لم تعد اليوم مهمة تنظيم الارشيف ترفا او وقتا يقضى لملء الفراغ, بل غدت حقيقة تحتاجها اغلب المؤسسات الفنية والثقافية والفكرية خاصة انها تعتبر الراصد للفكر الانساني, القادر على ترجمة الافعال النبيلة التي تقدم خدماتها للانسانية جمعاء سواء في العلوم او الآداب او الفنون. ومع حداثة العهد في مرافقنا الثقافية والفنية فإنها شكلت مرجعا حيويا مهما حافظت فيه على انجازاتها وباتت اليوم خزانا يرجع اليه الباحثون الذين يتابعون هذه الانشطة على مدار السنين للافادة منها والخروج عبرها بدراسات تسهم في تعميق التجربة وتنويع مصادر البحث. وربما كان المسرح الاماراتي من اكثر الفنون حظوظا في تأصيل جذوره لأنه وجد فنانا مثل علي خميس هاويا ومحبا لأرشيفه فاستطاع عبر هوايته ان يسجل تاريخا ناصعا بالعطاء وجهدا شب بجهود المخلصين الاوائل. ولا يخفي على خميس حزنه على عدم الاهتمام بالارشيف فهو يقول.. من لا أرشيف له لا تاريخ له.. لذلك فإنني ارى كثيرا من مؤسساتنا الثقافية والفنية تفتقر حاليا الى من يهتم بالارشيف وان وجدت فإنها تعتمد على بعض الجهود الذاتية فيما المطلوب تخصيص كادر لهذه المهمة المرادفة للعملية الابداعية يكون ملما بعمل تنظيم الارشيف لهذا فإنني اعتبر الارشيف في (خطر) . * وأين مكمن الخلل؟ ـ الاهمال.. لا غير, وفيما مضى كانت انشطتنا محدودة. اما اليوم فقد اصبح للفن والثقافة الاماراتية دور فاعل في مجمل الحركة الابداعية العربية وظهرت الحاجة الى تدوين وحفظ كل ما يتعلق بحركة المبدع في الامارات لأن تاريخه من تاريخ البلد. * متى ولد هذا الاهتمام عندك؟ ـ منذ الصغر حيث كنت اجمع من المجلات والصحف صور الفنانين العرب والعالميين من مطربين وممثلين ومخرجين ومؤلفين وسير حياتهم وابرز اعمالهم واحفظها على شكل قصاصات واعمل لها تبويبا وعناوين, ونمت اكثر حينما كنت اشاهد المعارض الخاصة بأرشيف الفنانين العرب او عبر حضوري المهرجانات الفنية الخليجية والعربية او حتى العالمية فبدأت اولا بحفظ انشطتي في المسرح ثم كبر هذا الاهتمام ووجدت من المناسب ان احفظ انشطة مسرح الشارقة الوطني باعتباري احد مؤسسيه لكن في عام 1974 تطور عملي وبدأت بأرشفة انشطة المسرح في الدولة بشكل عام وخاصة المسارح الاهلية حيث انني قمت بجولة مكوكية بين الامارات لاجمع كل ما يتعلق بالمسرح واعضائه حتى اصبحت لدي حصيلة ارشيفية افتخر بها الان. * هل عملك رغبة ذاتية ام مصادفة؟ ـ هي رغبة ذاتية بالحرص على حفظ هذه الاعمال, اما المصادفة التي عمقت هذا الجانب جاءت اثر لقاء اجرته معي صحفية من جريدة (جلف نيوز) اذ سألت عن اعمالي.. وفورا طلبا مني ارشيفي الخاص وكنت حينها لا احتفظ به فقررت بعدها ان احافظ على كل انشطتي. * من المستفيد من هذا الارشيف؟ ـ اعتقد بأن مسرح الشارقة الوطني هو اكثر تنظيما في هذا المجال ولديه الان ارشيف منظم يستفيد منه الكثير من الدارسين لفن المسرح وخاصة من اقطار دول مجلس التعاون سواء من الارشيف المكتوب او المرئي حيث توجد مكتبة فاخرة للفيديو. وكذلك لدى جمعية المسرحيين ودائرة الثقافة والاعلام في الشارقة وبعض المؤلفين. * لماذا لا تؤسس لك منهجية في هذا المجال؟ ـ عملي يكمن في الحفاظ على ارشيف المسرح ومنهجيتي تقديم كل العون للباحثين والكتاب وقد شاركت مع الفنان والكاتب عبدالاله عبدالقادر في تأليف كتاب مسرح الشارقة بين عقدين فيما استفاد هو من ارشيفي الخاص في اصدار كتاب مسرح الامارات. * ماذا يمثل لك الارشيف اليوم. ـ هو احد ابنائي فقد اهتممت به وحافظت عليه واتركه اليوم امانة لدى الجميع فإنه يمثل تاريخا مليئا بالعبر. * ولماذا لا تقيم معرضا خاصا بك؟ ـ هذه رغبتي, واتمنى من الجهات ذات العلاقة تقديم المساعدة لتنفيذ هذا المشروع خاصة انه لدي اربعة آلاف صورة لمختلف الانشطة الفنية اضافة الى الارشيف المسرحي الذي يمتد الى ثلاثين سنة مضت حيث من الممكن اصدار كتاب بهذا الاتجاه عبر وزارة الثقافة والاعلام. * وهل انت الوحيد في الدولة؟ وهل لك علاقة مع مؤرشفين عرب؟ نعم انا الوحيد في الدولة مهتم بهذا الجانب وفق قواعده واصوله لأنني كنت احمل الكاميرا واتجول بين المسارح, وقد طورت علاقتي بالكثير من المؤرشفين العرب واستفدت من ملاحظاتهم كثيرا. * ولماذا المسرح فقط؟ ـ ربما لأنني ممثل ومهتم بالمسرح ولي معرفة بالفنانين المسرحيين جميعا, كما وان ارشفة الفنون الاخرى تحتاج الى تفرغ كامل. حوار: ظافر جلود