خيمت اجواء العنف والدماء على مهرجان البندقية السينمائي الدولي (الموسترا) في اليومين الماضيين مع عرض افلام تثير مشاهدها الرعب في قلوب المشاهدين الذين ارتفعت لديهم نسبة الادرينالين في الدم, ووقف شعر رؤوسهم هلعا. وعنونت صحيفة (كورييري دي لا سيرا) (الموسترا على موعد مع افلام الصدمة) متحدثة عن قسوة ووحشية الفيلم الكوري الجنوبي (الجزيرة) و(مشاهد الفزع) في فيلم (اسنان) والدماء والعنف في (براذر) (الاخ). فمن عيادة طبيب امراض نساء دالاس العصبيات (ريتشار جير) في (دكتور تي والنساء) انتقلت الموسترا الى مقعد طبيب الاسنان في (اسنان) للمخرج جابرييل سلفاتوري وهو الفيلم الايطالي الثاني المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان. بطل (اسنان) التعس الحظ انطونيو (سيرجيو روبيني) ولد باسنان ناتئة تشبه اسنان الارنب مما اصابه بعقدة نفسية منذ طفولته الباكرة الى حد انه حاول وهو ما زال صغيرا ان يتخلص من هذه الاسنان اللعينة بكسرها بحجر في مشهد يثير الصدمة منذ بداية الفيلم. وبين ادوات خلع الاسنان المختلفة التي يستخدمها اطباء يعانون الى حد ما من الجنون تتجول كاميرا جابرييل سلفاتوري لتستكشف اعماق انطونيو المسكين الذي تعيد لديه هذه الادوات المخيفة ذكرى طفولته ولا سيما شبح والدته التي كان شديد التعلق بها. كذلك اثار الفيلم الآسيوي الثاني المشارك في المسابقة الرسمية (الجزيرة) للمخرج الكوري الجنوبي كيم كي دوك بدوره حالة صدمة في الموسترا. يحوم الجنس والموت ومشاعر الحب والكراهية العارمة فوق هذه (الجزيرة) الخطيرة في فيلم اثارت بعض مشاهده البالغة القسوة والعنف الاعصاب الى حد اجبر المنظمين على ايقاف العرض المخصص للصحافيين لبضع دقائق بعد حدوث حالة اغماء لينتهز ضعيفو الاعصاب الفرصة لمغادرة القاعة. تعيش البكماء هي جين (جونج سوه) على ضفاف بحيرة معزولة حيث تبيع للصيادين المشروبات والماكولات الخفيفة واحيانا .. جسدها. وفي يوم من الايام يصل هيون شيك الرجل الذي يطارده خطأ ارتكبه في الماضي وينغص عليه حياته فياتي الى هذا المكان المغلف بهدوء خادع لينتحر هربا من هذا العذاب. لكن هي جين تتعلق به وتنشأ بين الاثنين علاقة قوية مشحونة بالالم والقسوة البالغة. ومن اكثر المشاهد التي صدمت المشاهدين والتي تنطوي على معنى رمزي كبير مشهد يقوم فيه احد الصيادين بقطع قطع لحم من سمكة لا تزال حية ليصنع منها طبق (سوشي) قبل ان يلقيها مجددا لتتخبط في المياه والدماء تسيل منها. وتتعارض هذه الوحشية مع عذوبة الالوان الشديدة في هذه (الجزيرة) التي يشعر سكانها بأنهم يعيشون وحيدين ومنعزلين: وحيث تقوم عروس البحر البكماء هي جين (بعلاج جراحها وجراح الاخرين بالجنس وليس بالكلام) . أ.ف.ب