قدمت فرقة مسرح الشارقة الوطنى على مدى يومين عملها (حظوظ حنظلة الحنظلى) على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية (ضمن عروض المسابقة الرسمية) حيث يمثل هذا العرض دولة الامارات, رسميا في المهرجان وحضره جمع غفير من المشاهدين المصريين والعرب والأجانب الى جانب لجنة التحكيم وقد أثار الطرح الجديد لنص سعدالله ونوس (رحلة حنظلة) اعجاب المشاهدين رغم الاعداد الذى صبغه الى حد كبير بالصبغة الخليجية ودمج الشخصيات الموجودة فى العرض فى شخصيتين فقط هما (حنظلة وحرفوش), أشاد الحاضرون بالاداء التمثيلى المتميز للفنانين أحمد الجسمى وسيف الغانم, وتعتبر هذه المشاركة هى الثانية لفرقة الشارقة فى المهرجان التجريبى, الأولى داخل المسابقة الرسمية, كانت الفرقة قد شاركت فى المهرجان عام 1998 ولكن خارج المسابقة كما تعتبر هذه المشاركة العاشرة لدولة الامارات فى المهرجان خلال 12 دورة له, (البيان) التقت أعضاء فرقة الشارقة وكان الفنان سيف الغانم هو أول من تحدث عن فكرة العرض وسبب اختيار هذا النص بالتحديد فقال: العرض يناقش فكرة الانسان المسحوق الغلبان وهى تيمة تصلح لتقديمها فى أى زمان ومكان لكن المهم هو التناول وكان همنا الأول هو التواصل مع المشاهد طوال فترة العرض وهو ساعة واحدة فقط فقمنا بتكثيف الأدوار فى شخصيتين فقط هما (حنظلة وحرفوش) وطرحنا من خلالهما أزمة المواطن البسيط دون الدخول فى منطقة الرموز والغموض التى تتسم بها معظم العروض التجريبية بل حاولنا أن نحقق المعادلة الصعبة وهى تقديم عرض تجريبى على نص مفهوم ويمس قضايا المواطن مباشرة. تحدث أيضا وليد عمران مهندس الديكور عن التجربة فقال: ان العمل كله ليس تقليديا سواء على مستوى النص أو الاداء أو الشكل ومع ذلك فهو عرض بسيط وقد اخترت له اطارات تتناسب مع بساطة العمل كله وقمت بتركيب الاكسسوارات على هذه الاطارات لاننى مؤمن بأن كل عرض لابد أن تختار له الأدوات المناسبة له والتى تسير معه فى نفس الخط ولأن حنظلة بطل العرض انسان بسيط فقد اتسمت كل لمساتى بالبساطة, وعن المهرجان التجريبى فى دورته الـ 12 قال وليد عمران للأسف أشعر ان مستوى المهرجان فى هبوط مستمر من عام الى عام, مستوى الفرق أقل كل عام عن العام السابق وفى اعتقادى أن الدورة الأولى للمهرجان كانت أفضل دوراته. تحدث أيضا الفنان أحمد الجسمى عن العرض فقال ان نص (رحلة حنظلة) يحكى معاناة الانسان بشكل عام ولكن لأن النص سورى فإن به بعض الجزئيات المحلية التى تناسب الواقع السورى سياسيا واجتماعيا وقد تكون بعيدة ما عن مجتمعاتنا الخليجية لهذا جاء الاعداد من خلال الورشة التى أشرف عليها المخرج العراقى الكبير قاسم محمد على نص (حنظلة) لكى يتناسب مع الواقع الخليجى, وكان السبب الأول فى اختيار هذا النص انه مطواع قابل للتعديل ويناسب مشروع الورشة التى اقامتها فرقتنا وكانت المغامرة التى قمنا بها فى مسألة الاعداد هى تكثيف الشخصيات فى (حنظلة وحرفوش) وهذا فى حد ذاته نوع من التجريب فى توليفة النص مع العرض المسرحى لممثلين اثنين مع اضافة الملامح الخليجية والعربية فى بعض القضايا الملموسة لدينا لكن يبقى الخط العام للنص كما هو, والحقيقة التى أود أن أشير اليها هى ان كتابات سعد الله ونوس كلها مغرية لأى مخرج لأية فرقة لكى يتناولوها بالطرح الذى يناسبهم وهو سر انتشار أعماله فى كل الدول العربية, فى الفرق الكبيرة والصغيرة أيضا, وأود أيضا أن أشير إلى عبقرية ونوس فى كتابة هذا النص المأخوذ عن نص عالمى لبيتر فارسى فى انه قام بتأليفه عربيا ولم يعربه كما هو متعارف عليه, الشيء الآخر الذى اهتممنا به عند تناول هذا النص هو انه كتب فى السبعينيات فى وقت كانت الاشكاليات مختلفة كثيرا عن الموجودة الآن سياسيا وفكريا واجتماعيا لذلك فقد طرحنا الاشكاليات الجديدة التى تناسب عام 2000 وتناسب الواقع الخليجى ايضا, سألت الفنان أحمد الجسمى عن سبب الاعداد بشكل جماعى فقال: ان هذا هو أسلوب العمل فى الورشة المسرحية كما اننا أردنا ان نقدم عملاً يجذب الجمهور وبالتالى فان الابداع الثلاثى غير الابداع الفردى وخاصة اننا نعيش إشكالية المتفرج الخليجى مع الأعمال الجادة, لذلك كان لابد ان نقدم عملاً يمس المجتمع وهموم المواطن من خلال طرح بسيط وشعبى وقريب الى نفس المشاهد وذوقه. وعن العرض يقول المخرج العراقى قاسم محمد ان المعالجة الفنية له تأتى من خلال أسلوب التنافر (الروتيسك) سواء فى البحث تفكير وابتكار واداء فما بين (البكاء) وبين (الضحك) ابتلاء يكون سر معالجتنا لهذه المهزلة الانسانية والتى بطلها (حنظلة) الانسان الصغير, الفقير ماديا وروحيا, حتى انسانيته التى يشترك فيها مع الآخرين.. لم يعد يملكها وعن اللجوء الى أسلوب التنافر وقال: ان هذا الأسلوب الحيوى والفنى الممتع ما هو الا فكاهة مبالغ فيها وهى حالة مقصودة فى معالجتنا لكل مكونات العرض, وهى معالجة تؤكد (الافتراقات). القاهرة ـ هشام علي