رغم أنه يعتبر من أكبر الاغنياء في الولايات المتحدة فان رفاهية الثراء تكاد لا تعني شيئا لكينيث بيرنج مقابل رغبته أن يرد شيئا من الجميل للمجتمع. خلال الشهور القليلة الماضية سافر المقاول الكبير بيرنج (72 سنة) الى أكثر مناطق العالم فقرا ليسلم بنفسة مقاعد بعجلات للمعوقين. تأثر بيرنج برد فعل الناس الذين ساعدهم لدرجة أنه أسس (الصندوق العالمي للمقاعد المتحركة) بهدف توزيع مليون مقعد خلال السنوات الخمس المقبلة. قال في حديث هاتفي من منزله في بلاك هوك بسان فرانسيسكو (انني أكبر مشتر للمقاعد المتحركة في العالم. واعتقد ان سبب عدم القيام بعمل كهذا قبل ذلك هو ان المعوقين عادة يختبئون بعيدا عن المجتمع) . وخصص بيرنج وهو من اصل متواضع وكان يعمل اولا بتجارة السيارات المستعملة في ويسكونسين قبل اشتغاله بالمقاولات العقارية مبلغ 15 مليون دولار من ثروته للاعمال الخيرية. قال (انني مدين للمجتمع بالكثير لانني استمتعت بالحياة. أريد اعمل شيئا حسنا بالتبرع بالمال) . واضاف بيرنج الذي اشترى فريق سي هوكس لكرة القدم في سياتل في 1988 ان وضع طفل على مقعد متحرك يثير نفس القدر من مشاعر الفوز في مباراة مهمة لكرة القدم. قال (دموعي تسيل عندما أرى مدى البؤس الذي يعيشه هؤلاء الناس. من الاهمية بمكان ان نوفر لهم مستقبلا أفضل) . وحكى كيف تأثر كثيرا برد فعل طفلة معوقة في السابعة التقى بها في فيتنام وكانت سجينة غرفتها وسط أكوام من الاسمال البالية. كانت لا تستطيع المشي بسبب عيب خلقي. وذكر ان الطفلة اصيبت بالذعر وهو يضعها على المقعد المتحرك وانه اعطاها قطعة من الحلوى ليصرف انتباهها. وأبلغته امرأة فيتنامية مشلولة انها كانت تتمني الموت قبل ان تتسلم هديته. قال (أمسكت يديّ وقالت انها تريد ان تعيش الان. وهنا أدركت ان الفرق بين الموت والحياة مقعد ثمنه 150 دولارا) . وبعد مهمته في فيتنام سافر بيرنج بشحنات من المقاعد المتحركة الى جواتيمالا وبوتسوانا وزيمبابوي وبعض ولايات أمريكية. ويأمل بيرنج ان يوزع 30 ألف مقعد في 58 دولة خلال الثلاثة أشهر المقبلة. والنوذج الذي اختاره قوي الاحتمال ويمكن السير به في أرض وعرة بفضل اطارات مطاطية مملوءة بالماء. وتقوم بصناعة هذا النوع من المقاعد ثلاثة مصانع كبيرة في تايوان والمكسيك والولايات المتحدة. يقول بيرنج انه سعيد بأن هذه المصانع تعمل نوبات اضافية لانتاج الكميات المطلوبة. ويأمل ان يتم تجميع هذه الكراسي في الدول التي توزع فيها وبذلك توفر مؤسسته فرص عمل لكثيرين في هذه البلاد. وتقدر مؤسسته انه يوجد نحو 20 مليون معوق في العالم بسبب الحروب والامراض والكوارث والتقدم في السن. ويحلم بيرنج بأن يقدم مقعدا لكل من يحتاجه. ـ رويترز