المخرج اللبناني مروان الرحباني يستعد هذه الايام لتنفيذ عمل مسرحي جديد مع مطلع العام المقبل, يعتبره من اضخم الاعمال المسرحية التي ستشهدها المنطقة العربية, ولكنه عندما سألناه عن تفاصيله ابى كعادته ان يفصح بأي معلومات عن هذا العمل حيث يكون مفاجأة كبيرة لمحبي مسرح الرحبانية والمسرح العربي, (البيان) ذهبت اليه لتستكشف ما يقوم به حاليا, والتحاور معه في همومه الفنية, السينمائية منها والمسرحية, وغيرها فكان هذا الحوار: * ما هو جديد مروان رحباني؟ ـ بعد ان تم عرض المسرحية (آخر ايام سقراط) على مسرح المجمع الثقافي بأبوظبي في مارس الماضي, ذهبت الى بيروت مع كامل اعضاء الفرقة وعرضنا المسرحية في مايو الماضي ومازالت تعرض حتى الان, وسيكون هناك جولة اوروبية لمسرحية (وقام في اليوم الثالث) وهذه الاعمال التي تتكون من مجموعات كبيرة من الممثلين والاجهزة تتطلب مسارح خاصة للعرض, وجهات كبرى لرعاية هذه الاحداث, لأن بالتأكيد تكاليفها اكبر من الاعمال الاخرى البسيطة, ولذلك نقوم دائما بدراسة هذه العروض التي تردنا دائما ونقرر في الاخر اي عرض نقبله, لأننا نحرص على تقديم العمل بالصورة التي تليق بالجمهور, وتليق بنا كفنانين لنا تجربتنا وسمعتنا على الساحة الفنية العربية. * لماذا يتمسك مروان الرحباني بالمجاميع الكبيرة من الفنانين في معظم اعماله المسرحية؟ ـ يتم ذلك حسب الموضوع والعمل نفسه, مثلا, في مسرحية (اخر ايام سقراط) التي تم عرضها في بيروت لعام كامل وكانت الفرقة تضم 110 من الفنانين والنفانات, لوجود جمهور كبير, وايضا نقلنا كل هذا العدد الى دار الاوبرا بالقاهرة وتم عرضها هناك لمدة 6 ايام, وحققنا نجاحا كبيرا وبعدها عرضناها في ابوظبي لثلاثة ايام اقصد بهذا الكلام ان المسرحية ذات الاعداد الكبيرة لا تتحرك كثيرا لأنها تحتاج الى المسرح المناسب والجهة المناسبة التي يمكنها رعاية هذا العمل. * ماذا كان شعورك وانت تقدم عملا على مسرح الاوبرا المصرية؟ ـ شعرت بسعادة لا توصف خاصة ان مسرح دار الاوبرا المصرية مسرح عريق, وشعورك كمخرج تقف على خشبة هذا المسرح الذي وقف عليه كبار عمالقة الاخراج في العالم من اوروبا وامريكا ومن الدول العربية, هناك رهبة كبيرة وسعادة لا توصف واحساس لا يترجم ويتطلب منك مسئولية كبيرة ان تقدم عملا مميزا, حتى ولو كان عرض لمدة عامين متتاليين بنجاح, وفي كل ليلة كنا نعرض فيها عملنا على مسرح الاوبرا نشعر بأنه افتتاح جديد للمسرحية, فيتطلب الابداع والتجديد. * كيف تسيطر على كل هذه الاعداد الكبيرة من الفنانين من خلال الحركة المسرحية؟ ـ انا احب المجاميع والاعداد الكبيرة, واتعامل من خلالهم مع المشاهد الكبيرة وذلك بعدة طرق, وانني دائما اتعامل مع 100 فنان وفنانة وكأنني اتعامل مع فنان واحد, مثل ما حدث في مسرحية (احتفالية الصوت) التي قدمتها بعد (اخر ايام سقراط) حيث قدمت على مسرح قصر المؤتمرات بدمشق, كنت اتعامل مع 250 فنانا وفنانة وبالطبع هذا العدد ليس قليلا, حيث كنت اتعامل معهم من خلال الاخراج المسرحي والاخراج خلف الكواليس, لتتحكم فيهم, كيف يتحركون, اعداد كبيرة مثل الجيش, واود ان اقول ان المشهذية ليست بالعدد ولكن بالصورة المرئية التي يشاهدها المتفرج, ودائما وقبل كل عمل اقوم بعمل تحضير دراسة على الورق لكي يكون كل شيء مخطط له ولا اترك شيئا للظروف. ولا للارتجال على المسرح لأن الارتجال صعب مع عدد كبير يصل احيانا الى 300 فنان وفنانة, ولابد للمخرج المتميز ان يعرف كيف سيتعامل معهم, وهؤلاء المجاميع من الفنانين والموسيقيين اذا شعروا بأن قائدهم فقد السيطرة على الموقف, ضاعوا معه, ويتطلب ساعتين او ثلاث ساعات للسيطرة على الموقف مرة اخرى, وانا احمد الله ان الفريق الذي يعمل معي فريق متجانس ومتكامل ومعظمهم كانوا من تلامذتي وبدأوا المسرح معي لذلك التفاهم معهم سهل, ودائما ما يعرفوا ماذا اريد بنظرة العين. * ماذا يمثل لك الديكور في اعمالك. ـ دائما اعتمد في اخراجي على الحركات, والضوء والديكور, والديكور على مسرحي لا يضع جزافا, الديكور يلعب دورا كبيرا في المسرحية, حتى ان تغييره يمثل جزءا دراميا ويوحي بمشهد معين, وينقل المشاهد من مشهد الى اخر, وانا دائما استعمل تقنيات مسرحية وسينمائية مع المسرح لأن اختصاصي اساسا الاخراج السينمائي والمسرحي معا. * هل تم تعاون عربي مشترك بينك وبين احدى الدول العربية؟ ـ نعم تم ذلك مع سوريا من خلال العمل التاريخي (احتفالية الصوت) فلقد استعنت بفريق العمل كله من سوريا, لعمل ملحمية تاريخية من حضارة اوجاريت مرورا بالفراعنة, وبالاشوريين, والكلوانيين وبالفينيقيين والعرب وصولا الى الان. وحقق هذا العمل نجاحا كبيرا طوال مدة عرضه, وكان يعتمد على الديكورات الكبيرة وعلى رموز وشخصيات عظيمة وازياء وموسيقى مميزة. * ماذا عن الجوائز التي حصلت عليها؟ ـ اهم جوائز حصلت عليها في حياتي المسرحية هي كلام النقاد وثنائهم على العمل وحب الجمهور للعمل نفسه, بالاضافة الى جوائز ابداع عالمية وعربية, واخيرا حصلت على جائزة احسن اخراج مسرحي وتدعى (اخراج ملك) عن مسرحية (وقام في اليوم الثالث). * اين انت من السينما؟ ـ انا كسول نوعا ما بالنسبة للسينما, هناك تحضير لمشروع سينمائي وسيعلن عنه قريبا, والسينما اليوم في الوطن العربية مازال (عودها طريا) مع ان هناك بعض التجارب الناجمة, والفيلم الناجح اليوم يحتاج الى ميزانية كبيرة لنجاحه, ونحن تعلمنا من الرحبانية ان نكون كرماء مع العمل الفني لا نبخل عليه حتى ينجح, واليوم السينما تطورت تطورا كبيرا خاصة بالوطن العربي لأنني اعتبر ان المشاهد العربي متفوق على المشاهد الغربي في كل الامور, ثقافيا, وفنيا. * وما هو الحل في نظرك للنهوض بالسينما العربية؟ ـ الانتاج المشترك ضرورة للنهوض بالسينما العربية مثلا لو هناك انتاج مشترك مصري لبناني فرنسي اولا سيكون هناك ميزانية ضخمة للصرف على الفيلم, وعندي مساحة اكبر لعرض الفيلم في ثلاثة بلدان في وقت واحد. وهناك امثلة على هذا الموضوع, يوسف شاهين في فيلم (المصير) وغيره من الافلام, واعتبر اهم سلاح نواجه به العولمة هو الفن: السينما والمسرح, وذلك باظهار ما لدينا من طاقات ورموز وعندنا اشياء عظيمة متميزة غير موجودة عند الغرب وذلك من خلال الاعمال السينمائية والمسرحية المتميزة والتي تظهر البيئة والعادات والثقافات ونعرضها للعالم الغربي, وطالما هذا العمل متميز وجيد لابد ان يشاهد في الغرب. * ما هي العوامل التي تؤدي الى نجاح العمل الفني السينمائي او المسرحي؟ ـ الجهد المبذول, لعروض جيدة والابداع والاخلاص في العمل, ليظهر العمل مميزا بالتالي سيعود علي بمردود ويربح, وليس هناك مقولة تقول (الفن للفن) والدليل على ذلك, الافلام المعربة القديمة الابيض والاسود تعتبر من اجمل الافلام, وعندما اشاهدها اليوم كأنني اشاهدها لأول مرة. حوار: فهمي عبدالعزيز