قدمت ثلاث دول عروضا استندت في رؤيتها الى حياة وانجازات شاعرين عربيين وثالث فرنسي جمع بينهم التمرد ورفض ما هو قائم والبحث في اسئلة الوجود وذلك في اطار فعاليات الدورة الثانية عشرة, لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي التي بدأت اول الشهر الحالي وتنتهي في الحادي عشر منه. المسرحية الاولى قدمتها تونس بعنوان (عدن.. عدن) وهي مستوحاة من حياة الشاعر الفرنسي ارتور رامبو فيما قدمت الارض مسرحية (عرار نشيد الصعاليك) المستوحاة من حياة الشاعر الاردني مصطفى وهبي التل الشهير بعرار, في حين شاركت رومانيا بمسرحية (مسافر ليل) للشاعر المصري صلاح عبد الصبور. وقد تناولت المسرحية التونسية التي اخرجها واعدها حسن المؤذن تجربة رامبو عن طريق استرجاع ايامه الاخيرة بعد بتر ساقه التي حملته في رحلاته مع الجغرافيا في القرن التاسع عشر سعيا الى اليقين الذي لن يأتي. وانشغلت المسرحية الاردنية التي اعدها واخرجها عبدالكريم الجراح بالتمرد الاجتماعي الذي عبرت عنه حياة الشاعر وشعره والتصاقه بجغرافيا الوطن الذي يملأ روحه بهذا التمرد الرافض لكل التخلف والزيف والقمع في ثلاثينيات القرن العشرين بما يدفعه الى الاسهل والابسط فيغرق في الخمر. وهذه الأخيرة هي الخاصية التي استفاد منها المخرج في عرض لمعات الوعي المتفرقة ومحاولة عكسها على الحاضر بما في ذلك اللحظة السياسية التي تميز خصوصية العلاقة الاردنية الفلسطينية على المستوى الشعبي. واختلف العرض الروماني الذي اخرجه كريس سيمون فهو لم يستلهم من حياة شاعره بل قدم عملا كتبه الشاعر المصري يعبر فيه عما يجول في خاطره من تمرد مستندا في كتابته على متمردين مثله حيث قدم يوجين يونسكو كمرشد روحاني في اسلوب عبثي بمرافقة شكسبير وابو العلاء المعري وتشيكوف. وجعل من المسافر والمفتش في القطار الذي ينتقل بين بوخارست والقاهرة وسيلة ساخرة في التواصل مع جمهور المشاهدين طوال خمسين دقيقة استغرقتها رؤية المخرج. أ. ف. ب