ذات صبغة كوميدية بعيدا عن مشاكل المجتمع ولا تنسى أن هنيدي بمواصفاته الشكلية كان ضروريا لانقاذ الناس من هموم المشاكل المتراكمة. * أنت بذلك تتهمين الجمهور بالسطحية وبالبعد عن الأفلام ذات المضمون؟ ـ للأسف الشديد الأفلام ذات المضمون بعيدة عن مشاكل الناس وتتعالى على الجمهور.. وللأسف الشديد الجمهور يتعاطف مع السينما السائدة.. ولا ننسى أن المشكلة التي فرضت هذا الظن هي سوء التوزيع السينمائي حيث أن سوء التوزيع وراء رفع معظم الأفلام الجادة والموزع السينمائي لم يعد هو الموزع الفنان ولكن الموزع يسعى لتحقيق الربح ومن هنا ساءت أحوال السينما في مصر.. ثم أن عملية التوزيع أصبح يحتكرها موزع أو اثنان بالأكثر وأصبحنا نسمع عن 60 نسخة و80 نسخة لفيلم واحد.. وهو ما ساهم في ظلم العديد من الأفلام وتدمير السينما الجميلة. * كيف ترين ارتفاع عدد دور العرض الجديدة في مصر والشركات الجديدة؟ ـ دور العرض والشركات التي أسست مؤخرا ستساهم في حل مشكلة التوزيع.. ونحن ما زلنا في حاجة الى المزيد من دور العرض في كل شارع وحي وقرية ومدينة, لأن هذا من شأنه أن يساهم في انفراج أزمة السينما ونحن في حاجة الى المزيد من الشركات الانتاجية التي يديرها فنانون حقيقيون يعرفون مصلحة السينما ويبحثون عن حل لأزمتها ولا يبحثون فقط عن ارتفاع رصيدهم في البنوك. القاهرة ـ مكتب البيان